ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم بشاير الحمادي

ضربات غادرة… تهدد المنطقة

ليست الصواريخ التي تستهدف المملكة العربية السعودية مجرد أخبار عابرة تتصدر نشرات الأنباء، وليست الاعتداءات التي تطول منشآتها الحيوية مجرد أحداث عسكرية يمكن قراءتها بعيداً عن تداعياتها السياسية والإنسانية؛ إنها تطورات خطيرة تمس أمن المنطقة واستقرار شعوبها، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية حقيقية في حماية المدنيين ومنع اتساع دائرة الصراع. في الأيام الأخيرة، شهدت المملكة تصعيداً أمنياً خطيراً مع هجمات نُسبت إلى جماعة الحوثيين واستهدفت مطارات ومنشآت حيوية. وفي العاشر من أكتوبر 2026، أُعلن عن إصابة عدد من الأشخاص في هجوم جديد على مطار الملك خالد الدولي بالرياض، أعقبه تعليق العمليات مؤقتاً لتقييم الأضرار. وجاء ذلك بعد هجمات سابقة أوقعت قتلى وجرحى، وأثارت مخاوف متزايدة بشأن سلامة المسافرين وحركة الطيران المدني. إنها وقائع تؤكد أن التصعيد لم يعد محصوراً في ساحات القتال، بل بات يهدد مرافق تمس حياة الناس اليومية وأمنهم. ولا يمكن النظر إلى استهداف المطارات والمنشآت المدنية باعتباره تفصيلاً هامشياً في صراع إقليمي معقد؛ فالمطار ليس مجرد مدرج للطائرات، بل شريان يصل الشعوب بالعالم، ونافذة للتجارة والسياحة، ومرفق يعتمد عليه المسافرون والمرضى والعائلات. وعندما تصبح هذه المنشآت عرضة للهجمات، فإن الخطر يتجاوز حدود الدولة المستهدفة ليطول حركة السفر والاقتصاد والثقة بأمن المنطقة بأكملها. ومن الكويت، التي تربطها بالمملكة العربية السعودية أواصر تاريخية وجغرافية واجتماعية راسخة، لا يمكن أن يكون الموقف من أمن المملكة موقفاً عابراً أو مجرد تعاطف في لحظة أزمة. فالعلاقة بين البلدين أكبر من حدود مشتركة؛ إنها علاقة أهل ومصير ومصالح متداخلة، وتجربة تاريخية أثبتت أن أمن دول الخليج منظومة مترابطة، وأن أي اضطراب خطير في إحدى حلقاتها ينعكس على محيطها الإقليمي. إن محبة الكويت للمملكة ليست بحاجة إلى مناسبة لتُعلن، ولا إلى أزمة لتُثبت. وهي محبة لا تعني تجاهل تعقيدات المشهد اليمني، ولا إغفال ما يعانيه الشعب اليمني الشقيق من حرب ونزوح واحتياجات إنسانية متفاقمة، بل تعني التمسك بموقف واضح: لا يجوز أن يكون المدنيون وقوداً للصراعات، ولا أن تتحول المطارات والمدارس والمستشفيات والمرافق الحيوية إلى أهداف تهدد حياة الأبرياء. فاليمن يستحق السلام، والسعودية تستحق الأمن، والخليج يستحق الاستقرار. ولا تعارض بين هذه المطالب؛ بل إن تحقيقها جميعاً هو الطريق الذي ينبغي أن تسعى إليه الجهود الإقليمية والدولية. وفي خضم هذا التصعيد، تبرز مسؤولية المجتمع الدولي في العمل على وقف الهجمات، ومنع اتساع المواجهة، ودعم المسارات الدبلوماسية التي تعالج جذور الأزمة. كما تظل حماية المدنيين والالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني ضرورة لا تقبل الانتقائية، أياً كانت الأطراف المتنازعة أو مبرراتها المعلنة. السعودية ليست وحدها، بل ستظل المملكة العربية السعودية بلداً له مكانته وثقله في وجدان الخليجيين، وستظل الكويت، حكومةً وشعباً، تنظر إلى أمن المملكة واستقرارها باعتبارهما من القضايا التي تهم المنطقة بأسرها.

ملخّص قياس

ليست الصواريخ التي تستهدف المملكة العربية السعودية مجرد أخبار عابرة تتصدر نشرات الأنباء، وليست الاعتداءات التي تطول منشآتها الحيوية مجرد أحداث عسكرية يمكن قراءتها بعيداً عن تداعياتها السياسية والإنسانية؛ إنها تطورات خطير

الحدث: هجوم الحوثيين على مطار الملك خالد الدولي بالرياض

أشخاص:خالد الدولي
آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓