لا تنتظر أحداً عندما يتعلق الأمر بالأمن والرزق
اعمل بما يعمل به غيرك واستعد قبل أن تُجبر على الاستعداد أوروبا اليوم تعيد بناء قدراتها الدفاعية وتوسع صناعاتها العسكرية وتعزز التدريب والتنسيق لأنها أدركت أن الأمن لا يبنى على حسن النوايا وحدها وأن من لا يملك القدرة على حماية نفسه سيبقى رهينا لحسابات الآخرين وهنا يجب أن يطرح مجلس التعاون السؤال بوضوح: إذا كانت أوروبا تستعد وهي بعيدة عن الحرب فلماذا لا يكون الخليج أكثر استعدادا وهو يقف بجوار مضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة في العالم؟! إن حماية الملاحة والطاقة والمنشآت الحيوية وتعزيز الدفاع الجوي والصاروخي وتوحيد التدريب والتنسيق الخليجي ليست مظاهر للقوة فقط، بل أدوات لحماية الاقتصاد والأرزاق، ومنع أي طرف من تحويل الممرات الحيوية إلى وسيلة ضغط.. والتاريخ يقدم دروساً واضحة. في أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 أدت الجاهزية العسكرية الأميركية والقدرة على الردع إلى رفع كلفة التصعيد وانتهت الأزمة بسحب الصواريخ السوفيتية من كوبا، وسنغافورة بعد استقلالها أدركت أن أمنها لا يمكن أن يبقى رهينا بقوة أجنبية فبنت قواتها المسلحة وطورت التدريب والخدمة الوطنية، وسويسرا رغم إعلانها الحياد في الحرب العالمية الأولى حشدت قواتها لحماية حدودها واستقلالها.. الدرس واحد.. الدولة التي تريد السلام تحتاج إلى قوة تحميه.. والدولة التي تريد حماية اقتصادها تحتاج إلى قوة تحمي طاقتها وموانئها وممراتها الحيوية.. ولا ينبغي للخليج أن يبني أمنه على افتراض أن التحالفات ستبقى كما هي فالمصالح الدولية تتغير والأولويات تتبدل.. لا نريد حربا ولا ندعو إليها ولكننا نريد سلاما يحميه الردع، فالقوة ليست عدوانا والاستعداد ليس تهورا والردع ليس دعوة للحرب.. القوة أن يعرف من يفكر في الاعتداء أن كلفة الاعتداء ستكون أكبر من أي مكسب.. ومن هنا يجب أن تكون الرسالة الخليجية واضحة.. لن ننتظر الخطر حتى يصل إلى أبوابنا ولن نترك أمن شعوبنا رهينة للظروف ولن نسمح بأن تتحول أرزاقنا ومصالحنا وممراتنا الحيوية إلى أوراق ضغط في يد أي قوة.. من يستعد اليوم يحمي نفسه غدا، ومن ينتظر حتى تبدأ الأزمة قد لا يجد الوقت الكافي للاستعداد، إن العالم لا يتوقف عن الاستعداد لأن السلام قائم بل تستعد الدول حتى يبقى السلام قائما، والخليج ليس مطالبا بإشعال حرب وإنما مطالب بأن يكون قادرا على منعها. فحين تكون القوة موحدة والقدرة جاهزة والقرار متماسكا يصبح الاعتداء أكثر صعوبة ويصبح السلام أكثر حماية، لا تنتظروا من يأتي لينقذكم عندما تبدأ الأزمة، استعدوا قبل أن تبدأ.. وحدوا قوتكم.. احموا أمنكم.. واحفظوا أرزاق شعوبكم. فمن يملك قوته يملك قراره ومن يملك قراره يستطيع أن يحمي أرضه وأمنه ومستقبله.