د. محمد البلوشي: متي تصبح اصابات الملاعب خطرا علي الرياضي؟

د. ولاء حافظ تحدث اصابات الملاعب عاده اثناء ممارسه الرياضه او اداء التمارين البدنيه، سواء لدي الرياضيين المحترفين او الهواه. وقد تكون هذه الاصابات حاده ومفاجئه، مثل التواء المفاصل والكسور وتمزق الاربطه، او اصابات اجهاديه تتطور تدريجيا نتيجه تكرار الحركات او زياده الاحمال التدريبيه. وحول ابرز اصابات الملاعب، اوضح الدكتور محمد البلوشي، اختصاصي جراحه العظام واصابات الملاعب في مستشفيات السلام، ان من اكثر الاصابات التي يشاهدها التواء الكاحل، واصابات العضلات، وتمزق الغضروف الهلالي، واصابات اربطه الركبه، وفي مقدمتها الرباط الصليبي الامامي. وتشمل ايضا اصابات الكتف والاوتار، ولا سيما وتر اخيل واوتار الكتف. واشار الي ان طبيعه الاصابه تختلف باختلاف نوع الرياضه، وعمر اللاعب، ومستوي لياقته البدنيه. اسباب الاصابات ولفت د. البلوشي الي ان هناك مجموعه من العوامل، التي تزيد من خطر التعرض لاصابات الملاعب، في مقدمتها عدم الاحماء بصوره صحيحه، وضعف اللياقه العضليه، مشيرا الي انهما ليسا السببين الوحيدين. وقال: «قد تنتج الاصابات ايضا عن زياده شده التدريب بصوره مفاجئه، او ممارسه الرياضه بتقنيات خاطئه، او ضعف بعض العضلات واختلال التوازن بينها، او عدم الحصول علي فترات راحه كافيه». واضاف ان خطر الاصابه يزداد ايضا عند استخدام احذيه او معدات غير مناسبه، او ممارسه الرياضه علي ارضيات غير امنه، او الاستمرار في اللعب رغم الشعور بالالم والارهاق، كما ان العوده المبكره الي النشاط الرياضي بعد اصابه سابقه، قبل اكتمال التاهيل، قد تؤدي الي تكرار الاصابه او التعرض لاصابه اكثر شده. واكد اهميه ان يكون الاحماء تدريجيا وديناميكيا، وان يتناسب البرنامج التدريبي مع عمر الرياضي ومستواه البدني وطبيعه الرياضه التي يمارسها، بما يساعد في تقليل مخاطر الاصابات وتحسين الاستعداد البدني. الحالات الاكثر عرضه واكد د. البلوشي ان معظم اصابات الملاعب قابله للعلاج، ويمكن للمصاب بعدها العوده الي ممارسه نشاطه بصوره طبيعيه، الا ان بعض الاصابات الشديده، او تلك التي لا تشخص وتعالج بالشكل الصحيح، قد تترك اثارا ومضاعفات دائمه. واوضح ان من اخطر هذه الاصابات اصابات الراس والدماغ، واصابات العمود الفقري والحبل الشوكي، اضافه الي الكسور المعقده المصحوبه بتضرر الاعصاب او الاوعيه الدمويه، كما ان اهمال بعض اصابات المفاصل والاربطه او تاخر علاجها قد يؤدي الي عدم استقرار المفصل، وتلف الغضاريف، وظهور الخشونه في سن مبكره، فضلا عن الالم المزمن، مما قد يحد من قدره المصاب علي ممارسه الرياضه واداء عمله والقيام بانشطته اليوميه. وشدد علي ان التشخيص المبكر، والعلاج المناسب، وبرنامج التاهيل المتكامل، تمثل جميعها عوامل اساسيه للحد من المضاعفات وتقليل خطر حدوث اعاقه طويله الامد، وتعزيز فرص العوده الامنه الي النشاط الرياضي والحياه اليوميه. اصابات تهدد للحياه ذكر د. البلوشي ان الوفاه نتيجه اصابات الملاعب امر غير شائع، لكنها قد تحدث في حالات محدده وشديده الخطوره، مثل الاصابات البالغه في الراس او الرقبه، والنزيف الداخلي، واصابات الصدر، او التوقف المفاجئ للقلب اثناء ممارسه الرياضه. واوضح ان توقف القلب قد يكون ناجما عن مشكله قلبيه غير مكتشفه، كما قد يحدث، في حالات نادره جدا، نتيجه ضربه قويه ومباشره الي الصدر في لحظه معينه من دوره نبض القلب، مما قد يؤدي الي اضطراب خطير في نظم القلب والتوقف المفاجئ. ولفت الي ان ضربه الحراره والجفاف الشديد يمثلان ايضا خطرا حقيقيا، لا سيما عند ممارسه الرياضه في الاجواء الحاره والرطبه. ومن هنا تبرز اهميه وجود خطه واضحه للتعامل مع حالات الطوارئ في المنشات الرياضيه، وتدريب العاملين علي الانعاش القلبي الرئوي، وتوفير اجهزه مزيل الرجفان الخارجي الالي، اذ ان سرعه التدخل خلال الدقائق الاولي قد تكون عاملا حاسما في انقاذ حياه اللاعب. علامات تستدعي التوجه للمستشفي واكد د. البلوشي ضروره التوقف عن ممارسه الرياضه فورا عند حدوث تشوش واضطراب ادراكي، او الاصابه بصداع شديد ومتزايد بعد تلقي ضربه علي الراس، او تكرار القيء، او حدوث تشنجات، او نعاس غير طبيعي، او ضعف في الحركه والتوازن. وقال: «علي الرياضي ان يصغي الي اشارات جسده، وان يبادر الي الابلاغ عن اي اعراض في وقت مبكر، كما يجب علي المدرب الا يضغط علي اللاعب للعوده الي الملاعب قبل اكتمال علاجه وتاهيله. ويتحمل اولياء الامور ايضا دورا مهما في حمايه الاطفال من الافراط في التدريب، وتشجيعهم علي الحصول علي الراحه، وتنويع الانشطه الرياضيه، واجراء التقييم الطبي عند التعرض للاصابه». واضاف ان الهدف من ممارسه الرياضه هو تعزيز الصحه وتحسين جوده الحياه، وليس التضحيه بسلامه اللاعب من اجل مباراه واحده، مؤكدا ان الوقايه والتشخيص المبكر والتاهيل السليم تمثل الطريق الامثل للعوده الي الملاعب بامان وثقه. مفاهيم خاطئه بين د. البلوشي ان من اكثر الاخطاء شيوعا ما يلي: • «محاوله استكمال اللعب رغم الالم، او اختبار الطرف المصاب بشكل متكرر للتاكد من القدره علي الحركه». وذكر انه قد يؤدي تحميل الوزن او العوده الي الجري بعد الاصابه مباشره الي زياده التمزق او تحريك كسر غير مستقر. • كذلك يخطئ البعض بمحاوله اعاده المفصل او العظم الي موضعه، او تحريك المصاب عند الاشتباه باصابه في الراس او الرقبه، او الاعتماد علي تشخيص غير متخصص وتاخير الفحص الطبي. • ومن الاخطاء ايضا وضع الثلج مباشره علي الجلد مده طويله، او ربط الطرف بقوه، لان ذلك قد يعيق الدوره الدمويه. فالتصرف الصحيح هو ايقاف اللعب، وحمايه المنطقه المصابه، وتقليل التحميل عليها، ورفعها ان امكن، واستخدام الكمادات البارده بطريقه امنه لفترات قصيره، ثم اجراء تقييم طبي اذا كان الالم شديدا، او ظهرت صعوبه في الحركه، او تورم سريع او تشوه واضح. اجراءات مهمه اما عن تدليك مكان الاصابه او استخدام الكمادات الساخنه فورا، فاوضح د. البلوشي انه في الساعات الاولي بعد الاصابه الحاده، وخصوصا عند وجود تورم او نزيف داخل الانسجه، قد يؤدي التدليك القوي او استخدام الحراره الي زياده تدفق الدم والتورم والالم، لذلك لا ينصح بهما مباشره قبل معرفه طبيعه الاصابه. وقال: «في المرحله المبكره، تكون الاولويه لحمايه الجزء المصاب، واستخدام الكمادات البارده ملفوفه بمنشفه، من دون وضعها مباشره علي الجلد، مع تجنب الاستخدام المتواصل او المفرط. لكن الثلج ليس علاجا للاصابه نفسها، وانما وسيله مؤقته لتخفيف الالم». اما الحراره والتدليك فقد تكون لهما فائده في مراحل لاحقه لبعض حالات الشد او التيبس العضلي، لكن توقيتهما وطريقتهما يجب ان يحددهما الطبيب او اختصاصي العلاج الطبيعي. وشدد علي انه يجب الامتناع عن التدليك تماما عند الاشتباه بوجود كسر او خلع او تمزق عضلي شديد. تمزق الاربطه او الغضاريف اكد د. البلوشي ان ليس كل تمزق يحتاج الي جراحه، حيث يعتمد القرار علي نوع النسيج المصاب، ودرجه التمزق وموقعه، ومدي ثبات المفصل، وعمر المصاب ومستوي نشاطه، اضافه الي الاعراض التي يعاني منها واهدافه الرياضيه. وقال: «يمكن علاج كثير من اصابات الاربطه الجزئيه، وبعض التمزقات الغضروفيه بالعلاج التحفظي، الذي يشمل تعديل النشاط والعلاج الطبيعي، واستعاده القوه والحركه والتوازن. وحتي بعض التمزقات الكامله قد لا تحتاج الي عمليه اذا كان المفصل مستقرا ولا تؤثر الاصابه في النشاط اليومي. في المقابل، قد تكون الجراحه ضروريه عند وجود عدم ثبات متكرر في المفصل، او تمزق يمنع الحركه الطبيعيه، او اصابات متعدده في الاربطه، او تمزق قابل للاصلاح لدي شخص نشط، او عند فشل العلاج التحفظي، لذلك لا يحتاج كل تمزق الي تدخل جراحي».