اعلام من بلدي (3) الشيخ احمد الجابر الصباح.. باني الدوله الحديثه

انتم ال الصباح؛ اسره عريقه الجذور، اصيله المعدن، كريمه المنبت، ضاربه في اعماق التاريخ، عرفها الناس بالمروءه والكرم، وبالوفاء والثبات، وبحسن السيره وطيب الاثر. ومن اجل ذلك ابتدات بكم، ومنكم كانت البدايه؛ فكان اختيار اسره ال الصباح باكوره هذه السلسله اعلام من بلدي، وفاء لاسره ارتبط اسمها بتاريخ الكويت، وكان لها في مسيرتها حضور راسخ واثر ممتد. ولان الاسره الكبيره تعرف برجالها ونسائها، فقد رايت ان تكون البدايه من اعلامها؛ اولئك الذين تركوا في مسيره الكويت بصمات تستحق ان تروي، وسيرا تستحق ان تستعاد، واعمالا جديره بان تبقي في ذاكره الوطن والاجيال. الحلقه الرابعه والاخيره: رجال المرحله لم تكن التحولات الكبري في تاريخ الكويت من صنع رجل واحد، وان كان لبعض الرجال الدور الابرز في قيادتها. فقد شهد عهد الشيخ احمد الجابر الصباح تحولات عميقه نقلت الكويت من مرحله الي اخري؛ من اقتصاد البحر واللؤلؤ والتجاره، الي بدايات الدوله المنظمه، ثم الي مرحله اكتشاف النفط وبدء تصديره، وما حمله ذلك من تغيرات اقتصاديه واجتماعيه واسعه. وانتهت الحلقه السابقه عند اللحظه التي بدا فيها النفط يغير وجه الكويت. لكن التحول الذي بدا في عهد الشيخ احمد الجابر لم يكن لينتهي برحيله سنه 1950؛ فالدول لا تبني بجهد رجل واحد، وانما تتوارث الاجيال مسؤوليه البناء، ويحمل رجال المرحله الرايه من جيل الي جيل. فمن ابرز الرجال الذين كانوا جزءا من تلك المرحله، ثم واصلوا مسيره الكويت بعد الشيخ احمد الجابر؟ انهما: الشيخ عبدالله السالم الصباح، والشيخ عبدالله المبارك الصباح. رجال المرحله... حين تتسع مسؤوليه الدوله كانت الكويت في عهد الشيخ احمد الجابر تقف علي عتبه تحول تاريخي. فقد تراجعت مكانه اقتصاد اللؤلؤ، وتزايدت الحاجه الي تنظيم الاداره والتعليم والخدمات، ثم جاء النفط ليضيف الي الدوله موردا جديدا، ويفتح امامها مرحله مختلفه تماما. ومع اتساع مسؤوليات الدوله، برز رجال حمل كل منهم جانبا من اعباء المرحله، وكان الشيخ عبدالله السالم والشيخ عبدالله المبارك من ابرز هؤلاء الرجال. لم يكونا شخصيتين طارئتين ظهرتا بعد وفاه الشيخ احمد الجابر، بل كانا حاضرين في الدوله خلال عهده، وشهدا التحولات التي كانت تمهد للكويت الحديثه. الشيخ عبدالله السالم... رجل الدوله الذي كان حاضرا كان الشيخ عبدالله السالم من رجال الدوله في عهد الشيخ احمد الجابر، وعرف شؤون الحكم والاداره، وعاصر مرحله التحول التي كانت الكويت تمر بها. ولهذا فان انتقال الرايه اليه بعد وفاه الشيخ احمد الجابر لم يكن انتقالا الي رجل غريب عن مسيره الدوله، وانما الي شخصيه عاشت المرحله السابقه، وعرفت ظروفها وتحدياتها. وحين تولي الحكم سنه 1950، كانت الكويت قد دخلت بالفعل عصر النفط، وبدات ملامح مرحله جديده تتشكل. لكن الشيخ عبدالله السالم سيقود الكويت الي ما هو ابعد من اتساع الموارد؛ اذ ستشهد البلاد في عهده مرحله تاسيسيه كبري، ارتبطت بالاستقلال والدستور وترسيخ مؤسسات الدوله. ولذلك فان قصه الشيخ عبدالله السالم الحقيقيه تبدا من هذه النقطه: رجل كان حاضرا في مرحله الشيخ احمد الجابر، ثم حمل رايه المرحله التاليه. اما تفاصيل تلك المرحله، فهي موضوع اعلام من بلدي (4) الشيخ عبدالله المبارك... رجل الدوله والامن والدفاع وفي الجانب الاخر من المشهد، برز الشيخ عبدالله المبارك بوصفه احد ابرز رجال الدوله في عهد الشيخ احمد الجابر، وارتبط اسمه بمسؤوليات الامن والدفاع والاداره. فالدوله التي تتوسع مسؤولياتها وتدخل مرحله اقتصاديه جديده لا تحتاج الي اداره وتنظيم فحسب، بل تحتاج ايضا الي امن يحفظ استقرارها، ودفاع يحمي كيانها، ومؤسسات قادره علي مواكبه التحول. وقد كان الشيخ عبدالله المبارك حاضرا في هذه المرحله، واستمر دوره المؤثر بعد انتقال الحكم الي الشيخ عبدالله السالم. ولا تهدف هذه الحلقه الي استعراض سيرته او انجازاته بالتفصيل؛ فله ملف مستقل سياتي في اعلام من بلدي (5) رجلان... ومساران متكاملان هنا تتضح اهميه الرجلين في سياق واحد. كان الشيخ عبدالله السالم يمثل مسار الحكم والدوله والمؤسسات، ثم قاد الكويت الي الاستقلال والدستور. وكان الشيخ عبدالله المبارك يمثل مسار الامن والدفاع والاداره، ويسهم في بناء قدره الدوله علي حمايه استقرارها ومواكبه تحولاتها. وهكذا لم يكن بناء الكويت الحديثه قائما علي مسار واحد، بل احتاج الي قياده سياسيه، ومؤسسات، واداره، وامن ودفاع. ومن هذه الزاويه يمكن فهم المرحله بوصفها امتدادا طبيعيا لما بدا في عهد احمد الجابر، لا قطيعه معه. انتقال الرايه... من جيل الي جيل حين توفي الشيخ احمد الجابر سنه 1950، انتهت مرحله حكمه، لكنها لم تنته معها مسيره الكويت. انتقلت الرايه الي الشيخ عبدالله السالم، بينما واصل الشيخ عبدالله المبارك دوره في الدوله، وكانت الكويت تدخل مرحله جديده مع اتساع عوائد النفط وتسارع البناء والتحديث. وهنا تكمن قيمه قراءه التاريخ باعتباره مسيره متصله؛ فالشيخ عبدالله السالم لم يبدا من الصفر، والشيخ عبدالله المبارك لم يظهر فجاه بعد انتقال الحكم، وانما كان كلاهما جزءا من جيل عاصر التحول واسهم في الانتقال الي مرحلته الجديده. لقد مهد الشيخ احمد الجابر الطريق، ثم حمل رجال المرحله مسؤوليه السير فيه. ومن هنا تنتهي رحله احمد الجابر في هذه السلسله، لا بانتهاء اثره، وانما بانتقال الرايه الي رجال سيصنعون فصلا جديدا من تاريخ الكويت. في اعلام من بلدي (4) نقف مع الشيخ عبدالله السالم الصباح، الرجل الذي قاد الكويت الي الاستقلال والدستور، ثم ننتقل في اعلام من بلدي (5) الي الشيخ عبدالله المبارك الصباح، رجل الدوله الذي ارتبط بالامن والدفاع والاداره. وهكذا تتصل حلقات التاريخ الكويتي: جيل يؤسس، وجيل يواصل، ورجال يتسلمون الرايه، ويبقي الوطن. الزبده 1 - لم تكن مرحله الشيخ احمد الجابر عمل رجل واحد، بل شاركه فيها رجال حملوا مسؤوليات الدوله في زمن التحول. 2 - كان الشيخ عبدالله السالم من رجال الدوله في عهد الشيخ احمد الجابر، ثم انتقلت اليه الرايه سنه 1950. 3 - كان الشيخ عبدالله المبارك من ابرز رجال المرحله، وارتبط دوره بالامن والدفاع والاداره. 4 - مثل الرجلان مسارين متكاملين في بناء الدوله: الحكم والمؤسسات، والامن والدفاع. 5 - بوفاه الشيخ احمد الجابر بدات مرحله جديده، لكنها لم تنفصل عما سبقها. 6 - قاد الشيخ عبدالله السالم لاحقا مرحله الاستقلال والدستور، بينما واصل عبدالله المبارك دوره في الدوله وامنها ودفاعها. 7 - لم تنته مسيره الكويت برحيل احمد الجابر؛ وانما انتقلت الرايه الي رجال واصلوا البناء. د. عبدالحميد الشايجي