ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasالقبس الثقافي

وجهه نظر.. امتلاء.. من الحقيبه الي الداخل

وجهه نظر.. امتلاء.. من الحقيبه الي الداخل

تذكر معي تلك الحقيبه التي كنت تحملها علي ظهرك، ممتلئه بالكتب والدفاتر والاقلام، وساندويتش اعدته لك والدتك، وعصير تجهل مكوناته، سوي ان مذاقه كان حلوا. كان يومك يمضي ثم ينتهي الدوام، فتعود بها الي المنزل ولم تكن اخف مما كانت عليه في الصباح. كبرنا، لكننا لم نتوقف عن حمل الحقائب. تغير شكلها فقط. صرنا نبحث عن الامتلاك كي نمتلئ. نمتلك الشهاده: ابتدائيه، ثم جامعيه، ثم دراسات عليا. نمتلك الوظيفه والزواج والابناء. نسعي لامتلاك منزل ومال وصيت ومنصب. وكان الامتلاء وعد مؤجل، نعتقد انه ينتظرنا عند الشيء التالي. ولا نتوقف عند هذا الحد، بل نمتلك اشياء غير مرئيه: الاعجاب والقبول ونظرات الرضا في اعين الاخرين. نتالق ليس لاننا نريد، بل لاننا نخشي ان نفقد مكاننا. نجيد ونرضي ونحسن الظن، كي نحافظ علي العلاقات، كي لا تسحب منا تلك النظره التي نشعر معها اننا «كافون». في علم النفس لا يعد هذا ضعفا، بل حاجه. يضعها ماسلو ضمن حاجات الانتماء والتقدير، حيث يسعي الانسان ليكون مقبولا محبوبا معترفا به. ويري كارل روجرز ان الانسان قد يتشكل وفق «القبول المشروط»، فيتعلم ان يكون محبوبا فقط عندما يكون كما يريده الاخرون. اما نظريه التعلق فتخبرنا ان سعينا للقبول ليس الا امتدادا لطفل في داخلنا كان يبحث عن الامان في عين ترضي عنه. لكن متي كانت اخر مره سالنا انفسنا: هل امتلانا فعلا؟ الحقيبه ما زالت ممتلئه، لكن الشعور بالخفه لم يات. لان الامتلاء الحقيقي لم يكن يوما فيما نحمله، بل فيما لا نحتاج الي حمله. ان تسقط الحقيبه وتبقي واقفا دون ان تشعر بالنقص. ان تعود الي ذاتك وتسال بهدوء: ماذا تحتاج نفسي حقا؟ لا لتزيد حملها، بل لتمنحها ما يرويها من الداخل. فالروح لا تمتلئ بالمدد الخارجي، بل بما تنبته في داخلها. وحين تنشغل بزراعه حديقتك الداخليه تنمو الطمانينه دون ضجيج، وتاتيك الاشياء، لا لانك سعيت خلفها، بل لانك لم تعد تحتاجها لتكون مكتملا. ان تري نفسك بعيدا عن كل ما تملك، وتدرك في صمت انك كاف حتي بدون كل هذا. رضا من الداخل وقبول لا يتزعزع. كن ممتلئا كي يقترب منك الممتلئون. بدريه مبارك

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓