ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alseyassahالافتتاحية بقلم أحمد الجارالله

خطر 'هرمز' منذ العام 1980 وخبراء النفط نوّمونا بالعسل

خطر 'هرمز' منذ العام 1980 وخبراء النفط نوّمونا بالعسل

كتب ـ أحمد الجارالله:

المخاوف من إغلاق مضيق هرمز ليست وليدة اللحظة، فمنذ إعلان "مبدأ كارتر" في 23 يناير عام 1980، وبعدها بنحو أربعة أشهر نشرت "السياسة" تقريراً يقوم على سؤال: إغلاق مضيق هرمز يعني الحرب العالمية الثالثة؟

السياق العام لهذا التحليل - التحقيق، كان يستند إلى معطيات عدة، أهمها أن الكويت ليس لديها أي منفذ لتصدير نفطها - المصدر الرئيس للدخل - إلا عبر هذا الممر المائي، وكان السؤال مشروعاً حينها، للتحرك من أجل إيجاد بدائل للشريان الوحيد.

صحيح كان ذلك في خضم الحرب العراقية - الإيرانية، وكانت "حرب الناقلات" في بدايتها (وهي أشبه بما يجري اليوم)، لذا كان لا بد من طرح الأفكار التي تخدم المسار الستراتيجي للدولة، اقتصادياً ومالياً، وهذه مهمة الخبراء وكبار موظفي هذا القطاع الحساس، وكذلك وزراء النفط والمالية، وغيرهم ممن واجبهم العمل على وضع الخطط البديلة، وأن يضعوا رؤية للمستقبل.

الأخبار

مقالات رأي

أخبار

إن الخطط البديلة لدى الدول النفطية قائمة منذ سنوات، وتتجدد كل فترة، وعلينا النظر، على صعيد المثال، إلى السعودية، التي خططت في عام 1946 لإنشاء خط "التابلاين"، الذي افتتح عام 1950، وكان بديلاً لمضيق هرمز (صحيح أن هذا الخط توقف بعد حرب عام 1967) لكن كان رؤية للمستقبل.

كذلك في العقود الأخيرة، عملت المملكة على إنشاء خط "شرق - غرب" يصل إلى البحر الأحمر، بينما الإمارات أوجدت "خط حبشان - الفجيرة"، ولهذا لم تتأثر كثيراً في الأشهر الماضية حين أغلق مضيق هرمز.

على أساس تلك الأحداث، فإن المخاطر قائمة منذ زمن، والتحسب لها لا بد أن يكون في ذهن المسؤولين المعنيين بهذا الأمر، وليس فقط الاستمرار على "طمام المرحوم" طالما أن الوضع مستقر، والجملة الدائمة التي على لسان المسؤولين التنفيذيين "ما تشيل هم أبداً، الأمور كلها طيبة وتحت السيطرة".

إن هؤلاء لديهم الكثير من الامتيازات التي يجب أن تؤهلهم كي يتحسبوا للمستقبل، وأن يتعلموا من أقرانهم في الدول النفطية الأخرى، ويطلعوا على خططهم، بل أكثر من ذلك، توظيف كل الإمكانات لخدمة الاستمرارية، والتميز، خصوصاً أن الكويت في الأشهر الستة الماضية، وبناء على التقارير المنشورة، لم تصدّر الكمية الكافية من النفط، وهو ما أثر على الوضع العام.

في الأزمة الأخيرة، ظهرت إيران المتحكم الوحيد بشريان الطاقة العالمي، ولهذا بدأت الدول، منذ اللحظة الأولى، العمل على تنفيذ الخطط البديلة، بينما الكويت التي تعتمد في 90 في المئة من دخلها على النفط، وقعت في فخ عدم وجود البديل.

اليوم، العالم كله يبحث عن بدائل، أكان في استغلال الطاقة الشمسية أو النووية، وغيرهما، وكذلك العمل على بناء خطوط نفطية بديلة، بينما الكويت، منذ أكثر من خمسة عقود، كانت لديها هذه المشكلة التي بقيت موجودة حتى اليوم، فيما لو كانت لدينا بدائل، أقله التخزين الستراتيجي في دول أخرى قريبة من البلدان التي تستورد النفط الكويتي، كان ذلك سيوفر الكثير على الدولة.

إن الاعتماد على مصدر وحيد للدخل عقبة كبيرة في مستقبل الدول، لأنه في أي أزمة تتكبد الكثير من الخسائر، كما هي الحال مع جمهورية ناورو التي اعتمدت بشكل كلي على دخلها من الفوسفات، وحين انهارت أسعاره، بداية تسعينيات القرن العشرين، وقعت في أزمة كبيرة، لا تزال تعاني منها إلى اليوم.

إذا كانت لدينا البدائل منذ طرحت مشكلة المسار المائي الوحيد، لكان الأمر قد تغير كثيراً، ولم نكن بحاجة إلى الاقتراض من صندوق الأجيال، أو غيره، بل كان من المفروض على الخبراء، من الكويتيين والأجانب، الذين لديهم كل امتيازات الرفاهية المالية والتعويضات والرواتب الضخمة، أن تكون لديهم كل الخطط البديلة في هذا الشأن.

لذا، عند العودة إلى ما نشر في 20 أبريل عام 1980 في "السياسة"، أي منذ زمن كان التنبيه موجوداً، لكن يبدو أن "عمك أصمخ" لأن من قرأ حينها لم يأخذ الأمر على محمل الجد، ولم يطلع على خطط الدول الأخرى، لذا فإن السؤال اليوم هو: أين رؤية الخبراء للمستقبل في هذا الشأن؟

أخيراً، لدى الكويت، وفق الخبراء، مخزون نفطي يفوق مئة مليار برميل، غير الغاز، والعالم سيحتاج إلى النفط والغاز لنحو مئة سنة مقبلة، لذا ألا يستحق هذا معرفة البدائل للخلاص من المخاطر؟

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓