«اثنتا عشره نجمه» لسعيد السيابي.. عوالم سرديه تتقاطع فيها الحياه

تمثل مجموعه «اثنتا عشره نجمه» للكاتب العماني د.سعيد بن محمد السيابي، تجربه سرديه تنفتح علي اسئله الكتابه وتحولاتها في زمن تتداخل فيه الاجناس الادبيه وتتعدد فيه انماط التعبير. يقدم العمل الصادر حديثا عن «الان ناشرون وموزعون» بالاردن (2026)، قراءه في الانسان بوصفه كائنا يعيش داخل شبكه من التقاطعات النفسيه والاجتماعيه والتقنيه، حيث لا تبدو الحكايه مجرد سرد للاحداث، بقدر ما هي تفكيك للواقع واعاده تركيبه عبر رؤيه فنيه تمتحن الحدود بين القصه القصيره والقصه القصيره جدا والروايه. وتقوم المجموعه علي فكره رمزيه مركزيه تتجلي في «النجوم الـ12» بوصفها علامات دلاليه تضيء عوالم متفرقه لكنها متصله في ان، اذ تتحول كل قصه الي نقطه ضوء مستقله داخل فضاء سردي اوسع يعيد تشكيل معني الكل عبر تجاور الاجزاء وتداخلها. تقدم المجموعه مشروعا سرديا يقوم علي الحس التاويلي العميق، حيث تتداخل فيها الرؤيه الفلسفيه مع البناء الفني المكثف. وتبرز اهميه هذه القصص في قدرتها علي تحويل التفاصيل اليوميه الي اسئله كبري حول الهويه واللغه والجسد والزمن، كما تشتغل علي تفكيك العلاقات الانسانيه في ظل تحولات اجتماعيه وتقنيه متسارعه. وتتنوع القصص بين العائلي والوجودي والرقمي والرمزي، لتكشف عن عالم متشابك لا يمكن فهمه من زاويه واحده، بل عبر تعدد الاصوات وتداخل الخطوط السرديه التي تنتج دلالات جديده في كل نص. تبدا المجموعه التي جاءت في حوالي 110 صفحات في تقديم بناء قصصي يعتمد علي التكثيف والاختزال دون الاخلال بالعمق الدلالي، اذ تتوزع النصوص داخل فضاء محكم يجعل من كل قصه وحده مستقله، لكنها في الوقت نفسه جزء من نسيج كلي متصل. نقرا من نصوص المجموعه: «في زاويه بعيده عن صدر المجلس، جلست اربع فتيات متشحات بالسواد. كن في سن يعرفن فيه ان الجسد يتغير بسرعه، وان القلب يتغير ببطء. شيخه كانت الاكبر عمرا والاكثر قلقا. الي جوارها ميثاء التي تتحرك بعينيها بين الباب وشاشه الهاتف المحمول دون ان تمد يدها لتفتحه. وحور التي تليها ذات العين التي كانت تكشف كل شيء بسرعه ثم تحاول ملامحها اخفاءه بسرعه اكبر. والصغري بينهن فاطمه، التي تبدو صلبه بطريقه مزعجه، كانها تعلمت مبكرا الا تظهر ارتباكها».