الرمان والتوت والجوز.. تدعم صحه القلب

نور نور الدين - اظهرت دراسه حديثه، نشرت في مجله Science Advances، ان مركبا طبيعيا يعرف باسم «اليوروليثين ا»، قد يساعد في تحسين وظيفه القلب وتقليل تيبس عضلته في نماذج تجريبيه لنوع شائع من قصور القلب. ويتكون هذا المركب داخل الامعاء، عندما تحول بعض انواع البكتيريا مركبات نباتيه موجوده في اطعمه، مثل الرمان والتوت والجوز، ما يسلط الضوء علي دور محتمل للتغذيه والميكروبيوم المعوي في دعم صحه القلب. المثير للاهتمام ان «اليوروليثين ا» ليس ماده نحصل عليها مباشره من الرمان. فبعض الاطعمه، مثل الرمان والفراوله والتوت الاسود وتوت العليق والجوز والبيكان، تحتوي علي مركبات نباتيه تسمي «الايلاجيتانينات»، وعندما تصل هذه المركبات الي الامعاء، تستطيع بعض انواع البكتيريا تحويلها الي «اليوروليثين ا»، وهذا يعني ان كميه الماده التي ينتجها الجسم قد تختلف من شخص الي اخر بحسب تركيب الميكروبيوم المعوي. كيف يمكن ان يساعد القلب؟ استخدم الباحثون نموذجا حيوانيا لقصور القلب، بالاضافه الي انسجه قلب بشريه مهندسه في المختبر باستخدام خلايا جذعيه بشريه. واظهرت النتائج ان «اليوروليثين ا» ساعد في تقليل تيبس عضله القلب وتحسين قدرتها علي الاسترخاء. كانت النتائج في النماذج الحيوانيه لافته، اذ ادي العلاج بـ«اليوروليثين ا» الي تحسن بعض مؤشرات وظيفه القلب بنسبه وصلت الي %80، مقارنه بالحيوانات التي لم تتلق العلاج، كما دعمت التجارب علي انسجه القلب البشريه النتائج، اذ ساعد المركب الانسجه في الاسترخاء بصوره افضل. الغذاء والميكروبيوم والقلب تكشف الدراسه عن جانب مهم من العلاقه بين التغذيه وصحه القلب. فالامعاء ليست مجرد عضو لهضم الطعام، بل تضم تريليونات الكائنات الدقيقه القادره علي تحويل بعض مكونات الغذاء الي جزيئات نشطه تؤثر في اعضاء بعيده، بما فيها القلب. ولهذا يري خبراء التغذيه ان الرساله الحاليه ليست تناول كميات كبيره من الرمان، باعتباره «دواء للقلب»، بل ادخال مجموعه متنوعه من الاغذيه النباتيه ضمن نظام غذائي متوازن. ويمكن الحصول علي المركبات، التي يستخدمها الميكروبيوم لانتاج «اليوروليثين ا» من الرمان والتوت والفراوله والجوز والبيكان وغيرها من المصادر النباتيه. خطوه واعده وليست علاجا بعد تكمن اهميه الدراسه في انها كشفت مسارا جديدا قد يساعد مستقبلا في معالجه احدي المشكلات الاساسيه، وهي تيبس عضله القلب وضعف قدرته علي الاسترخاء. لكن الطريق من المختبر الي العلاج طويل، فما ينجح في الحيوانات او الانسجه البشريه المهندسه، قد لا ينجح بالضروره لدي المرضي، كما يجب تحديد الجرعه المناسبه والسلامه والتاثيرات الطويله الامد.