ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasصحة

د. روبرت شمرلينغ: مضادات الهيستامين فائدتها محدوده بعلاج الاكزيما

د. روبرت شمرلينغ: مضادات الهيستامين فائدتها محدوده بعلاج الاكزيما

د.ولاء حافظ يستخدم نحو نصف المصابين بالتهاب الجلد التاتبي، المعروف باسم الاكزيما، في الولايات المتحده مضادات الهيستامين الفمويه بهدف تخفيف بعض الاعراض المصاحبه للمرض، وعلي راسها الحكه واضطرابات النوم. الا ان مراجعه حديثه تشير الي ان هذه الادويه قد تقدم فائده محدوده للغايه عند استخدامها لعلاج الاكزيما نفسها، في حين قد يرتبط بعضها باثار جانبيه، خاصه تلك المتعلقه بالوظائف الادراكيه. وتاتي اهميه هذه النتائج في ظل شيوع استخدام مضادات الهيستامين لدي مرضي الاكزيما، رغم ان الحكه المرتبطه بالمرض لا تنتج فقط عن افراز الهيستامين، بل تشارك فيها مجموعه معقده من المسارات الالتهابيه والعصبيه. ولذلك، فان الادويه التي تستهدف الهيستامين قد لا تكون فعاله بالقدر المتوقع في السيطره علي الحكه الناتجه عن التهاب الجلد التاتبي. ماذا شملت المراجعه؟ شملت المراجعه، التي نشرت في المجله الطبيه البريطانيه (BMJ) وراجعها الدكتور روبرت شمرلينغ، الرئيس السريري السابق لقسم امراض الروماتيزم، وعضو حالي في هيئه التدريس في كليه الطب بجامعه هارفارد. 47 تجربه سريريه ضمت اكثر من 6200 طفل وبالغ، تراوحت اعمارهم بين عام واحد و43 عاما، وكان معظم المشاركين يعانون من التهاب الجلد التاتبي المتوسط الي الشديد. وقيم الباحثون فعاليه مضادات الهيستامين الفمويه، الي جانب عدد من الادويه الاخري، في تخفيف مجموعه من الاعراض المرتبطه بالاكزيما، بما في ذلك شده الاعراض الجلديه والحكه واضطرابات النوم. كما اهتموا بتقييم سلامه هذه الادويه ورصد الاثار الجانبيه التي قد تنتج عن استخدامها. وتعد هذه المراجعه مهمه لانها لا تركز فقط علي ما اذا كان الدواء يؤدي الي اي تحسن احصائي، وانما تنظر ايضا الي ما اذا كان هذا التحسن كبيرا بما يكفي ليشعر به المريض بالفعل في حياته اليوميه. تحسن محدود اظهرت النتائج ان مضادات الهيستامين قد تؤدي الي بعض التحسن في اعراض الاكزيما، الا ان مقدار هذا التحسن كان محدودا للغايه، الي درجه تجعل من غير المرجح ان يلاحظه المرضي بصوره ملموسه. وبحسب تقييم الاطباء، ادي كل من مضادات الهيستامين القديمه من الجيل الاول، مثل ديفينهيدرامين (بينادريل)، ومضادات الهيستامين الاحدث من الجيل الثاني غير المسببه للنعاس، مثل لوراتادين (كلاريتين)، الي انخفاض متوسط قدره 1.87 نقطه في شده اعراض الاكزيما علي مقياس من 83 نقطه. ورغم ان هذا الانخفاض قد يبدو ايجابيا من الناحيه الرقميه، فانه لا يصل الي مستوي التحسن الذي يعد مهما من الناحيه السريريه. فقد قدرت عتبه التحسن الملحوظ بالنسبه الي المرضي بنحو 8.2 نقاط، ما يعني ان الفارق الذي احدثته مضادات الهيستامين كان اقل بكثير من المستوي الذي يمكن ان يشعر معه المريض بتحسن واضح في حالته. ولم يقتصر الامر علي شده الاعراض الجلديه؛ اذ كان تاثير هذه الادويه في الحكه محدودا ايضا. فقد انخفضت درجات الحكه، وفقا لما ابلغ عنه المرضي او مقدمو الرعايه، باقل من نقطه واحده علي مقياس من 10 نقاط، في حين يعد التحسن بمقدار 3 نقاط تقريبا ذا اهميه سريريه بالنسبه الي المريض. كما لم تظهر مضادات الهيستامين تاثيرا مهما في تقليل تكرار نوبات الاكزيما، ما يشير الي ان استخدامها لا يعالج الاليه الاساسيه للمرض ولا يمنع بالضروره ظهور النوبات المستقبليه. الجيل الاول يؤثر في الادراك اذا كانت الفائده محدوده، فان السؤال الاخر يتعلق بسلامه هذه الادويه، وهنا برزت مخاوف اكبر، خصوصا مع مضادات الهيستامين من الجيل الاول. فقد ارتبط استخدام هذه الادويه بنحو 66 حاله اضافيه من الضعف الادراكي لكل 1000 مريض، بما في ذلك التشوش الذهني ومشكلات الذاكره، الي جانب ارتفاع معدلات التوقف عن العلاج بسبب الاثار الجانبيه. ويرجع ذلك جزئيا الي ان مضادات الهيستامين من الجيل الاول يمكن ان تصل الي الدماغ وتؤثر في الجهاز العصبي المركزي، وهو ما قد يؤدي الي النعاس وانخفاض اليقظه، اضافه الي التاثيرات الادراكيه لدي بعض الاشخاص. وقد تكون هذه التاثيرات اكثر اهميه في بعض الفئات، مثل الاطفال وكبار السن، او لدي الاشخاص الذين يحتاجون الي درجه عاليه من التركيز والانتباه خلال انشطتهم اليوميه. مضادات الجيل الثاني اما مضادات الهيستامين من الجيل الثاني، التي صممت لتكون اقل تسببا في النعاس مقارنه بالادويه الاقدم، فقد كانت نتائجها متفاوته من دواء الي اخر. فعلي سبيل المثال، لم يرتبط لوراتادين بزياده خطر الضعف الادراكي، في حين ارتبط كل من السيتريزين والليفوسيتريزين (زايزال) بزياده طفيفه في المخاطر الادراكيه، وفقا لنتائج المراجعه. وهذا الاختلاف بين الادويه يؤكد ان مضادات الهيستامين لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجموعه متطابقه من حيث الفعاليه والسلامه. فحتي الادويه التي تنتمي الي الجيل نفسه قد تختلف في تاثيراتها في الجهاز العصبي وفي احتماليه تسببها بالنعاس او غيره من الاثار الجانبيه. هل ينبغي التوقف عن استخدامها؟ لا تعني هذه النتائج بالضروره ان جميع مرضي الاكزيما يجب ان يتوقفوا عن تناول مضادات الهيستامين، وانما تشير الي ان استخدامها بشكل روتيني لعلاج الاكزيما وحدها قد لا يكون مبررا في معظم الحالات. وقد اوصي الباحثون بعدم الاستخدام الروتيني لمضادات الهيستامين لعلاج التهاب الجلد التاتبي، لان فائدتها في تخفيف الاعراض تبدو محدوده، في حين قد تنطوي بعض انواعها علي مخاطر واثار جانبيه غير ضروريه. وتظل العنايه المنتظمه بالجلد، وعلي راسها استخدام المرطبات، ومضادات الالتهاب الموضعيه من الخيارات الاساسيه في السيطره علي الاكزيما، وفقا لخطه العلاج التي يحددها الطبيب. وقد يحتاج بعض المرضي الي علاجات اخري بحسب شده المرض ومدي استجابته للعلاج. وفي المقابل، قد تظل مضادات الهيستامين خيارا مناسبا عندما يعاني المريض ايضا من حالات تحسسيه اخري تستجيب لهذه الادويه، مثل الشري او حمي القش، اذ قد يكون استخدامها في هذه الحالات مبررا لاعراض الحساسيه، وليس لعلاج التهاب الجلد التاتبي بحد ذاته. وبشكل عام، تشير نتائج المراجعه الي ان مضادات الهيستامين الفمويه لا توفر غالبا تحسنا كبيرا في اعراض الاكزيما، خصوصا الحكه، ولا يبدو انها تقلل من تكرار نوبات المرض. لذلك، فان قرار استخدامها ينبغي ان يستند الي حاله المريض والاعراض المصاحبه له، مع الموازنه بين الفائده المحتمله والاثار الجانبيه، بدلا من استخدامها بصوره روتينيه لمجرد وجود الاكزيما.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓