قصر المسيله

قبل ايام دعاني صديق لنلتقي عند احد المقاهي علي شاطئ ابو الحصانيه (لا اعرف اذا مازال يحمل هذا الاسم او انني حتي حددته بدقه)، وبالصدفه كان الطريق اليه يجبرك علي المرور بقصر المسيله، ذلك القصر العامر، الذي احتضن الكثير من الذكريات الجميله لوالدي رحمه الله، ولي ايضا، فقد دعي من سمو الامير الراحل الشيخ صباح السالم رحمه الله (وهناك روايه تخصه سوف اقصها)، ودعيت اكثر من مره، والي اكثر من مناسبه من الشيخ سالم صباح السالم رحمه الله. من يعرف ذلك القصر يعرف جيدا انه لم يكن مجرد جدران من الحجر تلتقي عند شاطئ البحر، بل هو مراه لزمن حافل، بل كان مستودعا للذكريات، التي تلوح في الافق، كلما مررنا بمحاذاته، اذ كان يمثل تجسيدا لفكره المكان الحافظ للزمان، فالاشخاص يرحلون، لكن الامكنه تظل تتنفس حضورهم، وتعيد بث اصواتهم مع كل موجه تضرب الساحل المقابل. قصر المسيله، الذي ارتبط تاريخيا بالشيخ صباح السالم رحمه الله (رجل التعليم والنهضه)، لم يكن مجرد سكن عائلي، بل كان ملتقي فكريا واجتماعيا، شهد تشكل ملامح الدوله الحديثه، وليس عند هذا الحد فقط، لكنه يحمل مسحه من «النوستالجي» (الحنين الهادئ)، فقد سكنته شخصيات تركت بصماتها في وعي الوطن، وتحولت غرفه وممراته المفتوحه علي الافق الازرق الي مسرح حكت فيه النخبه قصص البناء والتاسيس. عندما تمر بجانبه اليوم لا تري جمادا، بل تري فصلا من روايه وطنيه ممتده، فالشمس التي تغيب خلف جدرانه هي ذاتها الشمس التي عاصرت احاديث الشيخ صباح السالم ورؤاه، ورغبته في العمل الجاد علي التطوير والتنميه، ولو نظرنا يمينا وشمالا، سنجد بكل تاكيد ما يعبر عن تلك الرؤي. ان الوقوف في محراب «المسيله» يحرك في النفس تساؤلا فلسفيا حول الاثر، كيف يمكن للانسان ان يضفي من روحه علي الجماد ليصبح «المكان» رمزا للهويه؟ سكنه الراحلون، واودعوا فيه احلامهم، وبقي القصر شاهدا يعلمنا ان العماره الحقيقيه ليست في فخامه البنيان، بل في سمو السيره وعمق الاثر، الذي يتركه الساكنون في وجدان الوطن، لذا قصر المسيله سيبقي دائما واجهه للذاكره الحيه التي لا تموت. ناصر العبدلي