الذكاء الاصطناعي يقترب من تجاوز البشر.. 128 دولة تتحرك

تتسع المخاوف من وصول الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة يصعب على البشر التحكم بها، وسط تقديرات بأن قدراته قد تتجاوز الذكاء البشري بمراحل خلال فترة أقصر مما كان متوقعًا. وتعزز هذه المخاوف معلومات بدأت تتسرب من شركات تعمل في هذا المجال، بينها «أنثروبيك»، بشأن محاولات لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في مجالات تتجاوز الاستخدامات التقليدية إلى تطبيقات عسكرية وبيولوجية شديدة الخطورة. ومن بين الحالات التي أثارت القلق، تطوير مستخدمين برمجيات لتوجيه الصواريخ وإجراء اختبارات إطلاق، إلا أن الشركة أكدت فشل المشروع. وتكمن خطورة مثل هذا الاستخدام في إمكانية الانتقال من تحكم الإنسان بالسلاح إلى أنظمة وبرمجيات قادرة على تشغيله وتنفيذ مهام من دون تدخل بشري مباشر. ولم تقتصر المخاوف على المجال العسكري، إذ رصدت أبحاث تهدف إلى تطوير خصائص في مسببات بعض الأمراض باستخدام الذكاء الاصطناعي. ويثير ذلك مخاوف من انقلاب أحد أبرز الاستخدامات الواعدة للتكنولوجيا، المتمثل في المساعدة على تطوير العلاجات الطبية، إلى وسيلة يمكن استخدامها لتعزيز مسببات الأمراض وزيادة مخاطر انتشار الأوبئة. وتأتي هذه الحالات بالتزامن مع توقعات أكثر إثارة للقلق بشأن سرعة تطور هذه التكنولوجيا. ودفعت المخاوف من نتائج يصعب السيطرة عليها أحد الباحثين في «أنثروبيك» إلى الاستقالة، فيما رسم الباحث كوكسون سيناريو أكثر قتامة لما يمكن أن تفعله أنظمة متطورة مستقبلًا. وتحدث عن احتمال تمكن نموذج ذكاء اصطناعي خبيث من إنشاء 10 آلاف نسخة من نفسه، ثم محاولة إقناع البشر أو ابتزازهم للحصول على مزيد من القدرات الحاسوبية لمواصلة نسخ نفسه. وحذر من أن الذكاء الاصطناعي قد يمتلك القدرة على خداع الأشخاص وابتزازهم وانتحال شخصيات آخرين، من دون الحاجة إلى وسيط بشري ينفذ هذه الأفعال نيابة عنه. ومع تصاعد التحذيرات من الوصول إلى مرحلة يصعب التحكم فيها، تتكثف التحركات الدولية، خصوصًا بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري. وتوصلت 128 دولة، الأسبوع الماضي، إلى وثيقة تمهد لوضع قواعد دولية بشأن استخدام ما يعرف بـ«الروبوتات القاتلة». ويتزامن ذلك مع تكثيف مشرعين في الولايات المتحدة وبريطانيا دعواتهم إلى السلطات التنفيذية للتدخل سريعًا ووضع ضوابط لتطور هذه التكنولوجيا، وسط مخاوف من أن تسبق قدرات الذكاء الاصطناعي القواعد التي يفترض أن تحكم استخدامها.