امريكا الجديده في المنطقه

كتبت مجله فورن افيرز، التي تحظي بالكثير من الاحترام، مقالا مطولا، قبل ايام، بعنوان «نهايه الشرق الاوسط الامريكي، ايران والانفاس الاخيره لنظام فاشل»، بقلم مارك لينش، نقتطف منه الفقرات المهمه التاليه، بتصرف: انتهي عهد الشرق الاوسط الامريكي، كان النظام الاقليمي السائد منذ عام 1991 احدي ضحايا الحرب الامريكيه – الاسرائيليه مع ايران، واثبت فشل الولايات المتحده واسرائيل في ازاحه النظام في طهران، وفشل وافلاس عقود من العقوبات والعنف. وقد قوض عجز الولايات المتحده عن حمايه حلفائها الخليجيين من الهجمات الايرانيه، او الحفاظ علي مضيق هرمز مفتوحا، بشكل خطير، الاتفاق الامني الاساسي، الذي برر شبكه قواعدها العسكريه في المنطقه، كما ان موقف اسرائيل التهديدي المتزايد، وتخليها عن اي تظاهر بالاهتمام بالتوصل الي تسويه مع الفلسطينيين، قد انهي مهمه واشنطن، التي استمرت لعقود في الجمع بين حلفائها العرب واسرائيل في شراكه امنيه دائمه. فقد اوصلت حرب الرئيس ترامب الاستراتيجيه الامريكيه في المنطقه الي نهايتها المنطقيه، لكن النظام القديم في الواقع يفسح المجال لنظام جديد. تذكر ازمه السويس عام 1956 اليوم باعتبارها اخر انفاس النفوذ الامبراطوري البريطاني في الشرق الاوسط، لكن الوصول الي تلك النهايه الحتميه استغرق سنوات. ولن تختفي الهيمنه الامريكيه فجاه، لكن الشكوك المتراكمه منذ زمن طويل حول القوه الامريكيه واهدافها قد بلغت ذروتها. لقد غيرت بالفعل وقائع الحرب الايرانيه والحرب الاسرائيليه علي غزه حسابات حلفاء الولايات المتحده وخصومها، ولن تصلح جوله اخري من القتال او انتخاب رئيس امريكي جديد الشرخ. تنذر السنوات المقبله بمزيد من الخلافات، فاسرائيل وايران تتشاركان مصلحه مشتركه في ابقاء الشرق الاوسط في حاله من الفوضي والعنف، ولا تملك الولايات المتحده سوي القليل لكبح جماح اي منهما، تامل اسرائيل في توسيع حدودها الفعليه، بما في ذلك ضم اكبر قدر ممكن من فلسطين التاريخيه، وفرض سيطرتها بالقوه علي مساحات شاسعه من المنطقه. وبافتراض عدم انهيار النظام الايراني قريبا، وهو امر مستبعد للغايه، فان طهران، وقد ازدادت جراه، ستسعي للدفاع عن نفوذها الاقليمي وتوسيعه عبر جر واشنطن الي صراعات «المنطقه الرماديه»، التي لا تنتهي ولا حدود لها، والتي لطالما ازدهرت فيها، لكن الظروف ليست مثاليه، فمعظم قاده المنطقه يتوقون لفتره راحه من الضربات العسكريه والاضطرابات الاقتصاديه، الا انهم مستاؤون بشده من واشنطن لجرهم الي هذه الكارثه. لكن التخلي عن سياسه دعم دول المنطقه، وافلات الحلفاء من العقاب، واحتواء الاعداء عسكريا، قد تمكن الولايات المتحده من التعامل مع المنطقه بطريقه اكثر صحيه، طريقه قد تفضي في نهايه المطاف الي الاستقرار الدائم، الذي لطالما زعمت واشنطن انها تسعي اليه. المقال يستحق العوده له، لمن يرغب. احمد الصراف