«خير الناس انفعهم للناس»

من بين المواقف الجميله التي تؤكد ان اهل الكويت الكرام قد تحققت فيهم النيه الصادقه والسعي الحثيث الي تقديم الخير للناس، البعيد منهم والقريب؛ موقف الاخ الفاضل جارالله حسن الجارالله (بوحسن)، حفظه الله تعالي، الذي كان مثالا يحتذي به وقدوه حسنه في حب تقديم الخير للغير، وتقديم النصيحه الطيبه للاخرين. وقد جاءت احداث هذا الموقف علي النحو التالي: «في عام 1428 هـ، الموافق 2016م، وتحديدا في مطار جده، وصل الاخ الفاضل جارالله حسن الجارالله الي المطار قاصدا اداء مناسك العمره؛ حيث اعتاد، حفظه الله تعالي، الذهاب لاداء العمره اربع مرات في كل عام، بتوفيق الله عز وجل. وعند وصوله قرر كعادته ان يستقل احدي السيارات الخاصه بالافراد الذين يمتهنون هذه المهنه من باب تحسين اوضاعهم، فكان من مشجعي مساعده هؤلاء البسطاء؛ لانهم في الغالب من محدودي الدخل، وهذا من باب التعاون علي البر والتقوي، وجبر خواطرهم، وادخال السرور عليهم، فهو يري في ذلك بابا يسيرا من ابواب الخير. وبالفعل جاء اختياره علي احد السائقين البسطاء الواقفين في احد اماكن الانتظار في المطار، وقد توسم فيه خيرا، واتفق معه ان يوصله الي فندق «اجياد» في مكه المكرمه، وكان حينها من افضل الفنادق بمكه قبل بناء الفنادق الحديثه في مكه المكرمه، وفي اثناء الرحله، وبعد تبادل اطراف الحديث معا، عرض عليه الاخ جارالله (بوحسن) ان يعيده بعد خمسه ايام الي المطار، وهذا من باب اتمام الاحسان، وان يضمن له بعد مشيئه الله سبحانه وتعالي باب رزق جديدا من خلال اعادته الي المطار في رحله العوده، فرحب السائق بهذا المقترح، وشكر الاخ جارالله علي هذه المبادره الطيبه. ومرت الايام الخمسه علي خير، وتواصل الاخ جارالله معه ليذكره بموعده، وتشاء اراده الله، سبحانه وتعالي، ان يعتذر السائق لظرف خاص الم به، ولكنه اقترح علي الاخ جارالله ان يرسل له ابن عمه بديلا عنه؛ لكي يقله الي المطار في الموعد المحدد، فوافق الاخ جارالله علي المقترح، ووصل السائق بالفعل في موعده، وفي طريقهما الي المطار تعرف عليه الاخ جارالله كعادته الطيبه وعرف ان اسمه «م. ح»، واخبره انه موظف وان طبيعه عمله تتطلب الذهاب يومين متواصلين الي العمل ثم الحصول علي راحه لمده اربعه ايام، وفي اثناء هذا التعارف وقبل الخروج من مكه المكرمه اشار الاخ «م. ح» للعم جارالله علي شقته في منطقه تسمي «بطحاء قريش»، فتبين للعم بوحسن انه يعيش في مسكن مستاجر بسيط، وهنا تاكدت نظريه الاخ جارالله في ان اختياره لهؤلاء البسطاء عند وصوله كل مره الي المطار لاداء العمره هو اختيار موفق باذن الله تعالي. لم يمر هذا التعارف وهذه المعلومات التي عرفها الاخ جارالله عن «م. ح» مرور الكرام، فاراد ان يجعله الله سبحانه وتعالي سببا في فتح ابواب الخير والرزق للاخ «م. ح»، وذلك لما تلمسه فيه من حسن الخلق، وتحري الكسب الحلال، والمثابره في طلب الرزق، فاشار عليه ان يستثمر فرصه الايام الاربعه من كل اسبوع في عمل اخروي كحفظ القران الكريم مثلا او حضور الدروس الدينيه التي تعينه علي امر دينه، ومن جهه اخري ان يستثمر ايام الراحه هذه في مجال عمل جديد يدر عليه دخلا اضافيا وكسبا حلالا باذن الله تعالي، الا وهو مجال تجاره العقار (سمسره العقار)، فساله «م. ح» عن كيفيه ذلك، وهو لا يملك الا راتبه البسيط؛ الذي لا يكاد يكفي متطلبات بيته بالكاد؟! فاخبره الاخ جارالله ان الامر في البدايه لا يحتاج الي راس مال، فقط كل المطلوب منه هو زياره مكاتب العقار، والتعرف علي اليه البيع والشراء، وجمع اكبر قدر ممكن من المعلومات حول هذا الموضوع، كما اوصاه باهميه معرفه المخططات الجديده للاراضي التي سيتم طرحها قريبا للبيع من قبل الحكومه علي حدود مكه المكرمه، وطلب منه ان يجمع كل هذه المعلومات بدقه، والا يتصل به قبل شهر، وذلك بعد ان يستوعب كل التفاصيل التي وضحها له، وبالفعل ابدي «م. ح» استجابه كبيره للنصيحه، ووعد الاخ جارالله بتنفيذ ما اشار عليه به علي وجه الدقه. وبعد عوده الاخ جارالله بسلامه الله تعالي الي ارض الوطن، وبعد مرور خمسه عشر يوما اذا بالاخ «م. ح» يتصل به ليخبره انه اخذ بالنصيحه ونفذها علي الفور، وانه استطاع في هذه المده البسيطه ان يحصل علي قدر كبير من المعلومات في المجال، وتعرف علي العديد من سماسره العقار في منطقه مكه المكرمه، وراي بعينيه المكاسب الكبيره التي يتحصلون عليها من خلال هذا العمل، كما انه اصبح علي درايه بالمنطقه التي حددتها الحكومه للبيع حسب المخطط الجديد، فاستبشر الاخ جارالله بهذه الاخبار وهذا التفاعل الايجابي المطلوب خيرا، وطلب منه الاستمرار في جمع المعلومات وزياره المزيد من مكاتب العقار لمده خمسه عشر يوما اخري، وان يعاود الاتصال عليه بعد انتهاء مده الشهر كاملا حسب الاتفاق بينهما. وفي هذه الاثناء، حرص الاخ جارالله علي لقاء احد اصدقائه المهتمين بالاستثمار في مجال العقارات خارج البلاد، وبالفعل التقي بهذا الصديق الذي كانت له بعض الاستثمارات في مجال العقارات في كل من دوله الامارات وسلطنه عمان، واخبره هذا الصديق انه يواجه، اخيرا، كسادا في عمليه البيع والشراء، فدعا له الاخ جارالله بالبركه والرزق الوفير، وعرض عليه الاستثمار في خير بقاع الارض، وان شاء الله تعالي سوف تكون فاتحه خير عليه، وتعويضا لما تعرض له من كساد في تجارته في الدول الاخري، فساله الصديق متعجبا وكيف لي ذلك؟! فطلب منه ان ينوي اداء العمره قريبا، وعندما يحين الموعد سوف يرتب له لقاء مع الاخ «م. ح»، لكي يتعرف عليه ويتجول معه هناك لمعرفه المزيد في مجال العقارات في مكه المكرمه، وانها سوف تكون فاتحه خير عليهما باذن الله تعالي. وهذا ما تم بالفعل، بفضل الله تعالي؛ حيث ذهب الصديق الي العمره وبعد الانتهاء من اداء مناسك العمره التقي بالاخ «م. ح»، وتعرف من خلاله علي الكثير من المعلومات، وصارت بينهما علاقه طيبه وثقه متبادله، لدرجه ان صديق الاخ جارالله بمجرد عودته الي الكويت قام بتحويل مبلغ تجاوز 300 الف ريال سعودي علي حساب شريكه الجديد الاخ «م. ح»، وبدات شراكه مباركه بينهما، بدات بشراء اكثر من قطعه ارض في المخطط الجديد بعد الاتفاق بينهما، وشيئا فشيئا ازدهرت التجاره ووزعت الارباح بينهما، واصبح الاخ الكويتي بعد زياده الثقه بينهما يفتح محافظ ماليه جديده للعديد من افراد اسرته، ولله الحمد والمنه عم الخير عليهم جميعا بفضل الله تبارك وتعالي، ثم بفضل مبادره الاخ جارالله وحرصه علي ايصال الخير للجميع. وعندما سافر بوحسن لاداء العمره فيما بعد وجد الاخ «م. ح» في احسن حال، فشجعه علي ان يفتح مكتبا خاصا، فرحب الاخ «م. ح» بالفكره، وفكر في الاستعانه بجهود اخ يمني اسمه يوسف؛ حيث تتوفر لديه خبره كبيره في المجال، وافق الاخ اليمني علي الفكره، ولكن كانت عنده مشكله في وضعه القانوني؛ حيث كان مخالفا لقوانين الاقامه، فطلب الاخ جارالله من الاخ «م. ح» ان يسال احد المشايخ الثقات عن جواز دفع الزكاه لهذا الغرض، وبالفعل افتي الشيخ بجواز ذلك. وهكذا؛ وبفضل الله عز وجل ساهم الاخ جارالله واهل الكويت في دفع الزكاه، وتعديل الوضع القانوني للاخ يوسف، وكانت هذه فاتحه خير اخري جديده فتحها الله تعالي عليهم بها بفضل الله تبارك وتعالي، ثم بسعي الاخ جارالله، جزاه الله تعالي خير الجزاء. وزاد نشاط الاخ «م. ح» التجاري واصبحت لديه نجاحات كبيره؛ حيث قام ببيع الاراضي التي كان يشارك فيها اناسا اخرين، واشتري لحسابه الخاص بدلا منها اراض اكثر تميزا، ودخل مجال بناء العقارات لحسابه الشخصي كذلك الي جانب تجاره الاراضي التي كانت علي سبيل الشراكه مع مستثمرين اخرين، وقد افاض الله تبارك وتعالي عليه من واسع فضله وكرمه، واصبحت لديه ثروه بالملايين، فهذا فضل الله تعالي يؤتيه من يشاء بغير حساب. وفي العام التالي، عندما زاره الاخ بوحسن، كعادته الطيبه بعد ادائه لمناسك العمره، وجده قد اسس مكتبا راقيا يدير من خلاله نشاطه التجاري، واستثمر الاخ جارالله الفرصه في وصيته بان يكون بارا بوالديه، وان يكون لوالديه خصوصا واهله عموما نصيبا من هذا الخير الكثير، وان يغدق عليهم كما اغدق الله تعالي عليه، حتي يكون ذلك سببا في حلول البركه والرزق. وفي كل مره يزور الاخ جارالله الاخ «م. ح» بعد اداء مناسك العمره يرحب به ايما ترحيب، ويظهر له الاهتمام بقدومه المبارك، والامتنان العميق بنصائحه، والاعتراف بفضل الله تبارك وتعالي الذي اغدقه عليه من خلاله، كما يحرص علي ان يبلغه سلام اهله جميعا الذين يحملون للعم بوحسن مكانه خاصه في قلوبهم ويدعون له دوما بالبركه والجزاء الحسن الجميل من الله عز وجل». وهكذا، وبفضل الله تبارك وتعالي كان الاخ الفاضل جارالله حسن الجارالله (بوحسن)، حفظه الله تعالي، نموذجا لاصحاب القلوب الصافيه والنوايا الحسنه؛ الذين نرجو من المولي سبحانه وتعالي ان تتحقق فيهم الخيريه الوارده في قول الرسول، صلي الله عليه وسلم: «خير الناس انفعهم للناس». فلله تعالي دره هو وامثاله من اهل الكويت الطيبين. د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي