ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم سارة صالح الراشد

بدون مجاملة: المديح القبيح

بدون مجاملة: المديح القبيح

للمدح والإطراء بهجة، وتوريث للمحبة، وهي حالة إيجابية، تبيّن لطف المثني والخير في من يثني عليه، أما الذم ففيه غلظة وشراسة، تركيز على السلبيات وإحراج وتجريح وازدراء.

ورغم الفرق التام بين الطريقتين فكليهما يقع على طرف معاكس لكنه قد يحصل خلط بينهما في حوارات ومواقف. خلط غير متجانس متنافر، يغلب فيه الذم ويسيطر شعور الانزعاج.

لا يمكن أن تقول لشخص أصلع: لقد كنت وسيماً عندما كان لديك شعر! لماذا لا تزرع؟ صدقني سيكون مظهرك جذاباً، هل هذا مدح أم ذم؟ مديح بخصائص معينة، بعدمها ستخرج من دائرة الممتدَح إلى المذموم! لا يصح أن تخبري سيدة بأنها ستبدو أجمل لو فقدت أو اكتسبت وزناً! وتحللين بأن وضعها الحالي يدمر صحتها ويظلم ملامحها. في هذا السياق الممسوخ لا تفهم المقصود ولا المطلوب، فهل الواجب على المتلقي أن ينطلق ليحقق -شروط- المتحدث لينال مديحه الحقيقي ونظرة رضاه؟ هذا المزيج المتكتل من التقدير والانتقاص، والمدح والقدح... تعبير سخيف جداً لا جدوى منه، إنه ليس تشجيعاً أو فائدة، يبدو إجابة فظة على سؤال لم يُطرح، وتخصيص في الرأي والفعل، يظن صاحبه أن كلامه فهم وجرأة، أو حرص ونصيحة، وأفكار ممتازة، في الوقت الذي لا يقيم أي اعتبار لكينونة الطرف المقابل، من ناحية الظروف على اختلافها، أو حتى رأيه الشخصي فيما يراه مناسباً أو يفضله، وفي شعوره إزاء هذه التعليقات - التقيمية.

هناك دائماً تعليلات ودفاعات، تبرر لهذه السلوكيات على أنها مشاركات أو اقتراحات، ومحبة واهتمام. من الأجدى أن يكون هذا الاندفاع الواثق في القضايا التي تمس الأخلاق والآداب الاجتماعية، مع مراعاة الأسلوب والتوقيت، واللباقة والتهذيب، فيما يسمو بالخصال الحميدة والقيم الإنسانية.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓