ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alseyassahالافتتاحية بقلم أحمد الجارالله

إيران كرة نار تحرق نفسها

إيران كرة نار تحرق نفسها

يبدو من تطور الأحداث أن الولايات المتحدة الأميركية ليست على عجلة للحسم العسكري مع إيران، مادامت لديها أدوات أكثر وجعاً تصيب نظام طهران، وهي الحصار الاقتصادي الخانق الذي لا يمكن مقاومته.

على هذا الأساس، أدت الحسابات للانتخابات الأميركية النصفية في نوفمبر المقبل دوراً كبيراً في تغيير المشهد، إذ تبدل من الحرب العسكرية والقصف والتدمير، إلى تأجيج الشارع الإيراني ضد النظام الذي بدأت تتعالى منه أصوات مطالبة بوضع حد للمعاناة اليومية للشعب، بدءاً من الرئيس السابق للجمهورية محمد خاتمي، وصولاً إلى الرئيس الحالي مسعود بزشكيان، وهذا لا شك لمصلحة الولايات المتحدة.

إن هذا ليس عابراً في التاريخ الإيراني، إذ إن الشعب تحمّل طوال 47 سنة العقوبات، لكن كانت هناك منافذ يمكنها المساعدة في التخفيف من حدة الوضع المعيشي، أضف إلى ذلك أن الأذرع كان لها دور في إشغال المجتمع الدولي عن الوضع الداخلي، أما اليوم فكل هذا بدأ يتغير بدءاً من سقوط النظام السوري السابق، وصولاً إلى إضعاف "حزب الله" في لبنان، ومحاصرته، مروراً طبعاً بالعراق، إذ بدأت الدولة تستعيد عافيتها، وحصر السلاح، بينما جماعة الحوثي أصبحت أكثر عزلة عما قبل، شعبياً وإقليمياً.

سياسة

أخبار

نشرة إخبارية

لهذا، فإن المشهد الانتخابي في الولايات المتحدة الذي كان يقوم على معارضة الحرب، استغله جمهور لا بأس به، وإن العقوبات الأكثر قوة في التاريخ أفقدت المعارضة تلك الورقة، لا سيما أن الأميركيين يدركون أن ذلك يمنع بلادهم من الدخول في مشكلات عسكرية، وفي المقابل يضعف العدو أكثر.

فهذه كوريا الشمالية، والعراق وكذلك سورية التي بدأت بالتعافي اليوم مما تركته العقوبات عليها، بعد أن تيسر لها قائد حكيم يعرف أن بلاده لا تستطيع معارضة القوى الأكبر في العالم، كلها نماذج تسحب ورقة الحرب من أيدي المعارضين.

لذا، فإن الحصار الحالي الذي أسماه الرئيس الأميركي دونالد ترامب "إنزال اقتصادي أشد من إنزال النورماندي"، هو الحلقة ما قبل الأخيرة من سلسلة الضغط على نظام إرهابي مارق، يستغل كل الأدوات غير الإنسانية على 90 مليون نسمة، بينما يستخدم لغة التهديد مع الخارج، وأصوات مؤيدة له تسانده إعلامياً، بحكم المصالح الخاصة، تماماً كما كانت الحال مع العصابة الإعلامية لـ"حزب الله" في لبنان، وكذلك في العراق واليمن.

فالمأجور عندما يجف مصدر تمويله يتوقف عن عزف النغمة نفسها، وبعضهم يبدل البندقية من كتف إلى آخر، وهذا ما بدأ يظهر اليوم في الكثير من قنوات التلفزة، ووسائل الإعلام، والذباب الإلكتروني، ومن هنا بداية النهاية، نسبة إلى منطق الأمور، فالأنظمة التي على شاكلة "الإيراني" الحالي تسقط من الخارج قبل الداخل.

إن الحصار على إيران لن يترك أي مجال لإعادة تموضعها السياسي، فالنقمة الشعبية تتزايد، وإذا كانت القوة والإرهاب والقمع قد أخمدت ثورة يناير الماضي، فإن ذلك لن يكون متاحاً عندما يبدأ الناس يشعرون بالجوع، بينما أركان النظام يتصارعون على فتات سلطة باتت صورية، ولن تفيدهم في شيء حين تشتعل الثورة عليهم مرة أخرى.

قلنا منذ فترة إن الرئيس دونالد ترامب ليس كالرؤساء السابقين للولايات المتحدة، الذين حاولوا إنعاش نظام طهران عبر صفقات لم يكتب لها النجاح، لأن إيران كانت تحاول دائماً الاستفادة من أي خطوة وتعيد ترتيب وضعها الداخلي، أما اليوم وبعد الحرب الأخيرة، والوضع الاقتصادي الهش، والتضخم الكبير جداً، وكذلك العقوبات الجديدة، فإن كل هذا سيجعل إيران كرة من نار ضد النظام.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓