ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم عبدالله كمال حيات

«يبا أنا أحبك»

للوالدين حقوقٌ عظيمة علينا نحن الأبناء، تستمر ما دمنا أحياء.. فقد جعل الله برّهما من أعظم القربات، وقرن الإحسان إليهما بعبادته وتوحيده فقال تعالى: ?وَقَضَى? رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا? سورة الإسراء 23 فالوالدان لا يحتاجان منا إلى المال وحده، وإنما يحتاجان إلى الحب والرحمة والاهتمام والكلمة الطيبة، خصوصًا عندما يتقدمان في العمر وتصبح بعض الأمور التي كانا يقومان بها بسهولة تحتاج إلى من يعينهما عليها. ومن أجمل الكلمات التي يمكن أن يسمعها الأب من ابنه وهو على قيد الحياة.. يبا أنا أحبك. قلها له ولا تتردد، ثم اقترب منه وقبّل رأسه ويده واجلس بجانبه، وتحدث معه وأنصت إليه دون أن تقاطعه، دعه يعبّر عما في خاطره وأشعره بأنك تسمعه باهتمام، وأن كلامه ما زال يعني لك الكثير. وإذا احتاج إلى أمر لا يستطيع القيام به بنفسه، فكن أنت من يبادر إلى مساعدته. أحضر له ما يحب من الطعام والشراب، وشاركه وجبته وإن كان عاجزًا عن تناول طعامه بنفسه، فأطعمه بيدك.. فما أجمل أن تتحول يد الابن إلى وسيلة رحمة ووفاء لأبيه. واهتم بمظهره وساعده في الحلاقة وترتيب شعره وذقنه، واحرص على أن تكون ملابسه نظيفة ومرتبة وتناسب عمره، وتابع احتياجاته اليومية، وتأكد من التزامه بأدويته في أوقاتها إذا كان يحتاج إلى من يذكّره بها. ولا تجعل زيارتك له مجرد حضور جسدي، اجعلها حضورًا بالقلب اجلس معه اسأله عن حاله استمع إلى ذكرياته، وأشعره أنه ما زال عزيزًا ومهمًا في حياتك. وقد ذكّرنا القرآن الكريم بعظمة ما قدمه الوالدان فقال تعالى: ?وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى? وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ? سورة لقمان 14 وفي نهاية كل زيارة لا تخرج مسرعًا قبّل جبينه ويده، وادعُ له بالصحة والعافية وطول العمر، وقل له أشوفك قريب وبزورك إن شاء الله باچر تخيّل شعور الأب عندما يسمع من ابنه كلمة حب، ويرى اهتمامه به ويشعر أن أبناءه لم ينسوا ما قدمه لهم طوال سنوات عمره. ربما لا يستطيع التعبير عن كل ما يشعر به، لكنه قد يختصر دعاءه في قلبه: اللهم احفظ ابني ووفقه، وأسعده في دنياه وآخرته. وهنا تتحقق أجمل صورة من صور البر.. ابنٌ يسعد أباه وأبٌ يرفع يديه بالدعاء لابنه. وقد علّمنا الله كيف ندعو للوالدين، فقال تعالى: ?وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا? سورة الإسراء 24 فيا أبنائي لا تنتظروا مناسبة لتقولوا لآبائكم إنكم تحبونهم، ولا تؤجلوا البر إلى يومٍ قد لا يأتي، ما دام والدك على قيد الحياة، فأنت أمام نعمة عظيمة لا تُقدّر بثمن. اذهب إليه اجلس بجانبه أمسك يده وقبّل رأسه، وقل له من قلبك: يبا أنا أحبك فبعض الكلمات إذا قيلت في وقتها أصبحت ذكرى جميلة لا تنسى، وبعض الأبواب إذا أُغلقت لا تُفتح مرة أخرى. فاغتنم وجود أبيك قبل أن يصبح البر به دعاءً في الغيب، وقبل أن تتحول الزيارة إلى ذكرى والكلمة إلى أمنية. وبرّ الوالدين ليس عبئًا على الأبناء، بل نعمةٌ قد تكون من أقرب الطرق إلى رضا الله والجنة.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓