ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم انفال عبدالباسط الكندري

ماذا يخفون عني؟

إن فقدان الطفولة لا يحدث دائمًا بسبب حدث قاسٍ، أحيانًا يحدث حين يجبر الطفل على مراقبة الكبار، حين يشعر أن وراء كل شيء حقيقة مخفية. الطفل الذي ينشأ في بيئة مليئة بالأسرار، أو يكون مرتبطًا عاطفيًا بأحد والديه، ويكون مقربًا منه إلى درجة أنه لا ينتبه وهو يكرر الانهيار أمامه وينبش في جرحه، دون أن يدرك ما يحدثه ذلك في نفس الصغير، دائمًا ما يرافق ذلك الطفل سؤال واحد: ماذا يخفون عني؟ فكلما أصبح العالم غامضًا أكثر بالنسبة له، تحول الفضول عنده من رغبة في المعرفة إلى وسيلة للبقاء والشعور بالأمان، ذلك لأن الطفل الطبيعي يراقب والديه ليتعلم منهما طرق الحياة والتواصل مع العالم المحيط به، لكن حين يجد نفسه في بيئة مضطربة، يبدأ بمراقبتهما عن قرب ليتأكد من أن كل شيء بخير، يراقب الصوت ويتأمل النظرة ويعيد تكرار الجملة أو العبارة، يعرف حركة الباب ووقع الخطوة، ويتساءل حول أسباب الغياب والصمت الطويل، فيتعلم قراءة ما لا يقال دون أن يحدث ضجيجًا، مدفوعًا بذلك لأن يكبر قبل أوانه. هناك فرق بين أن يربى الطفل على الصراحة، وبين أن يعرف أشياء تفوق قدرته واستيعابه، أحيانًا ما يفعله ذلك هو أن يحوله إلى إنسان حذر ومتشكك ممن هم حوله. ماذا لو كان الطفل يسأل لكي يجد في الإجابة الأمان الذي يستقر فيه، وليس الحقيقة؟ فقط كي يتمكن من اكتشاف العالم لاحقًا بخطوة واسعة وواثقة، دون الشعور بالخوف أو الريبة.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓