كأس الخليج
لا أستغرب من أن الجمهور الكويتي يقوم بتشجيع منتخب الكويت في كأس الخليج لكرة القدم المقامة في المملكة العربية السعودية، لكنني أستغرب ممن لا يقبل التأخر الرياضي لكرة القدم الكويتية خصوصاً أنني أنتمي إلى جيل اعتاد أن تكون دورة الخليج لكرة القدم من نصيب الكويت منذ انطلاقتها عام 1970م، ثم انضمام منتخبي العراق واليمن إلى تلك الدورة.
وعندما تكون أنت في القمة ثم تتأخر فإن ذلك لم يأت صدفة، بل هناك سلسلة من الأمور الإدارية والفنية، إضافة إلى تطور بقية الدول الشقيقة في كرة القدم وفي كل المجالات الأخرى فباتت أكثر تنافسية.
لست مصدوماً من خروج منتخب الكويت لكرة القدم بدورة كأس الخليج لأننا لم نستحق الفوز رغم بعض الأمور الايجابية التي لا يمكن نكرانها وباختصار «ربعنا ما ينغزى فيهم».
أن تكون في القمة يوماً ما فهذا لم يأت من فراغ، بل كانت هناك نهضة شاملة في الكويت بكل المجالات وقد تجلى ذلك مع انعكاس الثروة النفطية على تفاصيل الحياة حققت قفزات نوعية في التعليم والصحة والبنية التحتية والمنازل الحديثة والثقافة بمفهومها الشامل التي كانت تضم الفن التشكيلي والغناء والمسرح والصحافة، ولا ننسى دور الإخوة ضيوف الكويت العرب وغير العرب من كفاءات ساهمت بشكل ملحوظ في تطور المجتمع الكويتي.
واعلم أنك إن تنظر إلى المرآة وتعتقد أنك جميل «بكيفك» ولكن عليك عدم تجاهل أن هناك عيون الناس التي تراك وترى كم أنك لم تعد جميلاً، ومهما قمت من عمليات تجميل وشد ووضعت مساحيق التجميل فإن هرمك سوف يبدو واضحاً «أشكرى»، ولسوف تسمع الهمسات والصيحات من هنا وهناك إما بهدف التشفي أو بهدف الدعوة للإصلاح من قبل المحبين، وهذا هو حال الجمهور الرياضي الذي يعتصر ألماً من مستوى منتخب الكويت لكرة القدم.
نعم، الكل يعلم ان هناك مشاكل وخلافات في الوسط الرياضي كما ان هناك بعض المعوقات القانونية وقد تم التغلب عليها حيث إنه تم إيقاف الاتحاد الكويتي لكرة القدم مرتين في السابق.
نعم، هناك مشاكل وخلافات بين أهل الرياضة الكويتية بل ان بعض الخلافات بين الاندية الرياضية انعكست بصورة أو بأخرى على واقع كرة القدم في الكويت، كما ان بعض وسائل الإعلام كان طرفاً في تلك الخلافات عبر بعض مقدمي البرامج الرياضية في التلفزيون والاذاعة، بل إن الخلافات وصلت الى أروقة المحاكم وأروقة مجلس الأمة في السنوات السابقة.
نعم، علينا أن ننبذ الخلافات والعمل معاً من أجل رفعة كرة القدم الكويتية، والخطوة الأولى هي علينا أن نتصارح كي ننهض بكرة القدم الكويتية بل بالرياضة الكويتية بشكل عام.
والأهم من ذلك كله علينا العودة إلى «الكشاف» سواء في المدرسة أو في الشارع حيث اللعب في بعض الأماكن بمختلف مناطق الكويت بعيداً كل البعد عن الأندية الرياضية ومراكز الشباب، فكم من لاعب مميز لم يجد الطريق إلى عرض موهبته إلى ناد رياضي، وما زالت الورقة التي كتب عليها الكشاف الذي اكتشف «ميسي» وهو طفل صغير موجودة في نادي برشلونة؟!، ونحن لا نعرف كم عدد أهداف اللاعب فيصل الدخيل، مع النادي والمنتخب كما أخبرني مشجع قدساوي، ولا أعرف مدى دقة تلك المعلومة.
وكي أكون أكثر وضوحاً فإنني أفضل أن تتم الاستعانة بمدرب وطني لديه القدرة على ان يكون قريباً وحازماً مع اللاعبين الشباب، خاصة أن بعض اللاعبين يتصرف داخل الملعب وخارجه وكأنه «مارادونا» بينما نجد نجوم الكويت أمثال جاسم يعقوب وعبدالعزيز العنبري ومحبوب جمعة وغيرهم أكثر تواضعاً حتى عندما كانوا نجوماً يلعبون كرة القدم واستمر تواضعهم بعد اعتزالهم، وهناك أكثر من مدرب وطني مميز يمكن الاستفادة من خبرته وفي مقدمهم محمد إبراهيم، دون التركيز على أنه ينتمي الى نادي القادسية الرياضي، كما ان بعض لاعبي منتخب الكويت يعانون من نقص اللياقة البدنية كما هو الحال مع منتخب الكويت بدورة الخليج الثامنة التي عقدت في مملكة البحرين عام 1986م حيث كان الاتحاد الكويتي مجمداً، ورغم ذلك كانت العودة وحصدت الكويت كأس الخليج بينما الآن نجد أن القائمين على إعداد الفريق تصرفوا وكأنهم لم يكونوا على علم بموعد انطلاق كأس الخليج فكان نقص اللياقة واضحاً على بعض لاعبي المنتخب رغم صغر سنهم، بينما كان يوسف ناصر، وهو في منتصف الثلاثينات من عمره يجري وكأنه شاب صغير «عيني عليه باردة».
إن كرة القدم هي عمل جماعي بين المدرب والإدارة واللاعبين والجمهور والاعلام وأي خلل ينعكس سلباً على مستوى الفريق مهما كان يضم من نجوم، كما بعض الأمور التكتيكية في عملية التعامل مع الوقت لأننا خسرنا خلال الثواني الأخيرة من وقت المباراة، الأمر الذي يعكس نقص ثقافة التعامل مع وقت المباراة، أي نقص الثقافة الكروية حيث يجب اللعب بحماس وجدية إلى النهاية كما علينا أن نعالج الارتباك وكثرة الاستحواذ للكرة لدى بعض اللاعبين، لأنه يجب أن تجري الكرة بين أكثر من اللاعب كما أن بعض الأمور المتعلقة بالتكتيك الفني كانت كارثية سواء في الدفاع أو الهجوم بينما اختفى مركز الوسط المدافع لدينا تماماً فبات منتخب الكويت يلعب بلا هوية.
نعم، لقد اختفت بروز النجوم الشبابية في دورات كأس الخليج بينما كان نجوم المنتخب الكويتي تشرق مواهبهم في سماء دورات كأس الخليج العربي، وعلينا ان نعمل لاعداد منتخب مليء بالمواهب الشابة مع ضرورة الاستماع الى اللاعبين القدامى لوضع خارطة طريق لمستقبل كرة القدم الكويتية.