مآذن جدة.. منارات معمارية

تُشكّل مآذن مدينة جدة جزءاً من ذاكرتها البصرية، وعلامات معمارية تختزن ملامح من تاريخها وتحولاتها العمرانية، وتروي من خلال أشكالها ومواد بنائها وتفاصيلها الزخرفية قصة تطور الفن المعماري الإسلامي في الحجاز. وتبرز في جدة التاريخية نماذج معمارية لمآذن حافظت على خصائصها التاريخية، ومن أبرزها مئذنة الشافعي (الصورة) التي تعد من أقدم المآذن الباقية في المدينة، ويعود تاريخ بنائها إلى القرن السابع الهجري - الثالث عشر الميلادي، وتمتاز بتكوينها الحجري المستدير، وتقسيمها إلى طوابق تتخللها شرفات ذات تفاصيل خشبية، وتنتهي بتكوين علوي وقبة وهلال، لتقدم نموذجاً واضحاً لخصوصية العمارة المحلية في جدة القديمة. وتكشف مآذن جدة التاريخية عن تنوع لافت في أساليب البناء؛ فبعضها اتخذ هيئة أكثر بساطة، بينما حمل بعضها الآخر تفاصيل هندسية وزخرفية أكثر وضوحاً، بما يعكس اختلاف الفترات الزمنية التي شُيدت فيها، وتنوع التأثيرات المعمارية التي مرت بها المدينة بحكم موقعها على ساحل البحر الأحمر وارتباطها التاريخي بالحركة التجارية والحج والعمرة. وتتضح خصوصية المآذن الجداوية كذلك في علاقتها بالمشهد العمراني المحيط؛ فقد كانت ترتفع فوق البيوت التقليدية ذات الرواشين الخشبية، فتشكل تبايناً بصرياً بين الامتداد الأفقي للمباني والامتداد الرأسي للمآذن، وتمنح أفق جدة التاريخية ملامح مميزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المكان.(واس)