للقيادة: إلغاء {نزاهة}

في يوليو قبل ستة أعوام أدلى سمو ولي العهد، عندما كان رئيساً لمجلس الوزراء، بتصريح مهم للغاية يعكس نظرة ثاقبة بتشخيص سوء الأداء الحكومي في العهد السابق، بقوله: "حجم الفساد لا يعكس تعدد الرقابة" حين اجتمع مع اثنتي عشرة جهة رقابية، ودعا إلى محاسبة المتجاوزين واسترجاع الأموال المنهوبة، وأكد أهمية دور القضاء العادل والنيابة العامة وديوان المحاسبة في تحقيق الأهداف المنشودة، داعياً مؤسسات المجتمع المدني والمواطنين للقيام بدورهم في هذا المشروع الوطني.
فكانت رسالة واضحة من سموه لسوء تضخم أجهزة الدولة في العهد السابق وأهمية بعضها، مما جعلنا كجمعية كويتية لجودة التعليم نلبي دعوته بالاجتماع مع سموه في أكثر من لقاء لبيان دورنا في الرقابة ومحاربة الفساد مقدمين له القوانين والحلول، حيث وعد سموه بمزيد من التعاون.
ومن هذا المنظور طالبنا، عدة سنوات، بإلغاء بعض الجهات الحكومية، وكتبنا مقالاً في أغسطس قبل عامين مطالبين بدمج عدة جهات كهيئة الاتصالات مع الوزارة وإلغاء هيئة الطرق وضمها للوزارة حتى تم إلغاؤها لاحقاً، كما طالبنا بإلغاء هيئة طباعة ونشر القرآن والسنة التي كنّا نواة تأسيسها، وهذه أيضاً تم إلغاؤها لاحقاً، وطالبنا أيضاً بإلغاء الهيئة العامة للغذاء والتغذية التي لا يتعدى عملها مهام قسمين بالبلدية. كما أشرنا إلى تحويل مهام هيئة مشروعات الشراكة وهيئة تشجيع الاستثمار إلى أحد أقسام الهيئة العامة للاستثمار، أما جزء الرقابة فهو من اختصاص وزارة التجارة، وكذلك إلغاء المركز الوطني لتطوير التعليم المتفرج على انهيار التعليم، أما معهد الكويت للأبحاث العلمية فطالبنا مراراً بإلغائه وضمه إلى إحدى الجامعات، وسنقدم قريباً دراسة مخصصة لذلك.
ثم تأتي أهمية ما أشرنا إليه بذلك في المقال لضرورة إلغاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة) التي تعاونا معها في أكثر من مناسبة ضمن عدة جهات كاستكمال إجراءات تطوير الاستراتيجية الوطنية لتعزيز النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد بالتعاون مع المجلس الأعلى للتخطيط ومكاتب الأمم المتحدة، إضافة إلى تلبيتنا دعوة أول أمين عام لنا كجمعية لإنشاء لجنة مشتركة لمكافحة فساد التعليم وقدمنا بشأنها دراسة مكونة من تسعة محاور.
إن مهمة الرقابة على كل مَن يتولى وظيفة عامة ومتابعة إقرار ذمته المالية التي تقوم بها "نزاهة" يمكن أن تتولاها عدة مؤسسات رقابية أخرى قائمة يتصدرها ديوان المحاسبة وديوان الخدمة مدعمة برقابة البنك المركزي ووزارة العدل ووحدة التحريات المالية وأجهزة أمنية مرتبطة بوزارة الداخلية كالتحقيقات والمباحث الجنائية، يتلوها دور النيابة والقضاء.
إن عدم الاطمئنان لقدرة "نزاهة" على حماية المُبلّغ جاء بصدور حكم تمييز ضدها، نشرته "الجريدة" منذ عامين، لمصلحة مواطنة قدمت بلاغاً بشأن الإضرار بالمال العام، كما اعتقد الكثيرون بمرونتها بتسلّم البلاغات ضد مسؤولين، ونحن منهم كجمعية عندما قدمناها، حتى اتضحت محدوديتها، مما يتطلب مراجعة جدواها في ظل وجود مؤسسات رقابية أضخم وأكثر فاعلية كديوان المحاسبة صاحب اليد المطلقة في التفتيش على الجهات الحكومية، والذي دعونا منذ ثلاثين عاماً لإعطائه صلاحية الإحالة للنيابة، أثناء قضية الرجعان، فرقابة "المحاسبة" لا تنتظر تسلّم بلاغات فساد مسؤولين كـ "نزاهة"، رغم إمكانية إسناد هذه المهمة له أيضاً.
في الخلاصة فهيئة مكافحة الفساد تضم بعض الكفاءات الوطنية ومهام محدودة من السهولة نقلهما إلى جهات رقابية قائمة مما يتيح للقيادة إلغاء "نزاهة".