المكملات الغذائيه.. متي تحقق الفائده المرجوه منها؟

د. ولاء حافظ - اصبحت المكملات الغذائيه جزءا من الروتين اليومي لملايين الاشخاص حول العالم، فالبعض يتناولها املا في تحسين النوم، واخرون يسعون الي تقويه المناعه او زياده الطاقه او الحفاظ علي نضاره البشره. ومع الانتشار الواسع لهذه المنتجات، يبرز سؤال جوهري: هل تحقق هذه المكملات بالفعل ما تعد به، ام ان كثيرا من فوائدها مبالغ فيها؟ تري اختصاصيه التغذيه جوزي بورتر وفقا لصحيفه الغارديان ان الاجابه ليست واحده لجميع المكملات، فبعضها يستند الي ادله علميه قويه، في حين ان البعض الاخر لا يقدم سوي فوائد محدوده لا تبرر الانفاق عليه بالنسبه لمعظم الاشخاص، خاصه اذا كانوا يتبعون نظاما غذائيا متوازنا. ◄ الفيتامينات المتعدده تعد الفيتامينات المتعدده من اكثر المكملات استخداما، لكن الدراسات تشير الي ان معظم الاصحاء لا يستفيدون منها كثيرا. فقد اظهرت احدي اكبر الدراسات تحسنا طفيفا جدا في ذاكره كبار السن، دون فوائد تذكر للمزاج او المناعه او الصحه العامه لدي من يحصلون علي احتياجاتهم الغذائيه من الطعام. ومع ذلك، قد تكون مفيده خلال الحمل او لمن يعانون ضعف امتصاص العناصر الغذائيه او نقصها. وتؤكد بورتر ان تركيبه هذه المكملات تختلف بين المنتجات، لذا ينصح باستشاره الطبيب او اختصاصي التغذيه لاختيار النوع المناسب. وتبقي افضل وسيله لدعم الصحه اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضار والحبوب الكامله والبقوليات والمكسرات والبروتين، لما يوفره من عناصر غذائيه لا تعوضها المكملات بالكامل. ◄ الكرياتين.. مصدر للطاقه شهد الكرياتين خلال السنوات الاخيره موجه كبيره من الاهتمام، رغم انه ليس مكملا جديدا، فهو مركب يصنعه الجسم طبيعيا، كما توجد كميات صغيره منه في اللحوم الحمراء والاسماك. ويخزن داخل العضلات، حيث يعمل مصدرا سريعا للطاقه اثناء التمارين القصيره والعاليه الشده، مثل رفع الاوزان او الجري السريع. وتوضح بورتر انه قد يساعد دمجه مع برنامج تدريبي جيد، وتناول كميه كافيه من البروتين، والحصول علي الراحه، في تحسين القدره علي رفع اوزان اكبر او زياده الاداء في التمارين السريعه. ◄ الكولاجين.. يرطب البشره يعد الكولاجين البروتين البنيوي الرئيسي في الجلد والاوتار والانسجه الضامه، الا ان انتاج الجسم له يبدا بالانخفاض تدريجيا منذ منتصف العشرينيات من العمر. وتشير عده تجارب سريريه عشوائيه الي ان تناول هذه المكملات يوميا لمده تقارب ثلاثه اشهر قد يؤدي الي تحسن بسيط في ترطيب البشره ومرونتها، خاصه لدي النساء في الاربعينيات والخمسينيات من العمر. كما تدرس هذه المكملات ايضا فيما يتعلق بصحه المفاصل والاوتار، وقد اظهرت بعض الدراسات تحسنا متواضعا لدي بعض الفئات، لا سيما الاشخاص الذين يعانون اصابات مرتبطه بالرياضه او يمارسون تدريبات بدنيه مكثفه. لكن بورتر تحذر من النظر الي الكولاجين باعتباره علاجا سحريا، مؤكده انه لا يمكن ان يحل محل التغذيه السليمه. ◄ فيتامين «د».. يحمي العظام تتمثل الفائده الاساسيه للفيتامين «د» في الحفاظ علي صحه العظام، عبر تحسين امتصاص الكالسيوم والحد من خطر الاصابه بامراض مثل الكساح ولين العظام. الا ان بورتر تؤكد ان فيتامين «د» من الفيتامينات الذائبه في الدهون، ما يعني انه يخزن داخل الجسم، وقد يؤدي الافراط في تناوله الي تراكمه وظهور اثار صحيه ضاره. ◄ اوميغا 3.. لمن لا يتناول السمك تشير التوصيات الغذائيه في المملكه المتحده الي ضروره تناول حصه واحده علي الاقل من الاسماك الدهنيه اسبوعيا، الا ان معظم الاشخاص لا يحققون هذا الهدف. وتتميز هذه الاسماك باحتوائها علي احماض اوميغا 3 الدهنيه، الي جانب البروتين واليود والسيلينيوم وفيتامين «د». ومن افضل مصادرها الطبيعيه: الماكريل، والسلمون، والسلمون المرقط، والسردين، والانشوجه. اما الاشخاص الذين لا يتناولون الاسماك اطلاقا، فتوصي بورتر باستخدام مكملات اوميغا 3. ◄ الاشواغاندا.. هل تخفض التوتر؟ تعد الاشواغاندا من الاعشاب المستخدمه منذ قرون في الطب الهندي التقليدي (الايورفيدا)، واصبحت في السنوات الاخيره من اكثر المكملات رواجا، خصوصا بين الباحثين عن تقليل التوتر وتحسين النوم. وتشير الدراسات الي ان الاشخاص الذين تناولوا الاشواغاندا ابلغوا عن شعور بانخفاض مستويات التوتر وتحسن جوده النوم، كما اظهرت الابحاث انخفاضا في مستويات هرمون الكورتيزول تراوح بين 10 و%30. لكن بورتر تلفت الانتباه الي ان الخطوه الاولي قبل التفكير في تناول اي مكمل للتوتر يجب ان تكون الاهتمام باساسيات التغذيه، من خلال تناول وجبات منتظمه تحتوي علي كميه كافيه من البروتين والالياف، لان ذلك يساعد علي استقرار مستويات السكر في الدم، ويقلل الشعور المفاجئ بالارهاق والانفعال والجوع الشديد. ◄ مكملات الالياف.. تخفف الامساك قد تكون مكملات الالياف مفيده في ظروف معينه، اذ تمتلك ادله علميه جيده علي فعاليتها في تخفيف الامساك، والمساعده في علاج الاسهال، الي جانب اسهامها في خفض مستويات الكوليسترول، وهو ما ينعكس ايجابا علي صحه القلب. لكن خارج هذه الاستخدامات المحدده، تؤكد بورتر ان الحصول علي الالياف من الطعام الطبيعي يظل الخيار الافضل. وتشير دراسات رصديه واسعه الي ان الذين يتناولون 30 نوعا او اكثر من الاغذيه النباتيه اسبوعيا يتمتعون بتنوع اكبر في ميكروبيوم الامعاء.