ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم سعدون مطلق السوارج

اليمن.. حين تصبح عودة الدولة عنوانًا لأمن الخليج

ليست قضية اليمن اليوم مجرد حرب طال أمدها، ولا خلافًا سياسيًا يمكن اختزاله في خطوط التماس. فالموقع الذي يحتله اليمن في قلب الجزيرة العربية يجعل استقرار دولته جزءًا من أمن الخليج، وسلامة المملكة، وأمن البحر الأحمر وباب المندب، بل وحرية التجارة التي تعبر هذه المنطقة إلى العالم. ومن هذه الحقيقة ينطلق الموقف السعودي من الشرعية اليمنية: استعادة الدولة ليست هدفًا يمنيًا منفصلًا، بل ضرورة أمنية تتصل بمصير الإقليم كله. فحين تستعيد المؤسسات اليمنية حضورها، تستعيد الحدود الجنوبية للجزيرة العربية إحدى أهم ركائز الاستقرار، وحين تتمدد الميليشيا خارج سلطة الدولة، يصبح اليمن مساحة مفتوحة للتهديدات العابرة للحدود. وقد جددت المملكة تأكيد دعمها السياسي والعسكري الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية والشعب اليمني، لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ومؤسساتها الوطنية، مع تأكيد حقها في الدفاع عن أراضيها وسيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين فيها. وهنا تتضح الصورة بصورة أعمق: المملكة لا تدافع عن حدودها فقط، وإنما تدافع عن القاعدة التي تمنع سقوط الدولة العربية أمام مشروع الميليشيا. فالحوثي لم يحصر سلاحه داخل الجغرافيا اليمنية، بل امتدت اعتداءاته إلى المدن والمنشآت المدنية والاقتصادية في المملكة، وإلى محاولات استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، فضلًا عن تهديد السفن في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ولذلك فإن حماية الحرمين الشريفين تأتي في صدارة المسؤولية السعودية، لا باعتبارها قضية جغرافية فحسب، بل باعتبار مكة المكرمة والمدينة المنورة قلبًا دينيًا وإنسانيًا للعالم الإسلامي. ويكشف استهداف محطة طيبة الكهربائية في المدينة المنورة، التي تخدم المسجد النبوي، طبيعة الخطر الذي لا يميز بين منشأة مدنية وموقع ديني ومرفق يخدم ملايين المسلمين. وفي المقابل، لا تختزل المملكة دعم اليمن في الجانب العسكري. ففي الرابع من أكتوبر قدمت أكثر من 224 مليون ريال لدعم الموازنة اليمنية وتغطية النفقات التشغيلية والرواتب، ضمن مسار يستهدف تثبيت مؤسسات الدولة وتحسين قدرتها على أداء وظائفها الأساسية. وهذه نقطة تستحق التوقف عندها: الدولة لا تُستعاد بالمدافع وحدها؛ بل تستعاد حين يصبح للمؤسسة راتب، وللمواطن خدمة، وللاقتصاد دورة حياة، وللقانون سلطة. ولذلك فإن الدعم السعودي للشرعية يجمع بين حماية الأرض ومساندة مؤسساتها، لأن الأمن الذي لا يرافقه بناء للدولة يبقى أمنًا مؤقتًا. أما البحر الأحمر وباب المندب، فهما الامتداد الطبيعي لهذه المعادلة. فمحاولات استهداف السفن، وزرع الألغام، وتجهيز الزوارق المفخخة، لا تهدد اليمن أو المملكة وحدهما، وإنما تضرب أحد شرايين الملاحة والتجارة الدولية. وقد نفذت قوات التحالف في الحديدة عملية بحرية استهدفت مخازن أسلحة ومنشآت للزوارق المفخخة وألغامًا بحرية، ضمن هدف حماية الملاحة في باب المندب. فأمن الخليج لا يبدأ عند حدوده فقط؛ بل يبدأ من يمنٍ تستعيد فيه الدولة مكانتها، ويعرف السلاح فيه موقعه، ويعود القرار إلى مؤسساته. وعندما يعود اليمن إلى الدولة، يعود الخليج إلى الطمأنينة، ويعود البحر إلى وظيفته، ويصبح الاستقرار هو المنتصر الحقيقي.

ملخّص قياس

ليست قضية اليمن اليوم مجرد حرب طال أمدها، ولا خلافًا سياسيًا يمكن اختزاله في خطوط التماس. فالموقع الذي يحتله اليمن في قلب الجزيرة العربية يجعل استقرار دولته جزءًا من أمن الخليج، وسلامة المملكة، وأمن البحر الأحمر وباب الم

الحدث: تأكيد الدعم السعودي الشامل لليمن

جهات:مجلس القيادة الرئاسي
آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓