ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم م. صقر خالد العنزي

وجوه الكربون (1): فكرة وقلم

وجوه الكربون (1): فكرة وقلم

قبل أيام، نشرت مقالاً بعنوان «الكربون... عنصر الحياة حين يخرج عن إيقاعه»، تناولت فيه العلاقة الدقيقة بين الكربون ودوره في الحياة، وكيف يمكن أن يتحول اختلال توازنه إلى أحد أكبر التحديات البيئية في عصرنا. لم أتوقع حينها أن يفتح ذلك المقال باباً لفكرة ستتحول إلى سلسلة كاملة.

في مساء اليوم التالي، وصلتني رسالة من الدكتور سلطان السالم. بدأها بتحية، قبل أن يكتب: «اسمح لي باقتراح... وتقبله من أخيك الصغير». ابتسمت وأنا أقرأ هذه العبارة، فهو يصف نفسه بأخي الصغير، بينما هو بالنسبة لي كبيرٌ قدراً ومقاماً، ومن الشخصيات التي كان لها أثر في تشكيل شغفي بالكتابة العلمية وتبسيط المعرفة، وما زلت أعدّه أحد الذين ألهموني أن للكلمة رسالة تتجاوز حدود الورق.

بعدها شاركني فكرة قال إنها قديمة تراوده منذ سنوات. اقترح أن أخصص سلسلة مقالات، يكون لكل مقال منها موضوع مستقل يتناول نوعاً من أنواع الكربون، ومصدره، وتأثيره، والحلول الممكنة لمعالجته أو تعظيم أثره الإيجابي. وضرب أمثلة سريعة، فالكربون الأسود يرتبط بمصادر الوقود الأحفوري، والأحمر يرتبط بالقمم الجليدية وما يسببه من تسارع في الذوبان، والأخضر يعود إلى الغابات ودورها في امتصاص الكربون، ثم ختم حديثه بقوله: «وهكذا... تكون سلسلة جميلة، وكانت فكرة قديمة عندي، والأمر يُترك لك».

استوقفتني الفكرة طويلاً. وبعد أن انتهى من شرحها، طلبت منه أن يتولى تسمية السلسلة، فمن أهداني الفكرة أولى بأن يمنحها اسمها. لكنه رفض رفضاً قاطعاً، وقال جملة لن أنساها: «لن أدخل في خيال الكاتب». كانت جملة قصيرة، لكنها حملت احتراماً عميقاً لحرية الكاتب، وإيماناً بأن الفكرة قد تُهدى، أما روحها فلا يكتبها إلا صاحب قلمه. أدركت حينها أنه لا يريد أن يفرض رؤيته على العمل، بل أراد أن يمنحني الفكرة ويترك لي حرية تشكيل هويتها. ومن تلك اللحظة وُلد اسم «وجوه الكربون»، عنوان رأيت أنه الأقرب إلى روح الفكرة.

في الخطاب العام، كثيراً ما يُختزل الكربون في صورة الانبعاثات أو التلوث، بينما الحقيقة أكثر اتساعاً. فالكربون ليس وجهاً واحداً، بل وجوه متعددة، لكل منها قصة، ومصدر، وتأثير، وحلول مختلفة. ومن هنا، لن تكون هذه السلسلة مجرد استعراض لمعلومات علمية، بل رحلة معرفية تربط بين العلم والواقع، وتُبسّط للقارئ موضوعاً أصبح حاضراً في الاقتصاد والطاقة والاستدامة وصناعة القرار.

هذه السلسلة مدينة ببدايتها لحوار صادق، وفكرة اختار صاحبها أن يهبها لغيره. وللدكتور سلطان السالم جزيل الشكر والتقدير على ثقته وكرمه العلمي، وللقارئ وعدٌ بأن أبذل كل ما أستطيع ليكون كل مقال امتداداً لتلك الفكرة، ووفاءً لمن كان سبباً في ميلادها.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓