أيهما عام أو خاص.. كويتي أم أجنبي؟!
مع سقوط الاتحاد السوفيتي الوالد الشرعي للقطاع العام وسيطرة الدولة التام على وسائل الإنتاج، صدرت دراسة بالغة الأهمية من الخبراء الاقتصاديين للأمم المتحدة كانت زبدتها وملخصها أن تحويل شركات القطاع العام إلى القطاع الخاص لا يضمن النجاح بذاته، فالمهم بنظرة تلك الدراسة الواقعية الهامة هو «الأداء والإدارة الرشيدة الذكية»، فشركة قطاع عام تُدار بكفاءة وأمانة وتحقق الأرباح أفضل بكثير من شركات قطاع خاص تسرق وتنهب وتخسر وتعلن إفلاسها، متذكرين أن الأزمة المالية العالمية عام 2008 حدثت بسبب التلاعب الذي جرى ببنوك وشركات عقارية وشركات تأمين وحتى شركات تقييم الملاءة المالية، وجميعها مملوكة للقطاع الخاص مما أدى إلى إفلاسها وإفلاس كثير من الشركات الكبرى بالتبعية مما أدى إلى تدخل الحكومة الأميركية وتأميم وتملك بعض الشركات وهو ما كانت تشتهر به الحكومات اليسارية والاشتراكية. *** ولتقريب الصورة، وضمن الداخل الكويتي شهدنا أكثر من إثبات أوضح من الشمس في رابعة النهار على أن القضية ليست مرتبطة بالعام والخاص، إدارة كويتية أو أجنبية فشهدنا على سبيل المثال، أن إدارة التأمينات الاجتماعية في عهد مؤسسها الكفؤ الأمين حمد الجوعان ومثلها مؤسسة البترول كانتا أكثر كفاءة وربحاً من بعض البنوك الخاصة في بعض الحقب عندما قامت آنذاك بعض إدارات القروض الفاسدة بتسليف الملايين للمضاربين والمقامرين دون ضمانات كافية مقابل استلام المقسوم ولولا أن تدخلت الحكومة وضمنت ودائع المساهمين في حينه لأفلست بعض البنوك والشركات الخاصة الكبرى بسبب فساد بعض العاملين فيها ويذكر المخضرمون أسماء تلك البنوك ومن أثري من عمليات الفساد تلك. وقد أفلست لاحقاً كثير من شركات القطاع الخاص الكويتية وضاعت أموال المساهمين فيها وممن نصب عليه في إحدى شركاتنا الخاصة الصديق رجل الأعمال والإعلام المصري الكبير صلاح دياب صاحب جريدة المصري اليوم وله على اليوتيوب لقاء يشرح فيه ما حدث. *** آخر محطة: 1- لإثبات كل ما سبق، نجد أن شركات الطيران الخليجية الكبرى الثلاث (القطرية، الإماراتية، الاتحاد) تتصدر هذا العام ولعقود طوال سابقة مؤشرات أفضل شركات الطيران بالعالم وهي «شركات حكومية» تابعة لدول صغيرة متغلبة على عشرات آلاف من شركات الطيران الخاصة التابعة لدول كبرى متذكرين إفلاس كبرى شركات طيران خاصة بالعالم كحال البان آم وTWA وكثير من شركات الطيران الأوروبية بسبب سوء الإدارة وعدم المرونة والقرارات الخاطئة والفساد... 2- وكمثال على حسن الإدارة المحلية، فالقطري أكبر الباكر نهض عبر الدعم والديمومة وحسن الإدارة بـ«القطرية» بأفضل من كثير من الإدارات الأجنبية لشركات الطيران الخاصة، بل أصبح المرجع الأول لعالم الطيران بالعالم، وقد توليت إدارة الكويتية لمدة عام فقط لا أربعة أعوام كما هي المدة المقررة، سرحت منذ اليوم الأول الآلاف ممن أخذوا باختيارهم الشيك الذهبي وبقوا 5 سنوات يعملون بالمؤسسة مما ينتفي معه الهدف من تقديم ذلك الشيك باهظ الكلفة على المال العام، واشترينا أفضل أسطول بالنوع والعدد في تاريخ «الكويتية» حيث اخترنا نوعين فقط من مصنع واحد لطائرات مستقبلية هي الإيربص 350 والإيربص 320NEO وخفضنا عدد الطائرات من 38 إلى 25 بدلاً من زيادتها كما يفعل أصحاب العمولات وابتعدنا عن طائرات الشركة المنافسة التي حدثت بها مشكلات فنية عديدة أدت إلى سقوطها وإيقافها، وأنهينا قضيتنا مع «العراقية» التي بقيت بالمحاكم لمدة 23 عاماً كلفت المال العام مئات ملايين الدولارات وأدخلت 500 مليون دولار للخزينة العامة وكانت «الكويتية» قد ارتضت قبل ذلك بتسوية مقدارها 150 مليون دولار، وأحلنا مبلغ تأجير 5 طائرات إيربص 900/330 عمرها أربع سنوات مبلغ 134 مليون دينار لشراء الطائرات نفسها بـ 82 مليون دينار كي نستبدل بها طائرات إيربص 600/300 عمرها 25 عاماً بها خطورة على السلامة ويتسبب تشغيلها بالخسائر الضخمة وكنا مهددين بتوقيف تشغيلنا لأوروبا بسببها، وكانت شركة إيربص هي من وفرت لنا تلك الطائرات الفرنسية من شركة جت إيروز التي كانت «الكويتية» هي من أسستها مع جمع من رجال الأعمال وقامت شركة الاتحاد الإماراتية بشراء أكبر حصة فيها ومعلوم أن تلك الصفقة قد اختفت خلال دقائق فقط لصالح الخطوط التركية مع إعلان «الكويتية» إلغاء الصفقة والذي لحقها عبر السنوات التالية شراء طائرات من كل حدب وصوب وحتى أصبح أسطول الكويتية أقرب لـ «الماكنتوش» من كثرة أعداده وتسبب بتراكم خسائر مليارية على «الكويتية» دفعها المال العام، ومن القصص الحزينة أن صفقة طائرات الايربص 350-A التي هي أنجح وأفضل طائرة بالعالم التي اشتريناها حيث يسهل الربح حال تشغيلها لقلة الكلفة ويسهل تأجيرها وبيعها، قد استبدلت لاحقاً بطائرات إيربص 800/A330 التي عدم أو ندر أن اشتراها أحد آخر بالعالم وتتسبب بالكلفة الضخمة للتشغيل والتأجير ولا تجد من يرغب بها عند الحاجة للبيع أو الرهن... 3- قصة محزنة ما ذكره السيد بدر خالد البحر في مقاله أمس بجريدة الجريدة والمعنونة بـ«كتابنا وجريمة مرتشي التأمينات» وبه يظهر أن تجاوزات المدير اللاحق للتأمينات قد صاحبها رشاوى لكتاب وصحف بالتبعية سمحت بنشر الزيف والباطل لمصلحة الفاسدين وهي قصة متكررة لكتاب - وحتى نواب - كان ديدنهم الوقوف ضد الوطن والوطنيين من الحريصين على الأموال العامة وضد المصلحة العامة ومصالح الشعب عبر مهاجمة الشرفاء دون سبب لصالح الشركاء المتنفذين والأموال الساخنة المشبوهة القادمة من الخارج...