ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم د. عبدالله الحواج

الحوار الخليجي - الروسي

كان التوقيت مناسباً، ذلك الذي انعقدت فيه قمة «الخارجية» الخليجية الروسية، أو قمة وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف. المهم في اللقاء أن اجتماع المنامة قد شهد تمهيدًا للقاء الصديق الروسي باجتماع آخر لوزراء خارجية دول المجلس، لترتيب أوراق البيت الخليجي من الداخل، بعد البعثرة التي تعرض لها بفعل الهجمات الغاشمة على الشقيقة الكبرى السعودية، والتي أزهقت الأرواح واعتدت على المقدرات والممتلكات. وزراء خارجية دول المجلس وضعوا العدوان على المملكة العربية السعودية على قمة الجدول، وكيفية حشد التأييد الدولي من أجل إدانة العدوان وعدم تكراره مستقبلاً. وبالفعل اتفق الاجتماع مع الوزير الروسي، الذي جاء إلى المنامة كمحطة يمكن الانطلاق منها إلى طهران بعد ذلك، بل بعد أن تتضح رؤية دول المنطقة تجاه العدوان الذي تتعرض له حينًا بعد الآخر، تمامًا مثلما كان اللقاء مع لافروف متضمنًا ذلك التعاون الخليجي الروسي في تحالف أوبك بلس الضامن لاستقرار أسواق النفط في ظل حالة التوتر السائدة عند مضيق هرمز، والتي لا تسمح بمرور كميات كافية من النفط رغم تأكيدات ترامب بأنه استطاع تمرير 20 مليون برميل من النفط الخليجي يوميًا من خلال المضيق المشتعل. رغم ذلك مازال الهاجس الخليجي على ما هو عليه سابقًا نظرًا لأنه لا يمر يوم إلا ونسمع عن مواجهات عسكرية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران عند المضيق، بل وعلى مرمى حجر من الدول المطلة عليه. هذا الأمر أدى إلى شحذ الهمم الخليجية والبدء في تحرك دولي مع الدول الصديقة وعلى رأسها جمهورية روسيا الاتحادية من أجل القيام بدور مؤثر لدى مختلف الدول المتصارعة عند المضيق لكي يكون للمفاوضات المحتملة ذلك الأثر الممتد، وحالة السلام التمهيدية التي تؤسس لسلام دائم وعادل يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وإشاعة أجواء من الثقة المتبادلة بين الدول المترددة على هذا المضيق. كان موقف وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي واضحًا بشأن إشراك دول المجلس في أي مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران أو عبر الوسطاء التقليديين، تركيا وقطر وباكستان، حتى لا يتم إبرام أي اتفاقيات يمكن أن يتم من خلالها تجاهل مصالح دول مجلس التعاون، أو غض الطرف عن مواقفها التي لا تحتمل التجاهل أو التنازل أو التأجيل. ونحمد الله ونشكر فضله أن دول مجلس التعاون الخليجي قد أكدت من خلال هذه الاجتماعات لحمتها وموقفها الثابت إزاء تحقيق السلام العادل والدائم والشامل بين جميع دول المنطقة إلى جانب الدول المتصارعة، وتجنب إعادة إشعال الحروب أو تأجيجها حفاظًا على الاستقرار الذي تنعم به دول مجلس التعاون، والذي يسهم من دون أدنى شك في إحلال الوئام وديمومة الازدهار والنماء، ليس في المنطقة فحسب إنما في مختلف دول العالم أيضًا. نحن نعلم أنه لا يحك جلدك مثل ظفرك، ولذلك كان لابد ومنذ مطلع الأزمة في حرب الـ12 يومًا وحرب الأسابيع الخمسة منذ فبراير الماضي، وبعدها من تراشق ومواجهات عسكرية متقطعة، أن يكون هناك اجتماعات دائمة الانعقاد مع دول مجلس التعاون الخليجي قاطبةً، وعدم إسقاط حق أي دولة من دول المنطقة في الدفاع الشرعي عن نفسها وعن المساهمة بمرئياتها وطرح رؤيتها بشأن عملية السلام أو حتى الهدنة المتكررة أو المتقطعة التي لم تسفر حتى اللحظة عن ضمانات كافية لعدم تكرار العدوان، وعدم الانجرار لحرب أو الانخراط في مواجهات عسكرية لا يعرف مداها إلا الله.

ملخّص قياس

اجتماع المنامة بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف

أشخاص:ترامبسيرجي لافروف
آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓