د. محمد الغنيم: كيف نهيئ اطفالنا للعوده الي المدرسه؟

د. ولاء حافظ يجد بعض الاطفال صعوبه في العوده الي المدرسه بعد الاجازه، فالانتقال الي اجواء الدراسه لا يقتصر علي الجانب الجسدي، بل يشمل ايضا الاستعداد النفسي والعاطفي. وقد يشعر بعضهم بالقلق، خصوصا عند الانتقال الي مدرسه او صف جديد، او اذا كانت لهم تجربه مدرسيه سابقه غير مريحه. ومع اقتراب بدايه العام الدراسي، لا يقتصر استعداد الطفل علي شراء المستلزمات والزي المدرسي، بل يحتاج جسمه وعقله كذلك الي الانتقال تدريجيا من نمط الاجازه الي روتين الدراسه. وياتي تنظيم مواعيد النوم وضبط الساعه البيولوجيه، الي جانب الاهتمام بالتغذيه والنشاط البدني والنظافه الشخصيه والوقايه من العدوي، في مقدمه الخطوات التي تساعد الطفل علي بدء العام الدراسي بصحه افضل، وتركيز اعلي، وقدره اكبر علي التكيف مع اجواء المدرسه. ولهذا، كان لنا هذا اللقاء مع طبيب الاطفال واستشاري الامراض المعديه في مستشفيات السلام، الدكتور محمد مرزوق الغنيم، الذي يؤكد ان دور الاهل اساسي في تهيئه الطفل للعوده الي المدرسه. ويمكنهم تحقيق ذلك من خلال الحديث معه عن المدرسه بطريقه ايجابيه، وتعريفه مسبقا بالنظام الجديد، والاستماع الي مخاوفه وتفهمها من دون التقليل من شانها. كما يمكن تدريب الطفل، بما يتناسب مع عمره، علي الاستقلال في بعض المهام البسيطه، مثل ترتيب حقيبته وتناول طعامه، بما يعزز ثقته بنفسه ويساعده علي التكيف مع متطلبات الحياه المدرسيه. العوده للنوم المنتظم وحول كيفيه الاستعداد لتغيير مواعيد نوم الطفل قبل بدء الدراسه، ذكر الدكتور محمد الغنيم ان الافضل الا ننتظر اليوم الاول من المدرسه لتغيير نظام النوم، بل يمكن البدء قبل الدراسه باسبوع او اسبوعين بتقديم موعد النوم والاستيقاظ تدريجيا، بحيث يقترب الطفل من المواعيد التي سيلتزم بها خلال العام الدراسي. وقال: «يحتاج الطفل الي عدد من ساعات النوم يختلف بحسب عمره، لذلك يجب ان يحرص الاهل علي توفير وقت نوم كاف، وليس مجرد النوم مبكرا. كما يفضل تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ قدر الامكان، حتي خلال عطله نهايه الاسبوع». وبصوره عامه، يحتاج الاطفال من عمر 3 الي 5 سنوات الي نحو 10 - 13 ساعه من النوم يوميا، ومن عمر 6 الي 12 سنه الي 9 - 12 ساعه، بينما يحتاج المراهقون من 13 الي 18 سنه الي 8 - 10 ساعات، مع اختلاف الاحتياج قليلا من طفل الي اخر. ضبط الساعه البيولوجيه واوضح د.الغنيم ان الساعه البيولوجيه تنظم دوره النوم والاستيقاظ، كما تؤثر في اليقظه والتركيز والمزاج والشهيه. وعندما يعتاد الطفل السهر والاستيقاظ المتاخر خلال الاجازه، فان العوده المفاجئه الي الاستيقاظ المبكر قد تجعله يعاني النعاس والتعب وصعوبه التركيز. لذلك تساعد العوده التدريجيه الي النظام علي تكيف الجسم مع مواعيد المدرسه بصوره اسهل. ومن المفيد ايضا ان يتعرض الطفل للضوء الطبيعي في الصباح، وتقليل الاضاءه واستخدام الشاشات في المساء، لان الاجهزه الالكترونيه قبل النوم قد تجعل الاستغراق في النوم اكثر صعوبه. عادات تدعم المناعي واكد د.الغنيم ان النوم الكافي والمنتظم احد العوامل المهمه للحفاظ علي الصحه العامه والاداء الطبيعي للجهاز المناعي. وقال: «النوم ليس مجرد وقت للراحه، بل هو جزء مهم من صحه الطفل ووظائف جسمه المختلفه. والحرمان المزمن من النوم قد يؤثر سلبا في المزاج والانتباه والصحه العامه». واضاف: «لا توجد طريقه سحريه لرفع المناعه، ولا يحتاج الطفل السليم عاده الي مستحضرات خاصه لهذا الغرض. الاساس هو مجموعه من العادات اليوميه التي تدعم صحه الجسم والجهاز المناعي»، ومن اهمها: • النوم الكافي والمنتظم. • الغذاء المتوازن والمتنوع. • النشاط البدني المناسب للعمر. • شرب كميه كافيه من الماء. • الالتزام بالتطعيمات الموصي بها. هل المكملات مهمه قبل المدرسه؟ لفت د.الغنيم الي انه ليس كل طفل يحتاج الي مكملات غذائيه. فاذا كان الطفل يتناول غذاء متنوعا، ولا توجد لديه حاله نقص مثبته او توصيه طبيه محدده، فلا ينبغي اعطاؤه المكملات عشوائيا بهدف «تقويه المناعه». ولا توجد فيتامينات او مستحضرات روتينيه ثبت انها تمنع نزلات البرد المتكرره لدي الطفل السليم الذي يتغذي بصوره جيده. وقال: «الاهم هو تقديم غذاء متوازن يحتوي علي الخضار والفواكه، ومصادر البروتين، والحبوب الكامله، ومنتجات الالبان او بدائلها المناسبه، مع الاهتمام بشرب الماء». اهميه الافطار ذكر د.الغنيم ان الافطار يزود الطفل بالطاقه والعناصر الغذائيه التي يحتاجها خلال الجزء الاول من اليوم. ويفضل ان يجمع بين مصدر للبروتين ومصدر للكربوهيدرات الغنيه بالالياف، الي جانب الفاكهه او الخضار. ومن الامثله: البيض مع خبز الحبوب الكامله، او الزبادي مع الشوفان والفاكهه، او الجبن مع الخبز والخضار، بحسب عمر الطفل واحتياجاته الغذائيه. صندوق الطعام المدرسي وحول اعداد صندوق الطعام المدرسي للطفل، اوضح د.الغنيم ان الامر ليس معقدا؛ فالاهم ان يكون الطعام متنوعا، ومناسبا لعمر الطفل، وسهل التناول. ويفضل ان يحتوي علي مصدر للبروتين، ومصدر للحبوب او النشويات، اضافه الي الفاكهه والخضار، مع الماء كمشروب اساسي بدلا من الاعتماد علي العصائر المحلاه. وقال: «يفضل تقليل الاطعمه شديده التصنيع والمشروبات السكريه والحلويات اليوميه، من دون تحويل صندوق الطعام الي مصدر للضغط علي الطفل. ويمكن اعطاؤه بعض الاطعمه التي يحبها باعتدال، واشراكه في اختيار بعض مكونات الوجبه، لان ذلك يساعده علي تقبلها وتناولها». كما شدد علي سلامه حفظ الطعام، خصوصا في الاجواء الحاره؛ فالاطعمه سريعه التلف، مثل منتجات الالبان والبيض واللحوم والاطعمه المطبوخه، ينبغي ان تحفظ في حقيبه طعام معزوله مع مصدر تبريد مناسب، والا تترك لفترات طويله في درجه حراره الغرفه. الوقايه من العدوي ومع عوده الاطفال الي المدارس، اوضح الدكتور ان زياده الاختلاط تجعل انتقال بعض العدوي التنفسيه والمعويه اكثر سهوله. وقال: «لا يمكن منع جميع حالات العدوي، لكن يمكن تقليل انتقالها باجراءات بسيطه وفعاله لا تحتاج الي مبالغه او تعقيد»، ومن اهم الاجراءات: • تعليم الطفل غسل اليدين جيدا بالماء والصابون لمده تقارب 20 ثانيه، خصوصا قبل تناول الطعام، وبعد استخدام الحمام، وبعد السعال او العطس. ويمكن استخدام معقم اليدين الكحولي عند عدم توافر الماء والصابون، مع الاشراف علي الاطفال الصغار. • تعليم الطفل تغطيه الفم والانف بمنديل او بثنيه المرفق عند السعال او العطس، والتخلص من المنديل ثم تنظيف اليدين. • عدم مشاركه زجاجات المياه او ادوات الطعام او الاغراض الشخصيه مع الاخرين. • الاهتمام بالتهويه الجيده للفصول والاماكن المغلقه، لان جوده الهواء جزء مهم من تقليل انتقال كثير من العدوي التنفسيه. • الاكتفاء بالتنظيف الروتيني للاسطح في الظروف المعتاده، وعدم المبالغه في استخدام المطهرات بصوره عشوائيه؛ فالنظافه الجيده والتهويه ونظافه اليدين اكثر اهميه في الوقايه اليوميه. متي يجب ابقاء الطفل بالمنزل؟ واكد د.الغنيم ان وجود رشح بسيط لدي الطفل لا يعني منعه من المدرسه، لكن من المهم ان يعرف الاهل متي يكون بقاؤه في المنزل افضل له ولزملائه. ويفضل عدم ارساله الي المدرسه اذا كان يعاني حمي، او قيئا متكررا، او اسهالا، او اعراضا تنفسيه تتفاقم، او طفحا جديدا مصحوبا بحمي، او كان متعبا الي درجه تمنعه من المشاركه في النشاط المدرسي بصوره طبيعيه. واضاف ان في معظم حالات العدوي التنفسيه الشائعه، يمكن للطفل العوده عندما تتحسن الاعراض بصوره عامه ويكون من دون حمي لمده 24 ساعه علي الاقل من دون استخدام الادويه الخافضه للحراره. لكن بعض الامراض المعديه لها تعليمات مختلفه لمده الغياب او العوده، لذلك ينبغي الالتزام بتوصيات الطبيب والجهات الصحيه والمدرسه عند وجود تشخيص محدد. المضادات الحيويه ليست علاجا لنزلات البرد واوضح اختصاصي الامراض المعديه د.الغنيم ان من الاخطاء الشائعه اعطاء المضادات الحيويه عند بدايه الزكام او السعال. وقال: «معظم نزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي الشائعه لدي الاطفال سببها فيروسات، ولا تستفيد من المضادات الحيويه. لذلك لا ينبغي اعطاء الطفل مضادا حيويا من دون تقييم طبي، او استخدام ما تبقي من وصفه سابقه او دواء وصف لشخص اخر». واوضح ان الاستخدام غير الضروري للمضادات قد يسبب اثارا جانبيه، كما يسهم في زياده مقاومه البكتيريا للمضادات الحيويه، ما يجعل علاج بعض الالتهابات البكتيريه مستقبلا اكثر صعوبه. التطعيمات وشدد د.الغنيم علي ضروره مراجعه تطعيمات الطفل قبل بدء العام الدراسي، وقال: «بدايه العام الدراسي فرصه جيده للتاكد من ان تطعيمات الطفل محدثه وفق الجدول الوطني المعتمد، واستكمال اي جرعات متاخره. كما قد توجد تطعيمات اضافيه او موسميه، كتطعيم فيروس الانفلونزا والفيروس التنفسي المخلوي، يوصي بها بحسب عمر الطفل او حالته الصحيه، خصوصا لدي الاطفال المصابين بامراض مزمنه او حالات تؤثر في المناعه، ولذلك يفضل مراجعه الطبيب عند الحاجه». اجراءات السلامه ولفت الي ضروره تعليم الطفل قواعد بسيطه تناسب عمره، مثل عدم مغادره المدرسه مع شخص غير معروف او غير مصرح له، وابلاغ المعلم فورا اذا شعر بالمرض او تعرض لاصابه، والابتعاد عن السلوكيات الخطره في الملعب او الحافله المدرسيه. كما يجب ان يعرف الطفل كيفيه التعامل مع الحراره العاليه، وشرب الماء بانتظام، خصوصا خلال الايام الحاره، وان يتجنب الجري او المجهود الزائد اذا شعر بالدوخه او التعب. نصيحه مهمه للاهل وقدم الدكتور الغنيم نصيحته الاهم للاهل قبل بدايه العام الدراسي، فقال: «لا تحاولوا تغيير كل شيء في يوم واحد. ابداوا مبكرا وبخطوات تدريجيه: نوم منتظم، افطار جيد، غذاء متوازن، ماء كاف، نشاط بدني، نظافه شخصيه، وتطعيمات محدثه». واضاف: «الاهم الا تتحول الاستعدادات للمدرسه الي مصدر للتوتر داخل المنزل. فالطفل يحتاج الي الشعور بالامان والدعم بقدر حاجته الي الحقيبه والكتب والزي المدرسي. وعندما يكون النظام واضحا والانتقال تدريجيا، تصبح العوده الي المدرسه اسهل علي الطفل والاسره معا». ولخص د.الغنيم اهم النصائح لضبط الساعه البيولوجيه وتهيئه الطفل علي النحو التالي: 1 - تقديم موعد النوم والاستيقاظ تدريجيا. 2 - تثبيت موعد الاستيقاظ صباحا. 3 - التعرض لضوء النهار بعد الاستيقاظ. 4 - ممارسه نشاط بدني بالنهار. 5- تنظيم مواعيد الطعام وتثبيت وجبه الافطار. 6 - تقليل استراحه القيلوله. 7- ابعاد الاجهزه الالكترونيه مساء.