رياح وأوتاد: ليس استثماراً خارجياً وتريليون واحد يكفي

لا شك في أن مشروع شاهين هو عبارة عن مشروع تمويل، وهذا الأسلوب في الاقتراض معروف ومعمول به في كثير من بلاد العالم من أجل توفير السيولة مثل السندات، وكان من الخطأ التعبير عنه بأنه استثمار أجنبي، لأن الأجنبي لن يأتي بمشروعه إلى الكويت فيبني ويوظّف ويقدّم الخدمة وينقل التكنولوجيا، بل سيقوم حسب المشروع (عبر تأسيس شركة جديدة مع شركة النفط) باستئجار الأنابيب النفطية الموجودة حالياً لمدة 20 سنة، ويدفع المليارات المتفق عليها، ثم يقوم بتأجيرها لشركة النفط بشكل يحقق له الأرباح حسب الرسوم المتفق عليها من تدفّق النفط.
وقد يكون لهذا المشروع هدف أمني، ولكنني شخصياً أعتقد أن الترتيبات الأمنية التي تقوم بها الكويت أكبر بكثير من هذا المشروع.
إذا أردنا فعلاً أن نجذب الاستثمارات الأجنبية، فإن الخطوة الأولى هي توفير الأرض التي سيقيم عليها المستثمر مشروعه، لأن السبب الأول الذي أدى إلى فشل جميع جهود لجان تشجيع الاستثمار الأجنبي، التي ترأستُ إحداها فترة قصيرة، كان عدم توفير الأرض التي سيقيم عليها المستثمر مشروعه، سواء أكان مصنعاً أو مدرسة أو جامعة أو مستشفى أو سوقاً أو خدمات ترفيهية أو خدمات مختلفة، والسبب الثاني هو تعقيد التراخيص وطول الدورة المستندية التي لا تزال متخلفة عن التطور، وليت الحكومة تسأل، على سبيل المثال، عن طول الدورة المستندية المزعجة في وزارات الدولة المختلفة لإيصال الكهرباء إلى أي بناية بسيطة.
إن استخدام التمويل في إصلاحات اقتصادية ومشروعات تدرّ دخلاً للدولة ووظائف جديدة هو الطريق الصحيح لاستخدام مبلغ التمويل، وقد أكدت شركة النفط أنها ستستخدم التمويل في زيادة إنتاج النفط إلى أربعة ملايين يومياً، والخطأ الكبير أن يُستخدم التمويل في أي إنفاق جارٍ لا يعود بالفائدة على الاقتصاد الكويتي.
وأرى أن الأفضل أن تتم الاستفادة من عوائد الاحتياطي بنوعيه (العام والأجيال) لتمويل القيام بهذه الأعمال التنموية، واستصلاح الأراضي وتوفيرها للمستثمرين، فذلك أفضل من الاقتراض أو التمويل بفائدة، لأنّ للاقتراض مخاطره المعروفة، والإكثار منه له مخاطر أكبر، وأخشى أن يزداد الاقتراض بسبب الحرب الدائرة حالياً وعدم القدرة على تصدير النفط، بينما في المقابل نملك تريليون دولار استثمارات خارجية، وأرى أن هذا الكم الكبير كافٍ، ولا معنى لعدم استخدام الجزء القليل من عوائده في مشروعاتنا التنموية، كما أنه لا معنى للإصرار على زيادته وتضخمه في ظل المخاطر السياسية والاقتصادية التي يعانيها الاقتصاد الأميركي وديونه الهائلة، إضافة إلى الحسد والتهديد المستمر الذي نسمعه من بعض السياسيين الأميركيين بالاستيلاء على جزء من ثروتنا، أو فرض رسوم أو ضرائب علينا، أو بسبب حاجتنا إلى شراء الدفاعات الجوية، أو الأسوأ وهو إجبارنا على تعويض خسائرهم في إيران، أو التعويضات الأخرى، أو إعادة بناء بعض الدول بعد الحروب الأخرى التي يسيئون إدارتها. ولذلك نقول إن تريليوناً واحداً يكفي، ونستغل عوائده في المشروعات التنموية ونبني بلادنا بأموالنا بدلاً من التمويل والاقتراض بفائدة.