العزف على المنابر
عَزَفَ الْخَطِيبُ عَلَى الْمَنَابِرِ نَغْمَةً سَكِرَتْ بِهَا الأَسْمَاعُ وَالأَذْهَانُ قَالَ: اسْمَعُوا لِوَلِيِّكُمْ وَلْتُذْعِنُوا فَالْوَحْيُ مَا يَقْضِي بِهِ السُّلْطَانُ فهو الْحُسَامُ إِذَا الْمَعَارِكُ أقبلت ولِبَأْسِهِ يتضاءل الْمَيْدَانُ وهو السَّلَامُ إِذَا الْبَنَادِقُ أُغْمِدَتْ وبكفِّه يتفجر الإِحْسَانُ وَإِذَا تَحَدَّثَ أَشْرَقَتْ كَلِمَاتُهُ وترنمت ببيانه الرُّكبانُ بحر الْمَعَارِفِ لا يجف معينه فهو الإِمَامُ وَقَوْلُهُ الْبُرْهَانُ ذَاكَ الْخَلِيفَةُ إِنْ تُطِيعُوا تَهْتَدُوا وكأنما في نطقه الفرقان ظِلُّ الإِلَهِ عَلَى الْخَلَائِقِ كُلِّهَا وَتَكَادُ تَخْشَعُ عِنْدَهُ الأَكْوَانُ ********* ودعا الخطيب متضرعا متنسكا يرجو الْعَطَاءَ وَخَلْفَهُ الْحِرْمَانُ وَمِنَ الصَّحَائِفِ ظَلَّ يَقْرَأُ وَاعِظًا فَتَثَاءَبَتْ مِنْ وَعْظِهِ الْجُدْرَانُ وَتَلَا سُطُورًا لَا حَيَاةَ بِحَرْفِهَا إلا صدىِ سارت به الأَزْمَانُ مَا أَخْمَدَتْ نَارَ الْمَظَالِمِ نَغْمَةٌ ولا توقف عنْ غَيِّهِ الطُّغْيَانُ فِيمَا الْخَطِيبُ يَظَلُّ يعزف منشدا وتفيض مِنْ سَكَرَاتِهِ الأَلْحَانُ وَتَثَاءَبَ الْجُلَسَاءُ مِنْ إِطْنَابِهِ وَتَثَاقَلَتْ مِنْ عَزْفِهِ الأَجْفَانُ حَتَّى إِذَا مَالَ الْجَمِيعُ إِلَى الْكَرَى ضَحِكَ الْجِدَارُ وَصَفَّقَ الشَّيْطَانُ
نقد شعري لخطيب يفتقر للمحتوى