ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasصحة

د.احمد الحربي: علامات في «قدم السكري» لا يجوز تجاهلها

د.احمد الحربي: علامات في «قدم السكري» لا يجوز تجاهلها

د.ولاء حافظ - قد تبدا المشكله بخدش بسيط، او فقاعه جلديه بسبب الحذاء، او تشقق في الكعب، ثم تتطور تدريجيا الي جرح يصعب التئامه. ويتكرر هذا السيناريو لدي بعض مرضي السكري، خصوصا مع ضعف الاحساس في الاطراف، وقصور الدوره الدمويه، واحتمال حدوث العدوي. في هذا السياق، اكد رئيس مختبر الاوعيه الدمويه في المستشفي الدولي، اختصاصي تشخيص امراض الاوعيه الدمويه د.احمد الحربي، في حديث لـ القبس، ان جروح القدم لدي مرضي السكري لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مشكله جلديه فحسب، اذ قد يكون تاخر التئام الجرح مؤشرا مبكرا علي عدم وصول كميه كافيه من الدم الي انسجه القدم. وقال: «عدم تحسن الجرح، او تغير لونه، او تصاحبه بروده في القدم، علامات تستدعي عدم الانتظار، واجراء تقييم متكامل للدوره الدمويه، حتي اذا لم يشعر المريض بالم شديد». لماذا قد لا يشعر المريض بالجرح؟ واوضح د. الحربي ان ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويله قد يؤدي الي اعتلال الاعصاب الطرفيه، ما يضعف الاحساس بالالم والحراره والضغط، ويجعل المريض اكثر عرضه لعدم ملاحظه الجروح والاصابات في القدم. ووفقا للمعايير الحديثه للجمعيه الامريكيه للسكري، قد تمر حالات اعتلال الاعصاب الطرفيه من دون اعراض واضحه لدي ما يصل الي 50 في المئه من المرضي. وقد يمشي المريض علي جسم حاد، او يستمر في ارتداء حذاء يضغط علي موضع معين في القدم، من دون ان يشعر بالاصابه. لذلك، فان غياب الالم لا يعني بالضروره سلامه القدم، بل قد يكون نتيجه لضعف الاحساس الناجم عن اعتلال الاعصاب الطرفيه. وفي المقابل، اشار د. الحربي الي ان تضيق شرايين الساق والقدم قد يقلل تدفق الدم، وبالتالي يحد من وصول الاكسجين والعناصر الضروريه الي الانسجه، ما يضعف قدرتها علي التئام الجروح ومقاومه العدوي. وقد تتحول الاصابه البسيطه، في حال عدم اكتشافها وعلاجها مبكرا، الي قرحه مزمنه او التهاب عميق. عوامل ترفع الخطوره ذكر د. الحربي ان خطوره جروح القدم لدي مرضي السكري تزداد بشكل ملحوظ عند اجتماع ثلاثه عوامل رئيسيه، هي: 1 - ضعف الاحساس: فلا ينتبه المريض الي الجرح او الضغط المتكرر. 2 - ضعف الترويه الدمويه: ما يؤخر الالتئام وتقل قدره الانسجه علي مقاومه الضرر. 3 - العدوي: التي قد تنتشر بسرعه في الانسجه العميقه او العظام. ولهذا، فان تنظيف الجرح ووضع الضماد وحدهما قد لا يكونان كافيين، اذا لم يحدد السبب الكامن وراء تاخر التئامه ومعالجته. مختبر الاوعيه.. من الفحص الي حمايه الطرف وبين د. الحربي ان دور مختبر الاوعيه الدمويه لا يقتصر علي الكشف عن وجود تضيق في الشرايين، بل يمتد الي تقييم مدي كفايه الترويه الدمويه اللازمه لالتئام الجرح، وتحديد موقع التضيق او الانسداد ومدي تاثيره في القدم، الي جانب تحديد ما اذا كانت حاله المريض تستدعي تقييما عاجلا لدي جراح او اختصاصي في امراض الاوعيه الدمويه. وقال: «يبدا التقييم عاده بفحص النبضات وملاحظه حراره القدم ولونها، ثم تستخدم الفحوص غير الجراحيه بحسب حاله المريض، ومنها تسجيل موجات الدوبلر، وقياس ضغط الكاحل والذراع، وقياس ضغط اصابع القدم، وتصوير الشرايين بالموجات فوق الصوتيه». واضاف: لا يعتمد التقييم الصحيح علي رقم واحد او فحص منفرد؛ لان تكلس جدران الشرايين لدي بعض مرضي السكري قد يجعل قياس ضغط الكاحل يبدو طبيعيا او مرتفعا رغم وجود ضعف فعلي في الترويه. لذلك قد تكون قياسات اصابع القدم، وموجات الدوبلر، والصوره المتكامله للفحوص اكثر دقه في تحديد مستوي الخطوره. وتابع: كما يمكن للفحص ان يرسم خريطه لمجري الدم، ويحدد موضع المشكله، ويساعد في اختيار الخطوه التاليه، سواء كانت متابعه منتظمه، او علاج عوامل الخطوره، او تصويرا اضافيا، او تدخلا لاعاده الترويه عند الحاجه. وهنا تكمن القيمه الاساسيه لمختبر الاوعيه، حيث يقدم معلومات موضوعيه ومبكره تساعد علي اتخاذ القرار قبل ان يتسع الجرح او تتفاقم العدوي. الفحص ليس لمره واحده اكد د.الحربي ان تقييم قدم مريض السكري ليس فحصا يجري مره واحده ثم ينسي، وذلك لان حاله الاعصاب والشرايين يمكن ان تتغير مع مرور الوقت، كما قد تظهر اصابه جديده حتي بعد نتيجه سابقه مطمئنه. وقال: «توصي الجمعيه الامريكيه للسكري بان يخضع جميع مرضي السكري لفحص شامل للقدم مره واحده علي الاقل سنويا، علي ان يشمل الجلد، وتشوهات القدم، والاحساس العصبي، ونبضات الشرايين». اما المرضي الذين يعانون ضعف الاحساس، او مرض الشرايين الطرفيه، او لديهم تاريخ سابق من قرحه القدم او البتر، او يعانون قصورا في وظائف الكلي، فاكد د.الحربي انهم يحتاجون الي متابعه اكثر تقاربا وفقا لدرجه الخطوره؛ اذ قد تكون المتابعه كل 6 الي 12 شهرا في الحالات الاقل خطوره، وكل 3 الي 6 اشهر في الحالات المتوسطه الخطوره، وقد تتكرر كل شهر الي 3 اشهر في الحالات العاليه الخطوره. واوضح ان هذه المدد تتعلق بفحص القدم وتقييم درجه الخطوره، في حين تجري فحوص الاوعيه الدمويه المتخصصه وفقا للاعراض ونتائج الفحص السريري وتطور حاله الجرح. كما تشير التوصيات - حسب د.الحربي - الي اهميه اجراء فحوص شريانيه غير جراحيه لمرضي السكري بعد سن الخمسين، مع امكانيه اعاده الفحص بعد خمس سنوات اذا كانت النتائج طبيعيه ولم تظهر اي علامات جديده. لكن ظهور اي مؤشرات مثل وجود جرح، او ضعف النبض، او بروده القدم، او تغير لونها، او الشعور بالم في الساق عند المشي، او تاخر التئام الجرح، يستدعي اجراء التقييم في حينه، بغض النظر عن موعد اخر فحص. هل يمكن تقليل حالات البتر؟ واكد د. الحربي ان خفض معدلات البتر امر ممكن، لكنه شدد علي اهميه وضع الارقام في سياقها الصحيح، موضحا: «الفحص الوعائي وحده لا يمنع البتر، كما ان جهازا واحدا او علاجا واحدا لا يضمن حمايه الطرف». واضاف ان مراجعه منهجيه وتحليل تجميعي للدراسات اظهرت ان تنظيم رعايه قدم السكري من خلال فرق ومسارات علاجيه متعدده التخصصات ارتبط بانخفاض خطر اي بتر في الطرف السفلي بنحو 29 في المئه، وانخفاض خطر البتر الكبير بنحو 48 في المئه. وتتحقق هذه النتيجه عندما تعمل عناصر الرعايه معا: اكتشاف ضعف الترويه مبكرا، وعلاج العدوي، والعنايه بالجرح، وتخفيف الضغط عنه، وضبط السكر، واعاده تدفق الدم عند الحاجه. واكد ان مختبر الاوعيه الدمويه يمثل جزءا محوريا من هذه المنظومه، اذ يساعد علي تحديد مدي كفايه تدفق الدم الي موضع الجرح، ويجنب اضاعه الوقت في علاجات موضعيه مطوله، بينما يكمن السبب الاساسي لتاخر الالتئام في قصور الدوره الدمويه. متي يصبح التقييم عاجلا؟ نصح د.الحربي بعدم تاجيل التقييم الطبي عند ظهور اي من العلامات التاليه: ■ جرح لا يتحسن او يزداد حجمه ■ اسوداد او ازرقاق احد الاصابع ■ بروده واضحه في قدم مقارنه بالاخري ■ ضعف او اختفاء النبض في القدم ■ احمرار او تورم او حراره حول الجرح ■ خروج افرازات او رائحه غير طبيعيه ■ الم في الساق عند المشي او الم في القدم اثناء الراحه ■ ارتفاع الحراره او الشعور بالتعب العام مع وجود جرح واضاف ان الارشادات توصي باعاده تقييم الدوره الدمويه اذا لم تنخفض مساحه الجرح بما لا يقل عن 50 في المئه خلال اربعه اسابيع، رغم تقديم العنايه المناسبه، لان ذلك قد يشير الي مشكله في الترويه تستدعي تدخلا اضافيا. الوقايه تبدا في المنزل ينبغي لمريض السكري اتباع بعض الروتين اليومي: 1 - فحص قدميه يوميا، بما في ذلك باطن القدم وبين الاصابع، والاستعانه بمراه عند الحاجه. 2 - ينصح بغسل القدمين وتجفيفهما جيدا. 3 - عدم المشي حافيا، وارتداء حذاء مناسب، وفحص الحذاء من الداخل قبل ارتدائه. 4 - تجنب معالجه مسامير القدم بادوات حاده او مستحضرات قويه من دون اشراف. 5 - عدم تعريض القدم مباشره للماء الشديد الحراره او اجهزه التدفئه، لان ضعف الاحساس قد يؤدي الي حدوث حروق من دون انتباه. ◄ رساله مهمه اكد د. الحربي ان الوقت عنصر اساسي في علاج قدم السكري. وكلما جري اكتشاف ضعف الترويه او العدوي مبكرا، زادت فرص السيطره علي المشكله والمحافظه علي القدم. واوضح ان الجرح الصغير لا تقاس خطورته بحجمه فقط، بل بما يحدث تحته وحوله: هل توجد عدوي؟ وهل يصل الدم الي الانسجه بالقدر الكافي؟ وهل يشعر المريض بالالم او الضغط؟ وقد يشكل الكشف المبكر عن هذه العوامل الفارق بين جرح بسيط يلتئم بصوره طبيعيه، ومضاعفات معقده كان من الممكن تفاديها.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓