ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم وول ستريت جورنال

إحصاء الموظفين ومعاداة السامية

إحصاء الموظفين ومعاداة السامية

تدرس لجنة تكافؤ فرص العمل الأميركية إلغاء إلزام الشركات الكبرى بتقديم بيانات سنوية عن أعداد موظفيها وفق العِرق والجنس والأصل الإثني، حتى في غياب أي ادعاءات بالتمييز.

أرى أن هذه خطوة مرحَّب بها، لأن من شأنها إعادة توجيه قوانين الحقوق المدنية نحو هدفها الأصلي: «حماية الأفراد من التمييز، لا دفع أصحاب العمل إلى تحقيق حصص عرقية أو جنسية محددة».

يحظر الباب السابع من قانون الحقوق المدنية لعام 1964 على أصحاب العمل التمييز على أساس الدِّين أو العِرق أو الجنس أو الأصل القومي، ويمنح اللجنة صلاحية طلب السجلات اللازمة لإنفاذ القانون. لكن القانون صُمِّم لضمان المساواة لكل شخص، لا لإدارة القوى العاملة وفق نِسب ديموغرافية. وعندما يُطلب من كل شركة كبرى أن تُحصي موظفيها وفق العِرق والجنس سنوياً، فإن ذلك يشجعها على التركيز على الأرقام بدلاً من معاملة الأفراد على قدم المساواة.

بالطبع، للبيانات الديموغرافية بعض الاستخدامات. فهي قد تكشف اتجاهات عامة، وتساعد اللجنة في تحديد أولويات إنفاذ القانون، لكنها لا تستطيع، بمفردها، إثبات وجود التمييز أو نفيه. وفي كثيرٍ من الحالات، أصبحت هذه التقارير بديلاً عن العمل الأصعب: التحقيق في الشكاوى الفعلية. وكما قالت رئيسة اللجنة أندريا لوكاس، فإن جمع بيانات العِرق والجنس من دون ادعاء محدد بالتمييز قد يعوق إنفاذ القانون، ويثير مخاوف دستورية.

وقد أظهرت عودة «معاداة السامية» خلال السنوات الأخيرة مدى خطورة تصنيف الناس ضمن فئات عرقية واسعة. فقد اعتمدت مؤسسات وشركات كثيرة أطر التنوُّع والمساواة والشمول لتقسيم الموظفين إلى فئات من «المهمشين» و«المتميزين». وفي هذه التصنيفات، يُدرج اليهود الأميركيون أحياناً ضمن فئات عرقية لا علاقة لها بالهوية اليهودية، ما يؤدي إلى استبعادهم من النقاش حول التمييز في مكان العمل، حتى في وقت تصاعدت المضايقات المعادية للسامية.

والأسوأ أن بعض هذه الأطر تُقسِّم العالم إلى «مضطهِدين» و«مضطهَدين»، ثم تمنح مصداقية للصورة النمطية التي تصور اليهود باعتبارهم أصحاب نفوذ وامتياز غير متناسبين. ففي جامعة ستانفورد عام 2021، أُدرج موظفون يهود ضمن مجموعة مرتبطة بـ «المساءلة عن البياض» في إطار برنامج داخلي للتنوع والشمول، فيما بقيت مظاهر معادية للسامية في الجامعة من دون معالجة.

ويجب ألا ننسى التاريخ. فقد استخدمت ألمانيا النازية سجلات التعداد والبيانات الرسمية لتحديد اليهود واعتقالهم، كما استُخدمت قوائم حكومية على مدى قرون لفرض الضرائب التمييزية والطرد. لهذا تشعر الجماعات اليهودية بالقلق من التصنيف الديموغرافي الحكومي. فلم يؤدِ اختفاء اليهود داخل البيانات أو إبرازهم فيها إلى حمايتهم من التمييز. «الذي حماهم هو إنفاذ القانون استجابةً لشكاوى حقيقية».

وقد رأيت ذلك بنفسي عندما أدرت مكتباً اتحادياً للحقوق المدنية خلال إدارتين رئاسيتين. فالتمييز المعادي لليهود اليوم قد يظهر في الصور النمطية عن ثرائهم ونفوذهم وولائهم، أو في التمييز المرتبط بممارساتهم الدينية، أو في العداء لمن يُعتقد أن لهم صِلات بإسرائيل، أو في الانتقام ممن يعترضون على هذه الممارسات. ولا يظهر أي من ذلك في تقرير ديموغرافي. وفي عام 2025، انتهى تحقيق اللجنة في شكاوى معاداة السامية بجامعة كولومبيا إلى تسوية بقيمة 21 مليون دولار، وهي الأكبر من نوعها منذ نحو عقدين.

إذا كانت اللجنة تُريد أداء مهمتها كما ينبغي، فعليها الاستثمار في التحقيق الفردي، وإنهاء التقارير السنوية، وإعادة توجيه الموارد إلى الشكاوى الحقيقية. «فجودة إنفاذ الحقوق المدنية لا تُقاس بكمية البيانات التي تجمعها الحكومة، بل بمدى حماية الناس من التمييز عندما وأين يحدث».

وبالنسبة لليهود الأميركيين، وإلى كل مَنْ يشملهم الباب السابع، لم يحقق وعد المساواة سوى شيء واحد: «إنفاذ القانون الذي يستجيب للتمييز الحقيقي. لقد حان الوقت لتغيير المسار، والتوقف عن مطاردة الحصص والأرقام، والعودة إلى حماية المواطنين».

* الرئيس التنفيذي لمركز لويس د. برانديز لحقوق الإنسان بموجب القانون. وقد شغل منصب مساعد وزير التعليم لشؤون الحقوق المدنية في الفترة من 2003 إلى 2004 ومن 2018 إلى 2020

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓