ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم إبراهيم المليفي

الأغلبية الصامتة: قشة... عبدول

الأغلبية الصامتة: قشة... عبدول

لا تزال تلك العواطف تقودنا لنفس تلك النتيجة، ولشدة اليأس وقلة الحيلة نتعلَّق بأي قشة، ولو كانت إلهان عمر! بالأمس اكتشفنا «قشة» جديدة نتعلَّق بها، وهي المرشح الديموقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميتشغان عبدالرحمن السيد (عبدول)، وهو من أصول عربية مصرية.

عبدول الذي لم يكن معروفاً لدى العرب قبل أسابيع، أطلق تصريحات أثارت استهجان وغضب الشارع المصري والعربي، بقوله: «لولا مصادفة تاريخية أتاحت لوالدي الهجرة إلى الولايات المتحدة، لصرتُ الآن سائق أجرة في مصر مثل أبناء عمومتي هناك. الفارق الوحيد بيننا هو أنني أميركي»، مضيفاً أن جنسيته الأميركية هي السبب الوحيد وراء نجاحه كطبيب وسياسي مقارنة بأبناء عمومته.

ولأننا لا نعرف منطقة الوسط، انقلبت المشاعر تجاه عبدول من النقيض إلى النقيض. وللحقيقة أقول خيراً فعل قبل استفحال أمره، فلو تمكَّن من الوصول إلى مجلس الشيوخ وانغمس في حسابات العمل الحزبي، ثم أطلق مثل ذلك التصريح، أو بما يضر القضايا العربية، لأوجع المتعاطفين معه أشد الوجع.

إن حالة عبدول وغيره يجب تُفهم داخل سياقها الطبيعي والمنطقي، فليس كل عربي أو مسلم في أي موقع سياسي بأميركا أو أوروبا أو أي مكان في العالم، هو بالضرورة منحاز للقضايا العربية والإسلامية، خصوصاً أنه وصل إلى منصبه على قاعدة أصوات حزبية وبرنامج انتخابي يخص حزبه. أما الشريحة الأكبر من ناخبيه، فهم من مِلل وخلفيات متنوعة، وبالتالي هو ليس معنياً بكسب ود الشارع العربي.

كذلك علينا أن نستوعب أن أبناء وأحفاد المهاجرين ينشؤون في بيئة تعليمية مختلفة، ويندمجون في أسلوب حياة سُرعان ما يذوبون فيها، وقد يجاملون آباءهم قليلاً، ويتمسكون ببعض العادات، كبقية المهاجرين الصينيين والإيطاليين وغيرهم، لكنهم يبقون ينظرون لأنفسهم على أنهم أبناء البلد الذين وُلدوا وعاشوا فيه.

قد يقول قائل: ولماذا لا يفعلون مثل السياسيين من أصول لاتينية مثلاً؟ الجواب: ذلك من عمل المنظمات الأهلية التي تعرف كيف توفق بين مطالب بلد الجد وبلد الحفيد، وتعرف كيف تحشد أصوات الناخبين المنحدرين من نفس البلد، وهم بالآلاف، فهل توجد لدينا منظمات عربية تعمل بنفس الكفاءة؟ خصوصاً مثل «آيباك» اليهودية، التي عرفت كيف تُجنِّد عشرات النواب الأميركيين لقضايا الكيان الصهيوني وهم ليسوا يهوداً أصلاً!

لقد فرح اليائسون العرب بالنائبة الأميركية من أصول صومالية إلهان عمر، ثم انصدموا أنها متخصصة في نقد الأنظمة العربية، على اختلافها، وتلقوا الضربة النهائية عام 2021م عندما ساوت بين أفعال أميركا والكيان الصهيوني وأفعال حركات المقاومة الفلسطينية، ضد المدنيين.

في الختام، ما زلت أذكر أواخر التسعينيات حالة النشوة، بوصول كارلوس منعم لمنصب رئيس الأرجنتين (1989-1999) على اعتبار أنه ينحدر من عائلة سورية هاجرت من ريف دمشق إلى الأرجنتين، وكان أول ما فعله بعد سنتين، زيارة إسرائيل، كأول رئيس أرجنتيني يقوم بتلك الزيارة! فهل تعلَّمنا من هذه الدروس المتلاحقة؟

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓