سفينه تتبدل الواحها.. ام انسان يعيد ترتيب نفسه بصمت؟

عصام البقشي * تطرح معضله سفينه ثيسيوس وكانها لغز بسيط.. اذا استبدلنا كل قطعه في السفينه، قطعه بعد قطعه، فهل تبقي تلك السفينه هي نفسها؟ لكن السؤال الحقيقي لا يطفو فوق الماء.. بل يغوص فينا نحن. قبل عشر سنوات، لم تكن انت تملك نفس الافكار، ولا نفس المخاوف، ولا حتي نفس النسخه من نفسك. خلايا جسدك تبدلت، ذاكرتك اعادت كتابه بعض الاحداث، وقناعاتك خاضت معارك صامته وانسحبت منها منتصره او مكسوره. فهل انت هو انت؟ الفلسفه لا تجيب بسهوله، بل تفتح نافذتين للتساؤل.. النافذه الاولي: يقول لك جون لوك انك انت... ما دمت تتذكر نفسك. الذاكره هي الخيط الذي يخيطك عبر الزمن. لكن المشكله؟ ذاكرتنا خياطه كاذبه احيانا... تجمل، تخفي، وربما تخترع. النافذه الثانيه: ياتي هيراقليطس ليهمس: «لا يمكنك ان تعبر النهر مرتين». النهر تغير.. وانت ايضا تتغير. اما عن الهوايات... فهي ليست ثوابت، بل محطات. قد تعشق شيئا في مرحله لانه يعكس نقصا داخلك، ثم تتركه حين تكتمل او حين يتغير هذا النقص. الهويه ليست تعريفا لك.. بل عرضا جانبيا لحالتك. التغير ليس خيانه للذات.. بل هو طريقه الذات في النجاه. نحن لا ننتقل من الثبات الي التغير، بل نعيش وهم الثبات داخل سيل لا يتوقف من التغير. نتمسك باسمائنا، بذكرياتنا، بصورنا القديمه، لنقنع انفسنا ان هناك «شيئا ثابتا» في الداخل، بينما الحقيقه اكثر شاعريه واقل راحه... «نحن قصه تكتب... لا تمثال ينحت». لذلك، ربما السؤال الادق ليس: هل انا نفس الشخص؟ بل: اي نسخه مني اكمل كتابتها الان؟ *كاتب سعودي