ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiمقالات بقلم د. أريج السنان

مُسكنات... وغفلة عن العلاج

كثيراً ما نظن أننا نعالج مشكلاتنا، بينما نحن في الحقيقة لا نفعل أكثر من تهدئتها. ننشغل بما يظهر على السطح، فننجح في السيطرة عليه لبعض الوقت، لكن المشكلة تعود بعد حين، وكأن شيئاً لم يتغير.

يشبه ذلك من يستخدم المسكن لتخفيف الألم؛ فقد يكون تسكينه ضرورياً ومفيداً في وقته، لكن زوال الألم لا يعني بالضرورة زوال سببه. وكذلك بعض مشكلات الحياة؛ قد تهدأ آثارها، بينما يبقى ما أدى إليها قائماً.

ولا يرتبط هذا النمط دائماً بالإهمال أو التقصير؛ فقد يفتقر الإنسان إلى المعرفة التي توصله إلى أصل المشكلة، أو تدفعه ظروفه إلى اختيار الحل الأسرع، لأنه المتاح أو الأوضح أثراً. كما أن البحث في الأسباب يحتاج أحياناً إلى وقت وصبر ومواجهة أمور قد يكون تجاوزها أسهل من التعامل معها.

وتتعدد صور ذلك في حياتنا؛ ففي الحياة الزوجية قد تنجح هدية أو كلمات ودية في تهدئة خلاف، بينما يبقى سببه دون نقاش. وفي العمل قد يُواجَه تراجع الأداء بمزيد من الضغط دون البحث عما أدى إليه، وفي التربية قد يُواجَه سلوك متكرر لدى الأبناء بالعقاب وحده دون محاولة فهم ما يقف خلفه. تختلف المشكلات والوسائل، لكننا قد ننجح في التعامل مع ما يظهر منها دون أن نصل إلى ما صنعها.

وهنا يتضح الفرق بين تخفيف آثار المشكلة ومحاولة الوصول إلى جذورها؛ فالأولى قد تمنح راحة سريعة، بينما الثانية تحاول تغيير ما يجعل المشكلة تستمر أو تعود. ولا يعني ذلك أن الحلول السريعة غير نافعة؛ فقد تكون ضرورية في وقتها، وإنما الخطأ أن نعاملها باعتبارها نهاية المشكلة.

لذلك، من المفيد أن نتوقف أحياناً للنظر في الطريقة التي نتعامل بها مع مشكلاتنا، فنلاحظ الظروف التي تظهر فيها، وما الذي يسبقها، وما إذا كنا نلجأ في كل مرة إلى الأسلوب نفسه ثم نجد أنفسنا أمام النتيجة ذاتها.

وقد لا تقودنا هذه الملاحظات إلى إجابة فورية، وقد نكتشف أن للمشكلة أكثر من سبب، أو أن بعض أسبابها لا يمكن تغييرها بسهولة. لكن فهم ما نستطيع تغييره يجعل تعاملنا معها أكثر وعياً، ويجنبنا الدوران طويلاً حول المشكلة دون تقدم حقيقي.

فليست كل المسكنات سيئة، وليست كل المشكلات قابلة للحل من جذورها سريعاً. لكن حين لا يكون ما نفعله كافياً، قد نحتاج إلى وقت أطول، أو إلى تغيير طريقتنا في التعامل مع المشكلة، أو إلى الاستعانة بمن يملك الخبرة التي تساعدنا على فهمها. فالمهم ألا نطمئن إلى اختفاء الألم، بينما يظل سببه ينتظر منا أن نلتفت إليه.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓