سلطان عمان والرئيس الصيني يبحثان مجالات التعاون بين البلدين وسبل تعزيزها

عقد جلالة السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان والرئيس الصيني شي جين بينغ جلسة مباحثات رسمية موسعة بقاعة الشعب الكبرى في العاصمة بكين، في إطار زيارة الدولة التي قام بها السلطان إلى بكين.
وقالت وكالة الأنباء العمانية انه جرى خلال اللقاء بحث مجالات التعاون القائمة بين البلدين وسبل تعزيزها لاسيما في قطاعات التقنية والابتكار، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والطاقة المتجددة، والصناعات التحويلية، واللوجستيات والتجارة الرقمية، والأمن الغذائي وتعزيز التكامل بين المناطق الاقتصادية والموانئ.وشهد الزعيمان التوقيع على اتفاقية و14 مذكرة تفاهم وبروتوكول تعاون.وفي كلمة للمناسبة، أشاد الرئيس الصيني بالزيارة وأهميتها في توطيد العلاقات الثنائية، وتعميق أواصر الصداقة والتعاون بين البلدين، بما يسهم في تعزيز الشراكة القائمة وفتح مجالات أرحب للتعاون المشترك.ولفت إلى أن هذه أول زيارة قام بها سلطان عماني إلى الصين منذ تأسيس العلاقات الديبلوماسية بين البلدين «وستصبح صفحة مهمة في تاريخ العلاقات الثنائية وتضخ ديناميكية قوية لتطويرها».وأكد الرئيس الصيني دعم جهود سلطنة عمان في الحفاظ على استقلالها وسيادتها وأمنها واستقرارها واستكشاف طريق تنموي يتسق مع ظروفها الواقعية.وقال جين بينغ إن منطقة الخليج والشرق الأوسط ينبغي ألا تكون ساحة للتنافس بين القوى الكبرى والصراعات الجيوسياسية، مؤكدا عزم بكين تعزيز التنسيق مع الدول العربية بما فيها سلطنة عمان وبذل جهود مشتركة ترمي إلى استعادة السلام والاستقرار في أقرب وقت ممكن.ونقل تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في) عن الرئيس شي قوله إن بلاده مستمرة في تعزيز محادثات السلام وإنهاء القتال وتقديم حلول من شأنها إخراج المنطقة من المأزق الأمني.وأكد استعداد الصين لمواصلة الدعوة إلى حل الخلافات عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية ودعم مقومات حسن الجوار والتنمية والأمن والتعاون.كما ألقى سلطان عمان كلمة بهذه المناسبة أشاد فيها بدور الصين «التي لطالما كانت جسرا حضاريا وإنسانيا يربط بين الشرق والغرب، ومركزا للإشعاع الثقافي والتنوع الفكري»، مؤكدا عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، ودعمه المباشر لتطوير هذه العلاقات.وأشار السلطان هيثم بن طارق إلى أن الصين أصبحت الشريك التجاري الأول لسلطنة عمان، و«بلغت الاستثمارات المباشرة للشركات الصينية في بلدنا خلال السنوات القليلة الماضية بالشراكة مع جهاز الاستثمار العماني أكثر من 33 مليار يوان صيني، واتسعت مجالات الشراكة لتشمل الطاقة والصناعة والبنية الأساسية والخدمات اللوجستية والتقنيات المتقدمة».وأعرب عن أمله في «زيادة حجم التبادل التجاري، وتشجيع إقامة المشاريع من خلال الصناديق الاستثمارية المشتركة، في عدد من القطاعات الاستراتيجية وخاصة في الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الرقمية، والفضاء والصناعات الدفاعية، والتعاون بين مؤسساتنا التعليمية والتدريبية، لتطوير البحث والابتكار في مجالات التكنولوجيا، والرعاية الصحية، والأمن الغذائي، وغيرها من المشاريع، كما نؤكد كذلك على أهمية مواصلة التعاون الثقافي بما يسهم في إثراء المعرفة والتلاقي الحضاري بين الشعوب».وقال «إننا في سلطنة عمان منفتحون على الدخول في اتفاقية ثنائية تفضيلية للتجارة والاستثمار مع جمهورية الصين الشعبية، ليقيننا بأن هذه الاتفاقية ستفتح سبلا جديدة للتجارة والاستثمار، وستسهم في تحرير وتعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، وفتح آفاق أوسع للمنافع والمصالح المشتركة.»وتابع «ننظر إلى مبادرة «الحزام والطريق» التي أطلقتموها، وإلى «رؤية عمان 2040»، باعتبارهما إطارين يتيحان فرصا واسعة للتكامل بين التوجهات التنموية لبلدينا، لاسيما في مجالات الصناعة المتقدمة، والطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والتقنيات الحديثة، والاقتصاد الرقمي، والخدمات اللوجستية».وأكد سلطان عمان أن «التنمية والاستقرار عنصران متلازمان، وأن ازدهار الشعوب يتطلب بيئة يسودها الأمن والسلام، واحترام سيادة الدول، والقانون الدولي، وتعالج فيها الخلافات بالوسائل السلمية، وتوجه فيها الموارد نحو البناء والتنمية.وإننا إذ نثمن دوركم القيادي في هذا الشأن، لندعو إلى مواصلة التنسيق مع جمهورية الصين الشعبية، بما يخدم مصالحنا المشتركة، ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار والتعاون الدولي، معربين عن تقديرنا الكبير للمواقف الصينية تجاه القضايا المحورية التي تمس منطقتنا».وجدد التأكيد على «موقف سلطنة عمان الثابت من مبدأ الصين الواحدة، ودعمنا لوحدة الأراضي الصينية وسيادتها».وقال «إذا كانت طرق الحرير البحرية القديمة قد ربطت بين موانئ بلدينا وشعبينا، فإن طموحنا اليوم هو أن تمتد جسور التعاون بين مؤسساتنا واقتصاداتنا ومراكز البحث والابتكار، وأن ننتقل بشراكتنا من التواصل عبر طرق التجارة إلى التكامل في صناعة المستقبل».وفي بيان مشترك أعقب المحادثات شجع الجانبان واشنطن وطهران على الالتزام بخيار السلام وتحقيق إيقاف شامل لإطلاق النار وسرعة العودة إلى مذكرة التفاهم التي توصلتا إليها في إسلام آباد من أجل استئناف المفاوضات والحوار بما يمهد للتوصل إلى اتفاق شامل يتضمن الملف النووي الايراني.وشددا في هذا المجال على ضرورة الحفاظ على الملاحة الآمنة والطبيعية عبر مضيق «هرمز» مبديين رغبتهما في الإبقاء على التواصل في هذا الشأن.وفيما يتعلق بملف اليمن ناشد الجانبان الأطراف المعنية إلى إعطاء الأولوية لمصلحة الشعب اليمني والالتزام بحل الخلافات عبر الحوار والتشاور فضلا عن استئناف عملية التسوية السياسية لهذه القضية وبذل جهود مشتركة لاستعادة السلام والاستقرار مع احترام وصون استقلال اليمن ووحدته وسلامة أراضيه.وشهد سلطان عمان والرئيس الصيني التوقيع على اتفاقية و14 مذكرة تفاهم وبروتوكول تعاون.وتتعلق الاتفاقية بتبادل العملات بين البنك المركزي العماني والبنك الشعبي الصيني، فيما تتعلق مذكرات التفاهم بتعزيز التعاون الاستثماري في التنمية الخضراء والإعلام والأخبار وتبادل المعلومات والعلوم والتكنولوجيا والابتكار، والتعاون التنظيمي في مجالات الأوراق المالية والعقود الآجلة والبيانات والاقتصاد الرقمي والاستخدامات السلمية للفضاء والعلوم والتقنيات والتطبيقات الفضائية والذكاء الاصطناعي وتطبيقات نظام (بيدو) للملاحة بالأقمار الصناعية والعملات الرقمية للبنوك المركزية والاستثمار في مجال السلاسل الصناعية وسلاسل التوريد وحماية المنافسة ومنع الاحتكار وتنمية الغطاء النباتي وإدارة المناطق المحمية الطبيعية والتوثيق التاريخي وإدارة الوثائق والمحفوظات.ويتعلق البروتوكول بشأن التفتيش والحجر الصحي والاشتراطات الصحية لتمور النخيل المجففة المصدرة إلى الصين.وغادر سلطان الصين الشعبية متوجها إلى بروناي دار السلام الصديقة في زيارة «دولة» تستغرق ثلاثة أيام.
اجتماع رسمي بين السلطان هيثم بن طارق والرئيس الصيني شي جين بينغ