ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم أحمد يعقوب باقر

رياح وأوتاد: كل وزير مسؤول عن كل القوانين

رياح وأوتاد: كل وزير مسؤول عن كل القوانين

في حكومة فبراير 2001 طُرح موضوع زيادة القيمة الإيجارية للقسائم الصناعية والخدمية في الشويخ وغيرها من المناطق، وأُحيل الموضوع إلى اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء التي قررت زيادات معقولة ومدروسة أقرها مجلس الوزراء في الجلسة التالية، وكالعادة في تلك الأيام تسرّب خبر موقفي في اللجنة ومطالبتي بالزيادة، ففوجئت في اليوم التالي بإحدى الصحف تكتب على صفحتها الأولى مستغربة لماذا تدخل وزير الأوقاف في أسعار إيجارات القسائم الصناعية، فقمت بالاتصال بالمسؤول عن الصحيفة الذي أعرفه وأحترمه، فأصر على انتقاد موقفي من الزيادة وقرار الحكومة أيضاً، فبيّنت له أني وزير في الحكومة، وعضو في اللجنة الاقتصادية، ولي حق دستوري بإبداء رأيي في جميع القوانين والقضايا المطروحة سواء كانت من أعمال الوزارة التي أنا وزيرها أو غيرها، وهذا أمر بديهي بيّنه الدستور في المادة 128، فنص على أن القرارات تصدر بأغلبية الحاضرين، أي أن لكل وزير حقاً في أن يبدي رأيه في كل الأمور، بل ويستطيع أيضاً أن يصوِّت ضد أي قانون، وبالإضافة إلى ذلك فقد كنت قد قمت بدراسة موضوع الزيادات مع بعض المتخصصين وكوّنت رأياً يحقق المصلحة العامة في نظري طرحته في اللجنة بكل موضوعية.

وبحمد الله صمد اقتراح الزيادة رغم كل الاعتراضات وتم تنفيذه وأُدرج في برنامج الحكومة والخطة الخمسية بعنوان تعظيم العائد من أملاك الدولة العقارية المؤجرة، وهذا كان دأبي أنا وغيري من الوزراء في الحكومات التي شاركت فيها.

تذكرت هذه الحادثة في هذه الأيام حيث ينتقد كثير من المتخصصين المعروفين بالعلم والأمانة بعض القوانين التي تصدر من السلطة التنفيذية حيث يرون أن بها أخطاء، وأنها لن تحقق الهدف المنشود أو التنموي، فمن الأساتذة الدستوريين الكبار مَن يرى أن قانون تنظيم القضاء أخلَّ بالاستقلال الواجب الذي نص عليه الدستور للسلطة القضائية، ومن الاقتصاديين الثقاة المعروفين مَن يؤكد أن قانون التمويل العقاري لن يحل مشكلة الإسكان، وقد يوقع المواطن والبلاد في التزامات مالية وفوائد لا قِبل لهم بها في المستقبل، ويرون أن كل دول العالم اتخذت رؤية ومسارين مختلفين عمّا يطرحه هذا القانون، وأيضاً من الدستوريين والقانونيين المتخصصين في قضايا الإنسان وحقوقه مَن ينتقد القوانين المتعلقة بهذا الشأن وبعض القوانين الأخرى التي طرحت في المنتديات الدولية، فهل تتبع الإخوة الوزراء هذه الآراء المعارضة ودرسوها وناقشوها قبل صدور تلك القوانين، أم أنهم تركوها للوزير المختص؟

على الإخوة الوزراء في هذه الظروف وهم يتولون السلطة التشريعية أن يبذلوا مجهوداً مضاعفاً ويلتقوا بالأساتذة الدستوريين والمتخصصين والاقتصاديين وغيرهم من أصحاب الرأي والخبرة في جميع القوانين، وأن يسمعوا منهم ليتأكدوا من خلو التشريعات من أي أخطاء أو شبهات، وعليهم ألا يكتفوا بعرض الوزير ومستشاريه الذين لهم كل التقدير أيضاً، وقديماً قال المتنبي:

إن الركون إلى الرأي الواحد وعدم إدراج الآراء الأخرى في المناقشة بآفاق رحبة قد يؤدي إلى بعض الثغرات والأخطاء وقد يفوت على البلاد بعض المصالح الكبيرة، وهذا مُشاهَد في كثير من بلاد العالم.

لذلك أرى أن على الإخوة الوزراء أن يسعوا إلى جلب الآراء المخالفة للصيغ التي تُطرح عليهم لبعض القوانين والقرارات ما دامت هذه الآراء رزينة وعلمية، وأن يطرحوها في مجلس الوزراء قبل الموافقة على هذه القوانين، وأن يعملوا على مناقشتها بأسلوب علمي وعلني، وهذا بالتأكيد سيؤدي إما إلى ثباتها أو إلى تعديلها، وكلاهما سيحقق المصلحة العامة للبلاد بإذن الله.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓