ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasالقبس الثقافي

«ديوان قوافي الدم والياسمين» جديد حلمي الزواتي

«ديوان قوافي الدم والياسمين» جديد حلمي الزواتي

صدر حديثا عن دار داراجا للنشر في كيبك، كندا، ديوان «قوافي الدم والياسمين»، وهو مجموعه شعريه ثنائيه اللغه للشاعر الدكتور حلمي الزواتي. يمتد العمل علي مدي خمسين عاما من العطاء الشعري، ولا يطرح كمجرد مختارات شعريه فحسب، بل كـ«جهد معرفي» و«بيان نقدي». يبرز العمل كمشروع نادر في «الترجمه الذاتيه»، حيث قام الشاعر نفسه بنقل قصائده من العربيه الي الانكليزيه للحفاظ علي الظلال الثقافيه والفلسفيه والعاطفيه للتجربه الفلسطينيه. الترجمه كعداله سرديه رفض الزواتي لـ«الحرفيه الجامده»، واعتمد بدلا من ذلك علي منهجيه تقوم علي «الدقه الرمزيه» و«الاثر العاطفي»، حيث تبرز ازدواجيه دور الزواتي كمؤلف ومترجم وتمنحه «سلطه تاويليه» فريده، تمكنه من الجسر بين التقاليد الشعريه العربيه والجمهور الناطق بالانكليزيه دون السقوط في فخ «التبسيط الاستشراقي». ويصنف هذا الفعل من الترجمه الذاتيه كـ«عداله سرديه» و«دبلوماسيه اخلاقيه»، كونه يقاوم «تغريب» النصوص العربيه ويتحدي سياسات التمثيل المهيمنه التي غالبا ما تهمش الاصوات الفلسطينيه المتنوعه. جدليه المراه والوطن ثنائيه المراه والوطن هي السمه الطاغيه علي المجموعه، حيث يمكن وصفها بـ«جدليه التماهي». وتوضح قصائد المجموعه كيف ينسج الزواتي المراه والحب وفلسطين في «نسيج شعري» واحد لا يقبل التجزئه. وبالاستناد الي رؤي البروفيسور شاكر مصطفي في تقديمه لاعمال الزواتي الشعريه الكامله، 1986، فان القارئ سينتهي الي وجود «تناغم صوفي» في ادب الزواتي، حيث لا تظهر المراه كمجرد رمز رومانسي، بل كتجسيد حي للوطن؛ فهي الام، والحبيبه، والرفيقه. وفي هذا السياق، يتحول الحب من شعور شخصي الي «فعل وجودي للانتماء» ونداء للتحرر. الحنين المقاوم والذاكره يستخدم عمل الزواتي «الحنين المقاوم»، حيث تعامل الذاكره لا كاحساس سلبي بالفقد، بل كهويه حيه. ومن خلال استحضار رموز مثل الياسمين والبرتقال والتين، يستدعي الشاعر معاني «الاصاله والتجدد». ومن الناحيه الفنيه، تمزج القصائد بين التقاليد الشعريه العربيه الكلاسيكيه والبني الحداثيه، ما يخلق تكوينا «حر الروح» وغنيا بالموسيقي الداخليه. وهذا يتيح للمجموعه ان تعمل كاداه لـ«استعاده الذاكره»، ما يضمن تحويل الصدمه التاريخيه الي تجربه جماليه يتردد صداها عالميا. الاثر المعرفي والثقافي وهكذا، فان من الانصاف ان يوضع عمل الزواتي هذا ضمن سياق اكاديمي وعالمي اوسع. فقد اعتبرته البروفيسوره ميريي ربيز«سلاحا من حبر» ضد المحو التاريخي، ويراه جورح اليوت كلارك اسهاما مهما في «شعر الحروب» و«خطاب ما بعد الكولونياليه». ومن خلال تقديم نموذج ثنائي اللغه يتضمن هوامش وشروحات تاريخيه، يصبح الديوان موردا حيويا للجامعات والباحثين في دراسات الشرق الاوسط ونظريات الترجمه. وفي الختام، نري ان يقدم ديوان «قوافي الدم والياسمين» علي انه «اعلان شعري» يتجاوز الحدود اللغويه والجغرافيه. انه يعيد التعدديه الي المشهد الشعري الفلسطيني عبر مقاومه احتكار الروايات الاحاديه، ويثبت ان الشعر العربي يمكن ان يحيا بـ«كرامه وجمال» في اكثر من لغه، ويقف شاهدا علي قدره الابداع في صياغه الوعي الاخلاقي وتعزيز التضامن الانساني العالمي.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓