ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharالاخيرة بقلم سلطان مساعد الجزاف

إيران.. حين ترتد الأفعال على أصحابها

ها هو اليوم يمر وقد دخلنا الشهر السادس من الأزمة، وما زالت القيادات الإيرانية تستمر في المراوغة والمماطلة أمام المساعي الخليجية والدولية إلى إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق للسلام. وليست هذه الجهود بجديدة، فقد امتدت محاولات دول الخليج لعقود لتحسين العلاقات مع إيران وإرساء مبدأ حسن الجوار، لكن النظام الإيراني اختار مرارا سياسة التصعيد والتدخل والتوسع. وعلى مدى أكثر من أربعة عقود لم يبن هذا النظام دولة قائمة على الاستقرار والاندماج مع المجتمع الدولي، بل بنى نظاما قام على العنف ونشر الفوضى وأيديولوجياته إلى الخارج. فقد دعم ميليشيات وأطرافا مسلحة في العراق ولبنان واليمن وسورية، وأسهمت هذه السياسات في إطالة الحروب وزيادة معاناة شعوب المنطقة. ثم امتد التصعيد إلى تهديد الملاحة الدولية ومضيق هرمز، في تحد للمجتمع الدولي ولأمن التجارة والطاقة العالمية. وفي الداخل دفع الشعب الإيراني ثمنا باهظا لهذه السياسات. القمع السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان، إلى جانب الأزمات الاقتصادية وتراجع العملة وارتفاع البطالة والفقر، كلها نتائج لنظام أنفق موارد هائلة على النفوذ الإقليمي والقدرات العسكرية والبرنامج النووي، بدلا من توجيهها إلى التعليم والصحة والتنمية وبناء اقتصاد قوي. لكن المشكلة الأعمق ليست في امتلاك القوة، بل في سوء تقديرها فالتاريخ مليء بأنظمة اعتقدت أنها أقوى من أن تواجه. صدام حسين ظن أن احتلال الكويت يمكن أن يفرض أمرا واقعا، والاتحاد السوفييتي اعتقد أن قوته العسكرية والسياسية كافية لحماية نظامه، وهتلر اعتقد أن قوته العسكرية ستمكنه من إخضاع أوروبا. لكن التاريخ أثبت أن صمت المجتمع الدولي قد يطول لكنه لا يدوم إلى الأبد ، وأن الغرور السياسي وسوء تقدير القوة غالبا ما تكون لهما نتائج كارثية. واليوم تواجه إيران بعضا من نتائج الخيارات التي انتهجتها لعقود. فما زرعه النظام خارج حدوده عاد ليضعه أمام أزمات وضغوط داخل حدوده، هذا هو الواقع الذي نراه اليوم كيف دار الزمن عليهم، وأصبحوا يتجرعون من الكأس التي سقوا منها غيرهم، وكيف عاد ما صنعوه بالآخرين ليطاردهم في عقر دارهم. وكيف سلط الله عليهم قوة عسكرية نارية تفوقهم قوة، ففي ضربة واحدة دفن الحلم النووي تحت الأرض وتبخرت معها قوتهم. وأصبحت كثير من الممارسات التي مارسوها في الدول العربية ترتد عليهم بطرق مختلفة وأشد كلفه. وأصبح عليه أن يدفع ثمنا سياسيا واقتصاديا وأمنيا متزايدا لسياسة قامت على الصدام المستمر. إن أخطر ما يمكن أن تفعله الأنظمة الشمولية هو أن تفسر صبر الآخرين على أنه عجز، وأن القوة الزائفة سوف تحمي نظامه. ويبقى الأمل أن تعود إيران إلى أهلها وشعبها، وأن تتحول ثرواتها ومقدراتها من أدوات للصراع والتوسع إلى أدوات للتنمية والبناء، وأن تستعيد إيران مكانتها الطبيعية بين دول المنطقة، وتفتح صفحة جديدة قائمة على حسن الجوار والاحترام المتبادل والتعاون، بعيدا عن الحروب والتدخلات والصراعات التي أثقلت كاهل شعبها والمنطقة لعقود طويلة.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓