ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم محمود الليبي

لا دولة مع الميليشيات.. ولا مستقبل مع الارتهان للخارج

من اليمن إلى لبنان والعراق وفلسطين.. من يدفع ثمن صراعات المحاور هو الشعب، ومن يخسر هي الدولة. السؤال الذي يجب أن يواجهه الجميع بصراحة: ماذا استفاد اليمن من الحوثيين، غير سنوات من الحرب والدمار والجوع والنزوح والقتل، وتدهور مؤسسات الدولة وتوتر العلاقات مع دول الجوار؟ وماذا استفاد لبنان من حزب الله، بعدما أصبح سلاحه المستقل وقرارات الحرب والسلم المرتبطة به من أبرز الملفات التي تهدد استقرار البلاد وتضع شعبه أمام مخاطر المواجهة والدمار؟ وماذا استفاد العراق من الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، بينما لا تزال الدولة تواجه تحدي حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية؟ وماذا استفاد الفلسطينيون من ارتهان قضيتهم لصراعات المحاور، ومن تحويل غزة إلى ساحة حرب يدفع أهلها ثمنها من أرواحهم ومنازلهم ومستقبل أبنائهم؟ هذه الأسئلة ليست ترفا سياسيا، بل محاسبة ضرورية لكل مشروع يرفع شعارات المقاومة والتحرير، ثم يترك وراءه دولاً منهكة وشعوباً نازحة واقتصادات مدمَّرة ومجتمعات ممزقة. إن القضية ليست في الشعارات التي ترفعها الجماعات المسلحة، بل في النتائج التي يتحملها المواطن. فما قيمة الشعارات إذا جاع الشعب؟ وما قيمة السلاح إذا عجزت الدولة عن حماية مواطنيها؟ وما جدوى النفوذ الإقليمي إذا كانت حصيلته تراجع السيادة، وتعطيل التنمية، وتوسيع دائرة العداء والتوتر مع الجيران؟ إن اليمن ولبنان والعراق وفلسطين ليست ساحات مفتوحة لخدمة أجندات الآخرين، وشعوبها ليست وقودا لحروب لا تنتهي. والقضية الفلسطينية العادلة لا يجوز اختزالها في حسابات إيران أو أي محور آخر، كما لا يجوز تحميل الشعب الفلسطيني مسؤولية مآسيه، في ظل الاحتلال والحرب والدمار الذي يتعرض له. المطلوب ليس معاقبة الشعوب، بل استعادة الدولة؛ وليس توسيع الحروب، بل إنهاء احتكار الميليشيات لقرار الحرب والسلم. وذلك بتعزيز المؤسسات الشرعية، وحصر السلاح بيد الدولة، وقطع التمويل والتسليح غير المشروع، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وإطلاق مسارات سياسية تحمي المدنيين وتعيد بناء ما دمرته الحروب. إن معيار النجاح السياسي ليس عدد الصواريخ ولا مساحة النفوذ، بل عدد المدارس التي تُبنى، والمستشفيات التي تعمل، والبيوت التي تعود إليها الأسر النازحة، والفرص التي يجدها الشباب في أوطانهم. النتيجة واضحة: لا سيادة مع سلاح موازٍ للدولة، ولا تنمية مع حروب الوكالة، ولا مستقبل لشعوب تُستخدم قضاياها لتوسيع نفوذ الآخرين. لقد آن الأوان أن تكون الأولوية للأوطان لا للمحاور، ولحياة الشعوب لا لحسابات الميليشيات، ولسيادة الدولة لا لسلطة السلاح.

ملخّص قياس

تحليل سياسي ينتقد تأثير الميليشيات على استقرار الدول

آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓