من المطار الي محطات الكهرباء والمياه.. ايران تؤكد ان الارهاب نهج لا استثناء

في التاسع من يونيو الماضي، نشرت جريده القبس مقالا بعنوان «عدوان غادر وجريمه حرب.. الكويت لن تثنيها خسه الارهاب»، تناولت فيه الاعتداءات الايرانيه المتكرره علي مطار الكويت الدولي، وحذرت من ان استهداف منشاه مدنيه بهذا الحجم لا يمكن اعتباره خطا عسكريا او ضررا جانبيا، بل هو سلوك متعمد يكشف طبيعه نظام لا يتردد في استخدام الارهاب وسيله لتحقيق اهدافه السياسيه والعسكريه. يومها، راي البعض ان ذلك التحذير يحمل قدرا من التشدد، لكن ما حدث اليوم يؤكد ان الخطر كان اكبر مما تصور كثيرون. فبعد تكرار استهداف مطار الكويت الدولي، امتدت الهجمات لتطول محطات الكهرباء ومحطات تحليه المياه، وهي منشات مدنيه تمثل شريان الحياه للدوله، ويعتمد عليها كل مواطن ومقيم في الحصول علي الماء والكهرباء والخدمات الاساسيه. لقد سقطت بذلك اخر اوراق التوت عن الروايه الايرانيه التي تكرر دائما انها تستهدف القواعد والمنشات العسكريه الامريكيه فقط. فالمطار المدني ليس قاعده عسكريه، ومحطات تحليه المياه ليست معسكرا، ومحطات الكهرباء ليست مخازن للاسلحه. انها مرافق مدنيه خالصه، يحظر القانون الدولي الانساني استهدافها لما يترتب علي ذلك من تهديد مباشر لحياه المدنيين وامنهم. ان تكرار الاعتداءات علي مطار الكويت الدولي يحمل دلاله بالغه الخطوره. فحين يستهدف المطار مره بعد اخري، ثم تتوسع دائره الاستهداف لتشمل منشات المياه والكهرباء، فاننا لا نكون امام اخطاء في التوجيه، بل امام سياسه ممنهجه تستهدف ارهاب المجتمع، وشل المرافق الحيويه، وبث الخوف في نفوس المدنيين. وهذه هي السمات التي تميز الارهاب، ايا كان مرتكبه او الذريعه التي يرفعها. والمفارقه ان الكويت، التي كانت دائما من اكثر الدول حرصا علي سياسه التوازن وضبط النفس، اعلنت مرارا انها لن تسمح باستخدام اراضيها او اجوائها للاعتداء علي اي دوله، وسعت باستمرار الي تجنيب المنطقه ويلات التصعيد. ومع ذلك، لم تشفع لها هذه المواقف المعتدله، ولم تحول دون تعرضها لاعتداءات متكرره استهدفت منشاتها المدنيه الحيويه. ان استهداف منشات المياه والكهرباء يتجاوز كونه عملا عدائيا ضد دوله ذات سياده، لانه يمس حقوق الانسان الاساسيه. فالمياه الصالحه للشرب، والطاقه الكهربائيه، وحريه التنقل عبر المطارات، ليست اهدافا عسكريه، بل حقوق تكفل استمرار الحياه. والاعتداء عليها هو اعتداء علي المدنيين انفسهم، مهما حاول منفذوه الباسه ثوب العمليات العسكريه. ان المجتمع الدولي مطالب اليوم بان يتجاوز لغه الادانه التقليديه، وان يتعامل مع هذه الاعتداءات وفق توصيفها الحقيقي. فاستهداف المرافق المدنيه بصوره متكرره لا يجوز ان يمر دون مساءله او محاسبه، لان الصمت علي مثل هذه الجرائم لا يشجع الا علي تكرارها، ويبعث برساله خاطئه مفادها ان استهداف المدنيين يمكن ان يمر بلا ثمن. لقد كتبت في التاسع من يونيو ان استهداف مطار الكويت الدولي ليس حادثا عابرا، بل انذار مبكر لما قد ياتي بعده. واليوم، وبعد ان انتقلت الهجمات الي محطات الكهرباء وتحليه المياه، تتاكد تلك القراءه بصوره لا تقبل التاويل. اننا لا نواجه مجرد تصعيد عسكري، بل نواجه نهجا يقوم علي استهداف المرافق المدنيه واستخدامها وسيله للضغط والترهيب. ستبقي الكويت، باذن الله، دوله عصيه علي الارهاب، قويه بقيادتها وشعبها، لكن من واجب العالم ايضا ان يسمي الاشياء بمسمياتها، وان يدرك ان تكرار استهداف المطارات المدنيه ومحطات المياه والكهرباء لا يمكن وصفه الا بانه ارهاب منظم، وانتهاك صارخ لكل المبادئ التي قام عليها القانون الدولي الانساني، وتهديد مباشر لامن المنطقه واستقرارها. وليد ابراهيم الخبيزي