الصين ونحن والآخرون..!
إعجابي بالصين كدولة يفوق أي تصور، فما بالك بحضارتها التي تعد من أقدم الامبراطوريات المتطورة في العالم القديم، وببلد يعد من أكبر الدول تقدما وتطورا في العالم الحديث، والعلاقات مع الدول العربية والافريقية تشهد نموا متسارعا في مختلف المجالات حيث تعد الصين أكبر شريك تجاري للدول العربية بحجم تبادل تجاري يتجاوز 400 مليار دولار. هذه العلاقات التاريخية ليست وليدة اليوم، بل تمتد جذورها في أعماق التاريخ، لما للصين من تاريخ وحضارة عريقة متواصلة مع سلطنة عمان والدول العربية، خصوصاً عبر طريق الحرير القديم، الذي لم يكن طريقا للتجارة فحسب، بل كان جسرا للتواصل الثقافي والتفاعل الحضاري بين الجانبين. وفي القرن الحالي، ومع انتهاء الحرب الباردة بين الروس والاميركان، ازدادت العلاقات والتعاون بين الدول العربية والصين بشكل ديناميكي وسريع من خلال إقامة منتدى التعاون العربي - الصيني، ثم انعقاد القمة التاريخية العربية - الصينية الأولى في ديسمبر عام 2022 في الرياض بالمملكة العربية السعودية والتي اسفرت عن نتائج مهمة، حيث تم اعتماد ثلاث وثائق وهي «إعلان الرياض، ووثيقة الخطوط العريضة لخطة التعاون الشامل بين الصين والدول العربية، ووثيقة تعميق الشراكة الاستراتيجية العربية - الصينية من أجل السلام والتنمية». واليوم نلاحظ أن هذه العلاقات الطيبة التي تنمو من خلال مبادرة «الحزام والطريق» شهدت مشاريع كبيرة في مجالات الطاقة والبنية التحتية وغيرها، وتطورت حتى أصبحت الثقافة واللغة الصينية كذلك حاضرة في بعض الجامعات والمدارس في الدول العربية، وهناك اكثر من 30 فرعا لمعهد «كونفوشيوس» في العديد من الدول العربية. فالعلاقات واضحة ومبنية على الصداقة والمصالح الاستثمارية دون ضرر ولا ضرار، والصين أمة ذات تاريخ طويل، وتأسيس معهد «كونفوشيوس» عام 2004م لتعميم وتعليم اللغة الصينية ونشر الثقافة الصينية حول العالم، فكرة رائدة لما تملكه الصين من ثقافة متنوعة واقتصاد قوي متنام وسريع، يتطلب وجود اللغة، واليوم هناك أكثر من مائة دولة وأكثر من 500 مركز لتدريس اللغة الصينية في مختلف القارات والدول مثل اللغات الأجنبية الأخرى الإنجليزية والفرنسية والروسية والاسبانية وغيرها. إن ما نراه اليوم من تعامل سياسي واقتصادي عربي مع الصين ومن مواقف إيجابية مع مختلف القضايا العربية والإسلامية يحتم على العرب الاقتراب أكثر من الصين الشعبية التي لا تحمل أجندة سياسية ولا عسكرية من وراء تمويل ونشر ثقافتها ولغتها ومعاهدها حتى ولو كان هذا التوجه على نفقة الحكومة الصينية.! إن رؤية وفكرة إنشاء أول «معهد كونفوشيوس» بسلطنة عمان، لن يكون مفاجأة بل في اطار العلاقات العمانية الصينية التاريخية، فالفيلسوف الصيني الشهير كونفوشيوس، هو أول فيلسوف صيني يفلح في إقامة مذهب يتضمن كل التقاليد الصينية عن السلوك الاجتماعي والأخلاقي، لان فلسفته قائمة على القيم الأخلاقية والاجتماعية والعدالة. فالانفتاح اليوم على المعرفة الصينية في جميع النواحي والولوج معها للامام، يمكن أن يخلق نقاط التقاء تزداد متانتها مستقبلا، ومن الصعوبة بمكان استجلاء بواطن الظاهر والخفي في تلك العلاقات الثنائية العربية الصينية، فلا تزال الصين تنظر للعرب على انهم مازالوا متولعين بالثقافة الغربية وغياب الشفافية والمصداقية، ولكن البراغماتية السياسية تفرض على الجانبين معطيات كثيرة بعيدا عن العلاقات مع الغرب واميركا والتصريحات العدائية، فالواقع يقول إن الصين بلد يمكن التعاون والوثوق بها اليوم حاضرا ومستقبلا. خلاصة القول إن الصين والدول العربية متقاربتان في الكثير من الأمور، ورغم تعدد الأخطار والتحديات في المنطقة والعالم، تبقى الصين بلدا يمكن الوثوق به والدخول في شراكات اقتصادية واستثمارية معه، والفيلسوف «كونفوشيوس» حمل الكثير من النظريات في هذا الاتجاه لان نظرياته تقوم على مبدأ السلام والخير الذي يشتمل على جميع الأخلاق الجميلة، وفي سلطنة عمان ومع دخول اللغة العربية لبعض المدارس الحكومية والتي لا تتجاوز خمس مدارس حاليا، نأمل أن نرى هذه اللغة منتشرة في العديد من المدارس الحكومية والخاصة وان يكون لمعهد «كونفوشيوس» وجود في سلطنة عمان.. والله من وراء القصد.
إعجابي بالصين كدولة يفوق أي تصور، فما بالك بحضارتها التي تعد من أقدم الامبراطوريات المتطورة في العالم القديم، وببلد يعد من أكبر الدول تقدما وتطورا في العالم الحديث، والعلاقات مع الدول العربية والافريقية تشهد نموا متسارعا
الحدث: إطلاق منتدى التعاون العربي-الصيني وعقد القمة العربية-الصينية في الرياض، مع اعتماد وثائق تُعزز الشراكة الاستراتيجية.