ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasالقبس الثقافي

وزير الثقافه السوري لـ القبس: والكويت شريك اساسي في استعاده الوصل الثقافي

وزير الثقافه السوري لـ القبس: والكويت شريك اساسي في استعاده الوصل الثقافي

اجرت اللقاء: سعديه مفرح - في لحظه سوريه استثنائيه، لا تبدو معركه اعاده بناء الدوله منفصله عن معركه اعاده بناء الانسان والذاكره والوعي. من هنا ياتي الحوار مع وزير الثقافه السوري محمد ياسين الصالح، الذي يتحدث عن سوريا التي يريدها ابناؤها بعد سنوات طويله من الحرب والاستبداد، وعن الثقافه بوصفها احد مفاتيح الانتقال من زمن الثوره الي زمن الدوله. في هذا الحوار مع القبس، يضع الصالح الثقافه في قلب مشروع التحول السوري، ويري ان السياسه ينبغي ان تكون محصله للتغيير الثقافي والاجتماعي، لا بديلا عنه. الحريه حاضره بقوه في حديثه؛ من حريه الكتاب والمثقف الي حدود المسؤوليه امام خطاب الكراهيه والتحريض، فيما يؤكد ان زمن الرقابه علي الابداع انتهي. وفي مساحه خاصه للكويت، يستعيد وزير الثقافه السوري حضورها في الذاكره الثقافيه السوريه، ويتحدث عن الدور الذي يمكن ان تؤديه الكويت في وصل سوريا بمحيطها الثقافي الخليجي والعربي. حوار يتقاطع فيه السياسي بالثقافي، والتاريخي بالراهن، وتظهر فيه سوريا بوصفها سؤالا مفتوحا علي المستقبل: اي دوله تريد ان تكون؟ واي ثقافه تستطيع ان تحمل هذا التحول؟ ● حين تتغير دوله بهذا الحجم، هل تبدا سوريا الجديده من السياسه ام من الثقافه؟ وما العقل الجديد الذي يمكن من خلاله بناء دوله جديده؟ – التحولات التاريخيه لا تقع كل يوم، بل تاخذ ازمانا طويله حتي تتكامل ظروفها وتتهيا شروطها لكي تبدا بالظهور. ومن طبائع التحولات التاريخيه انها تكون متداخله بين الثقافي والاجتماعي والاقتصادي وغيره، لذلك يتوجب البدء في الحقبه السوريه الجديده من محركاتها الاصليه، وهي الثقافه والمجتمع، اما السياسه فهي محصله ذلك كله، ولا تكون قبله، والا عدنا الي عصر الايديولوجيا وتحكمها بحياه الناس وهيمنتها فوق يومياتهم ومصالحهم في العيش الكريم. علمتنا الثوره السوريه ان السياسه تتشكل من بعد التغيير الثقافي والعمل علي الوعي الاجتماعي. لهذا كانت الثوره السوريه ثوره ثقافيه بجداره. الانتقال من زمن الثوره الي زمن الدوله يفرض استحقاقات عديده، في مقدمتها الانتظام في البنيه الهيكليه للدوله، والتنبه الي ان الحكم هو اداره شؤون الناس جميعا، من يؤيد الدوله الجديده ومن لم يكن يفعل، وهنا تبرز السياسه من جديد لتصبح دابا يوميا يطول الاشراف علي الوعي وتقديم الجديد ومكافحه خطاب الكراهيه ودعوه السوريين الي الاسهام في البناء لانه سيعود عليهم جميعا بالنفع، علي النقيض من الثقافه الهدامه التي كانت سائده في العهد البائد والتي نشرت العدوانيه والبغضاء والطائفيه والعنصريه بين مواطني البلد الواحد. العقل الجديد هو العقل الاصيل، العقل السوري الذي يدرك ذاته ومحيطه وجذوره، ولا يشعر بانه علي عداء مع احد، او تسيره عقد الثار والخرافات التي عزلت سوريا عن فضائها العربي. ● تحدثتم عن «هويه ثقافيه سوريه جديده»؛ ما ملامح هذه الهويه؟ وهل هي قطيعه مع مرحله سابقه، ام استعاده لسوريا التي كانت موجوده قبل ان تهيمن عليها الايديولوجيا السياسيه؟ الهويه الثقافيه السوريه الجديده يتشارك في التاسيس لها كل السوريين والسوريات، هويه تستند الي الاصاله كما اسلفت، وتتطلع الي المستقبل في الوقت ذاته، سوريا التي عرفتها البشريه لالاف السنين، لا تحتاج الي تقديم نفسها من جديد، يكفي اننا قمنا بازاله التشويش والتشويه اللذين عممها النظام البائد، ولهذا السبب، نعم يجب ان تكون هناك قطيعه مع المرحله السابقه، لكنها ليست قطيعه عمياء، انما قطيعه مع الاساليب والاهداف التي بنيت عليها صوره سوريا والسوريين، لا يمكنك القول اننا يجب ان نكون علي قطيعه مع المفكر السوري الراحل انطون مقدسي علي سبيل المثال، وهو الذي كان احد اركان وزاره الثقافه في العقود الماضيه، وهو قيمه ثقافيه وفكريه وطنيه كبيره، او حنا مينا، او العديد من المثقفين والمبدعين السوريين الذين هيمنت عليهم وزاره ثقافه البعث. لكن يجب ان نكون علي قطيعه مع الخطاب والاليات التي اديرت عبرها مؤسسات الدوله الثقافيه فسخرت لاستعباد الناس وبرمجتهم وتضليلهم، من هنا انت تستعيد سوريا الحره، سوريا العريقه بما تحمله من مضامين وشخوص وانتاج واسع وضخم تعلمت منه الشعوب والامم. سوريا التي لا يمكننا القبول بتقزيمها حسب الوصفه التي قدمها البعث والبعثيون. ● عاشت الثقافه السوريه عقودا تحت سلطه «الفكر الواحد» كما وصفتم انتم؛ فكيف يمكن الانتقال من ثقافه الصوت الواحد الي ثقافه الاختلاف من دون ان يتحول الاختلاف نفسه الي صراع جديد؟ انتهي زمن الفكر الواحد والصوت الواحد. وسوريا الجديده تعيش بالفعل زمنا جديدا يستثمر في تعددها، ووحدتها الوطنيه يرفدها تنوعها الثقافي. هذا المخاض تدرب عليه السوريون خلال سنوات الثوره، واكتشفوا انهم لا يمكن لهم ان يمضوا الي الامام بفكر واحد وبذهن واحد، فخرجوا من الثوره متيقنين ان التعدديه غني لسوريا وليست نقيصه، وهي حل لا مشكله، ترون الان ان البلاد اصبحت تحتفي بالثقافه الكرديه بالتوازي مع احتفائها بالثقافه السريانيه، وتعيد احياء التراث العربي العظيم، كما تفتح الابواب للثقافه الشركسيه والتركمانيه والارمنيه والاشوريه، التعدد الثقافي نشاط يومي تسهم فيه الجماعات في سوريا، ليتحول مع الوقت الي حقيقه اجتماعيه وعاده لا تتطلب التفكير والتردد. في عملي في وزاره الثقافه لا اتخذ قرارا باقامه فعاليه او مهرجان او معرض، دون دراسه مسبقه للجدوي الاجتماعيه القريبه والبعيده لتلك النشاطات، وحين نطلق مشروعا جديدا نرصد كيف يشتغل علي الوعي، وكيف يتفاعل معه الجمهور، هذا المسار العريض انطلقنا به منذ تشكيل الحكومه السوريه، وحققنا فيه انجازات كبيره، تسهم في السلم الاهلي وتعريف السوريين ببعضهم البعض، بعد سنوات طويله من التشويه المتعمد الذي طبقه نظام الجريمه الساقط، كي يفرق بين السوريين ويتسيد عليهم. ● هل تخشي علي سوريا من ان تستبدل ايديولوجيا بايديولوجيا؟ وكيف تضمن وزاره الثقافه الا يصبح المثقف مطالبا بتغيير خطابه بتغير السلطه؟ الجواب لا بالتاكيد. اذا قمتم باستبعاد الحملات الواهيه التي تستهدف التجربه السوريه الجديده، وتحاول التحريض عليها وتضخيم كل حادثه لجعلها تهدد المجتمع، فلن تجدوا تلك الايديولوجيا التي تتساءلون عنها، اين هي؟ نسمع بين الوقت والاخر افتراءات تتحدث عن سوريا التي يسود فيها التشدد والتطرف، وتمنع فيها الفنون والموسيقي. لكننا كل يوم نعلن عن حفلات موسيقيه وننتج المسرحيات وندعم الفنون التشكيليه. يردد البعض ان سوريا تهيمن عليها ايديولوجيا ترفض الاخر، لكن معرض دمشق الدولي للكتاب الذي اقمناه، كان المعرض العربي الوحيد في التاريخ المعاصر الذي لم يتم فيه منع اي كتاب. وكانت الكتب العلمانيه الي جوار كتب التراث الاسلامي وغيرها. اما سؤالكم عن كيفيه ضمان وزاره الثقافه الا يصبح المثقف مطالبا بتغيير خطابه بتغير السلطه، فهو سؤال ينتمي الي زمن قديم كانت فيه وزارات الثقافه تتحكم بالمثقف وتقرر له ما يجب ان يفكر فيه وما يجب ان يكون عليه شكل واتجاه خطابه. اليوم دور وزاره الثقافه هو خدمه الحياه الثقافيه السوريه، وتنشيطها وتقديم الجديد، وخلق الفضاءات والفرص للمبدعين، وليس من مهماتها ان تفرض علي المثقف كيف يفكر وكيف يرسم ملامح خطابه. الحريه.. وحدودها ● قلتم في معرض دمشق الدولي للكتاب ان الحريه هي المعيار الاول، وان الاصل الا يكون هناك كتاب ممنوع. لكن السؤال الاصعب: هل الحريه بلا افق، الا تنتهي حريه الفكر حين يبدا خطاب الكراهيه والتحريض الطائفي؟ يقول برتراند رسل انه يمكن تعريف الحريه بصفه عامه علي انها «غياب ما يعيق تحقيق الرغبات».. في حالتنا ساضيف كلمه «النبيله» الي نهايه العباره لابين حقيقه الحريه التي سنظل نقاتل لاجلها ونسعي لترسيخها. لا حريه بلا افق، والا استحالت فوضي عارمه، لنعد الي معني الحريه سوسيولوجيا، ونربطها بفهم الانسان لذاته، ووعيه بماهيته، ثم نظره الي الاخر، وقبوله له والامتناع القصدي عن الاعتداء عليه وعلي حريته. هذه المعادله القصيره تختصر الكثير من رحله كلمه»الحريه«عبر التاريخ وخلال دراسات واعمال المفكرين والفلاسفه والباحثين، وكي تصبح ثقافه اجتماعيه تتطلب جهودا هائله لنشر الوعي بمعني»الحريه«وانعكاس ذلك المعني علي العمل المؤسساتي، عمل الدوله وعمل الثقافه المستقله، من دور للنشر وهيئات اهليه ومراكز معرفيه مختلفه. الاصل هو الاباحه، حتي في الشرائع والقوانين، والمنع هو الطارئ. وهدفنا الا نضطر الي استخدام المنع، ما لم يؤثر المنتج الثقافي في المجتمعات، ويحرضها بعضها ضد بعض او يسخر من عقائدها، او يخالف القوانين بالافتراء علي فرد او جماعه دون وثيقه. وهذا الامر نتركه للقضاء يفصل فيه ان وقع. وقد واجهتنا في معرض الكتاب السابق حاله وحيده، لاحد الكتب الماخوذه من خطب لشخصيه راحله، فلم نضطر حتي لمنعه، بل قام الناشر بنفسه بسحبه من جناحه تلافيا لما يمكن ان يحدثه من تحريض ونشر لخطاب تمييزي. ● كانت دمشق تاريخيا واحده من عواصم الثقافه العربيه الكبري؛ لكنها غابت سنوات عن كثير من المثقفين العرب. هل مشروعكم ان تستعيد دمشق موقعها عاصمه عربيه للفكر، وهل تؤدي هذه الفعاليات الكثيره شيئا من ذلك.. ام ان كثرتها لاستعاده الامل ونشر الطمانينه؟ كانت دمشق وستبقي عاصمه الثقافه العربيه، وان حاول المستبدون جرها قسرا خارج مكانتها، وسعوا لالحاقها بمحاور تختلف عن سياقها التاريخي ودورها المعهود. استعاده دور دمشق هو واجب من واجبات وزاره الثقافه، وعلي راس اولويات برامجها، وقد بدا الاشقاء العرب يلمسون ذلك الي جانب السوريين، وحين تسمع ما يقوله ضيوف دمشق من المثقفين العرب الاتين للمشاركه في فعاليات وزاره الثقافه، ستدرك انهم في شوق لاستعاده تلك العلاقه الوثيقه مع دمشق، ولرؤيه دمشق الساكنه في خيالهم وذاكرتهم. لا شك ان تعزيز الامل وزراعته بين السوريين فعل جليل لن نبخل به، وهو من بين ابرز اهدافنا، لنقول ان دمشق وسوريا كلها تعود اليوم اليكم وسترونها كما تتمنون لها، وهذا لن يحصل من غير مشاركتكم واسهامكم. ● شهد معرض دمشق الدولي للكتاب حضورا عربيا رسميا وثقافيا واسعا، وقد وصفتم المعرض بانه اداه لبناء الانسان واستعاده الدور الحضاري للكتاب. هل ترون ان عوده العرب ثقافيا الي دمشق ترافق عودتهم السياسيه والاقتصاديه اليها؟ تماما هذا هو المشهد الذي نراه، وفي حقيقه الامر، من يسترد دمشق وسوريا هم العرب جميعا وليس فقط السوريون. في الماضي كان العرب يفخرون بمجمع اللغه العربيه الذي تاسس لاول مره في دمشق، وبكل كتاب يصلهم وقد طبع في مطابع عاصمه الامويين، او تم تحقيقه من مخطوطات المكتبه الظاهريه بدمشق القديمه. وكثيرا ما تغني التجار في الاسواق العربيه بالحرير الدمشقي والمصنوعات السوريه المتقنه. هذا الرابط هو رابط حضاري متين، يقوم علي الثقافه ويجسر العلاقات السياسيه والاقتصاديه. الكويت والمشروع المشترك ● للكويت تاريخ طويل من الانفتاح الثقافي العربي، وللسوريين حضور قديم في التعليم والثقافه والاعلام في الكويت؛ كيف تنظرون الي الدور الذي يمكن ان تلعبه الكويت في اعاده وصل سوريا بمحيطها الثقافي الخليجي والعربي؟ الكويت ركن اساسي من اركان الثقافه العربيه، وقليلا ما تجد سوريا لم ترتق ثقافته عبر مجله «العربي» التي يحتفظ السوريون باعدادها كامله في مكتباتهم، اما سلسلتا «عالم المعرفه» و«ابداعات عالميه» الكويتيه فهي الاكثر انتشارا في الاوساط الثقافيه السوريه، واذا زرتم المكتبات الخاصه والعامه في سوريا وحتي بسطات الكتب التي اشتهرت بها شوارع دمشق، ستجدون ان الناس لا يزالون يحرصون علي اقتناء ما فاتهم من اعداد السلسلتين الشهيرتين. وقد اسهم كتاب ومترجمون سوريون كثر فيهما، وكانتا لهم حيزا مهما لتقديم اعمالهم. لدي السوريين قناعه راسخه بان الكويت لعبت وتلعب اليوم دورا كبيرا في بناء الثقافه العربيه، وشكل تواجد الكفاءات السوريه في الكويت عاملا داعما لذلك، كما شكل المسرح الكويتي الذي تاسس مبكرا دافعا كبيرا للمسرحيين السوريين، خاصه وان معلم المسرحيين الكويتيين القدير والذي يكثرون من الاشاده به وفاء لدوره، كان المسرحي المصري السوري القدير زكي طليمات سليل مدينه حمص، ليتكامل دور دمشق والكويت في تعميق البعد الثقافي الجديد للعرب. ● بعيدا عن البروتوكولات الرسميه، هل نفكر في مشروع ثقافي كويتي – سوري دائم: ترجمه، نشر، مسرح، فنون، تبادل كتاب وشباب، واسابيع ثقافيه متبادله بين دمشق والكويت؟ كما اسلفت في اجابه السؤال السابق، بالاساس هناك مشروع، اسست له الكويت عبر المجلس الوطني للثقافه والفنون والاداب مطلع السبعينيات، وتلقفه السوريون والعرب، ونحن اليوم في لحظه تلاق مع الثقافه الكويتيه، ولدينا الاراده والتوجه نحو بناء شراكه مع الكويت في مشروع كبير يواصل ذلك التعاون بين دوله الكويت والمثقفين والقراء السوريين، هذا اولا. ثانيا نحن نسعي الي وصل الطاقات الابداعيه السوريه بنظائرها العربيه، في السينما وفي المسرح والفنون البصريه. وسيكون للاسابيع الثقافيه المشتركه التي تقام في دمشق والكويت اثر كبير في نسج التعاون بين الاشقاء من المثقفين في البلدين. نحن منفتحون علي كل الخيارات الخلاقه التي تجسدها الشراكه، ولا حدود للمكاسب التي يمكن تحقيقها من تفعيل هذا التعاون. ● للكويت تجربه رائده في المجلات الثقافيه والنشر والمسرح ودعم الكتاب العربي، ولسوريا ارث هائل في الادب والفنون والموسيقي؛ ما المشروع الذي تحلم ان ينجزه البلدان معا لو اتيحت لك الامكانات كامله؟ نطمح الي تشكيل مجموعات عمل مشتركه تصدر دوريات متزامنه بين دمشق والكويت، ومعارض كتاب في العاصمتين، وحفلات موسيقيه، ومعارض تشكيليه، ومسرحيات وافلاما سينمائيه، وان تدور مطابع الكويت ودمشق لتصدر الكتاب ذاته والمجله ذاتها، لتوزع علي ارجاء العالم العربي والعالم ناقله اسمي سوريا والكويت مع الترجمات والروايات والمسرحيات والقصائد السوريه الكويتيه التي سيتم نشرها. ويمكن لهذا المشروع ان ينطلق من مجلس ثقافي كويتي – سوري مشترك تشكله وزاره الثقافه بالتعاون مع المجلس الوطني للثقافه والفنون والاداب. ● اخترتم من الكويت الشيخه الدكتوره سعاد الصباح لتكون هي الشخصيه المكرمه في مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي في دورته الاولي.. ما الرساله التي اردتم ايصالها من هذا التكريم؟ الدكتوره سعاد الصباح، قيمه شعريه وثقافيه عاليه في وجدان العرب، وفي وجداني شخصيا، وهي بحضورها وقيمها الرفيعه، والمستوي الشعري الرفيع الذي قدمته، ورعايتها للاداب والاجيال الشابه، سعاد الصباح تغطي نقصا كبيرا في ساحتنا العربيه شخصيا ومؤسساتيا، وهي لا تستحق التكريم في مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي وحسب، بل في كل مناسبه ثقافيه عربيه، يكفي ان تنظروا الي التاثير واسع الطيف الذي قامت به منذ ان عرفتها الاوساط الثقافيه العربيه، شاعره واميره وسيده نفخر بها وبحضورها امام المحافل الدوليه. نريد ان نقول للعالم ان لدينا سعاد الصباح اذا قالوا ان الادب النسوي شحيح في العالم العربي، وان نقول لهم ان لدينا سعاد الصباح اذا قالوا ان المثقفين العرب لا يهتمون الا بانفسهم وبتجاربهم، فها هي سعاد الصباح اما لكل الكتاب حنت عليهم بتواضع وقدمت لهم يد العون والدعم دون ان يطلب منها احد ذلك، ودون ان تسعي الي تولي اي منصب، فكان عملها خالصا لصالح الادب والابداع وكي يبقي خالدا للتاريخ، يثبت في سجلاته المشرفه دورها ودور اسرتها ودور بلادها المعرفي الكبير. الا يكفي ان تقول الدكتوره سعاد الصباح ان الكتابه عندها ليست عملا مجانيا ولا عبثيا، ولا استعراضيا، بل انها عمل يستهدف تغيير الانسان العربي عقليا واجتماعيا، لكي نعترف لها بالفضل؟ ● بعد فتح الشام مباشره انتشرت لكم قصيده في مدح الكويت وحبها.. ما الذي تمثله الكويت في ذاكره الوزير الشاعر؟ الكويت قصه شعب عريق قادر علي النهوض، وتقديم اجمل الصور عن الانسان المبدع، من الغوص الي التنميه، الي الوعي باهميه الثقافه، بقيت الكويت دره الخليج العربي وصاحبه التجربه الاجتماعيه والسياسيه المتقدمه، وكانت قصيدتي التي تشيرون اليها في محبه الكويت والوفاء لها والتعبير عن قدرها الرفيع في ارواح العرب، وقلت فيها حينها: يشيخ الزمان وتبقي الكويت عروس الزمان بكل الحقب اذا احتجب الصبح للسائرين صباح الكويت هنا ما احتجب وان بلغت انفس المتعبين مداها هنا يستريح التعب كويت الجمال كويت الجلال كويت الفخار كويت الغضب كويت وبالتبر تاريخها علي صافنات الجياد انكتب كويت اذا عتب العاتبون فعند ثراها يزول العتب

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓