ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم آلاء بهبهاني

كما تدين.. تدان

هناك أشياء نظن أنها انتهت بمجرد انتهاء لحظتها، كلمة قلناها، موقف فعلناه، معروف قدمناه، أو أذى تسببنا به ثم مضينا. لكن الحقيقة أن الأفعال لا تنتهي، بل تترك أثرًا قد يعود إلينا يومًا بطريقة لم نتوقعها. «كما تدين تُدان» ليست دعوة للانتقام، بل تذكيراً بأن لكل فعل أثرًا، وأن ما نزرعه قد نحصد شيئًا منه يومًا. قد تمنح إنسانًا كلمة طيبة في وقت صعب، ثم يأتي يوم تجد فيه كلمة ترفع عنك ثقلًا. وقد تؤذي شخصًا بكلمة عابرة، ثم تدرك لاحقًا حجم الأثر الذي تركته فيه. لذلك لا تستهين بالأشياء الصغيرة؛ فابتسامة، مساعدة، ستر، أو كلمة طيبة قد تصنع فرقًا كبيرًا، كما أن كلمة جارحة أو ظلمًا بسيطًا في نظرك قد يبقى أثره طويلًا. وهذه القاعدة لا تنطبق على الأفراد وحدهم، بل تنطبق أيضًا على المجتمعات والدول والسياسات. فالقرارات التي تتخذها الدول تجاه غيرها تترك آثارًا قد تمتد لسنوات، وسياسات التعاون والاحترام قد تصنع الثقة، بينما الظلم والإضرار قد يتركان أزمات وخصومات تتوارثها الأجيال. وموازين القوة لا تبقى ثابتة؛ فالدول كما الأفراد تتغير ظروفها، وقد يأتي يوم تحتاج فيه إلى من تعاملت معه بالأمس. لذلك لا تجعل قوتك مبررًا للظلم، ولا تجعل قدرتك سببًا في إيذاء الآخرين. ازرع خيرًا، وكن رحيمًا، واحفظ كرامة الناس، وتذكر أن الدنيا دوّارة وأن الأدوار تتبدل. وفي النهاية، قد لا يتذكر الناس ما كنت تملك، لكنهم سيتذكرون الأثر الذي تركته، وكذلك الأمم والدول يظل أثر أفعالها حاضرًا في التاريخ. فلا تظن أن شيئًا يضيع؛ فكل كلمة، وكل موقف، وكل معروف، وكل ظلم يترك أثرًا، وقد يعود إليك حين تتبدل الأيام وتتغير الوجوه والأدوار. الدنيا لا تحفظ لك ما أخذت فقط، بل تذكّرك بما أعطيت. فاختر ما تزرع، لأنك قد تعيش يومًا تحت ظل ما زرعته بيدك. واجعل أثرك طيبًا إلى الحد الذي إذا دارت بك الدنيا، وجدت في طريقك من يردّ لك الخير بالخير. فكما تدين تُدان، وكما تزرع تحصد.. وما تتركه في حياة الآخرين، قد يكون يومًا هو الشيء نفسه الذي تحتاجه في حياتك.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓