ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم حمد مبارك العدواني

التقنين الاقتصادي وحرية السوق... معادلة الوفرة الناجحة

التقنين الاقتصادي وحرية السوق... معادلة الوفرة الناجحة

الدولة القوية اقتصادياً ليست هي التي تكثر فيها القوانين والقيود، ولا تلك التي تترك السوق بلا قواعد، وإنما التي تعرف كيف تضع القواعد التي تحمي المنافسة، ثم تترك للمنافسة أن تصنع النمو والوفرة.

من هنا، ينبغي ألا يُنظر إلى التقنين الاقتصادي وحرية السوق باعتبارهما مفهومين متعارضين. فالتقنين الجيد لا يعني التضييق على النشاط الاقتصادي، بل يعني تنظيمه بما يمنع الاحتكار والتلاعب ويضمن تكافؤ الفرص ويحمي المستهلك والمستثمر. أما حين يتحول التنظيم إلى إجراءات معقّدة، أو تراخيص طويلة، أو قيود غير مبررة على تأسيس المشاريع، فإنه يصبح عائقاً أمام الاقتصاد بدلاً من أن يكون أداة لحمايته.

فحرّية تأسيس الشركات والمشاريع، وسهولة دخول المستثمرين إلى السوق، وسرعة إصدار التراخيص، ووضوح التشريعات، وتنافسية الرسوم والتكاليف، كلها عناصر لا تقل أهمية عن الاستقرار السياسي والمالي في جذب رأس المال. وكل مشروع جديد لا يمثّل نشاطاً تجارياً فحسب، بل فرصة عمل، وسلسلة من الموردين، وحركة في الخدمات، وإيرادات، وابتكاراً، وإضافة إلى الناتج المحلي.

والرفاهية المالية لا تُبنى بتوزيع الثروة القائمة فقط، بل بتوسيع قاعدة إنتاجها. فكلما زاد عدد المشاريع الناجحة، وتنوعت القطاعات، واشتدت المنافسة، ارتفعت كفاءة السوق وانخفضت التكاليف وتحسنت جودة الخدمات، وأصبح الاقتصاد أقل اعتماداً على مصدر واحد للدخل.

وهنا تحديداً تكمن أهمية دور الدولة: أن تضع قواعد عادلة وشفافة، وتمنع الاحتكار والممارسات الضارة، وتضمن حقوق الملكية والعقود، ثم تبتعد عن التدخل الذي يحد من المبادرة الخاصة دون ضرورة.

إن تحويل أي دولة إلى مركز مالي واقتصادي لا يحتاج إلى سوق بلا قوانين، بل إلى سوق حرّة بقوانين ذكية؛ قوانين تحمي المنافسة ولا تخنقها، وتنظم الاستثمار ولا تعرقلَه، وتفتح الباب أمام المبادرة والابتكار.

فالوفرة الاقتصادية تبدأ عندما يصبح تأسيس المشروع أسهل، والمنافسة أعدل، والاستثمار أكثر جاذبية، والنجاح نتيجة طبيعية لمن يملك فكرة جيدة وقدرة على تنفيذها. عندها لا تكون حرية السوق منافسة للتنظيم، بل تكون ثمرة له.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓