ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alseyassahالافتتاحية بقلم أحمد الجارالله

العالم يدقق في اختيار عمليات التكليف

العالم يدقق في اختيار عمليات التكليف

عند تشكيل مجلس الوزراء في أي دولة بالعالم، يجري ذلك وفق الحاجة لمعرفة من الذي يُختار للمهمة الموكلة إليه، وهل هو خبير فيها، أو بمعنى آخر أن يكون من التكنوقراط، أي من الخبراء الذين يُختارون لصنع القرار وإدارة المؤسسات بناءً على كفاءتهم العلمية، وفي الوقت نفسه على دراية بالمسار الإداري، وطبيعة العمل في المؤسسات، والعمل مع الفريق، ولا يقدح من رأسه.

ذلك يكون بناء على مسار طويل، يبدأ من متابعة المبدعين في الجامعات، وسلوكهم في المجتمع، إذ لا يمكن اختيار وزير أو مسؤول، وهناك علامات استفهام على سلوكه الاجتماعي، أو مرتكب جنحة أو جناية، ولهذا فإن فن الاختيار تدخل فيه عوامل عدة، منها الاطلاع على ملفاته كافة، وكيفية إدارته لعمله الخاص إذا كان لديه نشاط تجاري، أو علمي أو سياسي، أو خدمي أو صناعي، وغيرها التي تكون ضمن اختصاص وزارته، حتى لا يكون حصاناً أسود في تشكيلة الحكومة، ويعيق المسارات التنموية والسياسية.

أخبار رياضية

اكتشف الفعاليات العربية

أرشيف الأخبار

إن هذا الأمر يوفر استقرار المنصب الوزاري، الذي لا بد أن تعمل فيه الوزارة على كل ما يساعد على تحقيق أهداف برنامج الحكومة، ويصبح القادر على حسم الأمور في وزارته بما يخدم المصلحة العامة، وليست مصالح شخصية خاصة، تعود على الدولة سلبياً.

إن هذا مفتقد في الكثير من دول العالم الثالث التي توكل الأمور إلى غير المتخصصين، فتبقى في حلقة مفرغة من تدوير إنجاز سابق، أكل عليه الدهر وشرب، وتصويره على أنه إنجاز كبير لها، بل أحياناً يلجأ المسؤول إلى قرارات سريعة غير مدروسة، تكون لها تكاليف عالية على المجتمع، ومن ثم يعود عنها، وتزيد التكلفة أكثر.

لهذا عندما يكون هناك تعديل وزاري ما، توضع كل تلك المعايير أمام من يختار المناسبين للمنصب، كي يؤتي التعديل أكله، ولا يكون ترضيات، كما كان يجري في السابق، حين يكون اختيار الوزراء، إما لصلة قرابة مع نائب معين، أو لأن الرجل "زين مع الربع في الديوانية"، وعلى مدار سنوات ثبت فشله، لكن كانت تعاد الكرّة كل مرة.

على هذا الأساس، كان، أيضاً، اختيار المساعدين يشوبه الكثير من الملاحظات، لهذا نسأل: لماذا لا تكون قاعدة اختيار الرجل الخبير موجودة لدينا، وتكون الممارسة الإدارية وصنع القرار التنفيذي على معايير صارمة تمنع اتخاذ قرارات يشوبها التردد، أو تكون في غير مصلحة العباد والبلاد؟

لا شك أن ذلك يتطلب وجود قسم خاص لمتابعة المبدعين في الجامعات، حتى في مجتمع الأعمال، والسير في تأطير الاختيار وفق ذلك في كل الوزارات، الخدماتية والسياسية، فهذا ما يحصل في الدول المتقدمة، التي تسعى إلى تنمية مستدامة متوافقة مع أهداف الدولة العليا، وتخدم المجتمع، وهو ما يزيد من رقيها مجتمعة.

في مناسبة سابقة أشرنا إلى أن الدول قرار تنفيذي، يصنعه من لديهم الحنكة والرؤية العميقة، فالدول التي فشلت لم تعتمد على التكنوقراط، بل أخذت بالمحاصصة سبيلاً لها، ولهذا تعثرت بلدان عربية عدة، كلبنان والعراق واليمن.

أخيراً كفانا سنوات من العبث بالقرارات من أشخاص كانوا يحتاجون إلى الخبرة قبل تقلدهم المنصب.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓