بلادنا بحاجة إلى رعاية شباب القطاع الخاص
يتراوح عدد الخريجين من جامعات الكويت كافة، سنوياً، بين أربعة وستة آلاف خريج، وهؤلاء يجب أن تستوعبهم مؤسسات القطاع العام، نسبة إلى ما دُرجت عليه العادة منذ عقود، وهو ما يزيد سنوياً من الباب الأول لميزانية الدولة، ولا يزال الرقم يرتفع كل عام.
هنا يجب التوقف عند مسألة مهمة جداً، وهي أن صندوق دعم المشاريع الصغيرة وجد من أجل دعم الشباب الكويتي، للعمل في قطاعات متعددة، بعيداً عن مؤسسات الحكومة، وهذه خدمة مهمة لتنويع مصادر دخل الدولة، لا سيما أن كثيراً منهم أسسوا مشاريع لم تكن موجودة، بينما نسبة من المستفيدين اتجهت إلى الأعمال المعتادة.
إن الشباب الذين استفادوا من هذا الدعم، تعرضوا للكثير من العقبات لاحقاً، لا سيما خلال جائحة "كورونا" التي دفعت العديد منهم إلى وقف أعمالهم، ورمت ببعضهم في السجن، بينما هناك من نقل عمله إلى الدول المجاورة، بعد القرارات التي حدّت من نشاطه.
كذلك، هناك فئة من الشباب الكويتي اتجهت إلى العمل الحر، بعيداً عن صندوق دعم المشاريع، و"دعم العمالة"، ونجحت، لكن كما قال الوزير السابق عادل الجارالله الخرافي بمقالته أمس في "السياسة"، لاقى هؤلاء الكثير من الصعوبات جراء قرارات لا تخدم تطوير مشاريعهم، بل هناك من خسر جراء ذلك.
لذا يصبح السؤال هنا: هل الدولة قادرة على استيعاب كل الخريجين في القطاع العام، لا سيما أن الاعتماد على التكنولوجيا أصبح كبيراً ويتوسع دائماً، بينما الدول بدأت تبحث عن منافذ للخريجين الجدد، وخفض عدد الموظفين الحكوميين، فهل مؤسسات الدولة بحاجة إلى الكمّ الهائل من الموظفين؟
هذا يدفعنا إلى سؤال أكثر جدية: في السنوات الأخيرة برزت الكثير من الفرص للمواطنين الشباب، لكن لم يجدوا التشجيع من الدولة، فيما الدول الأخرى، لا سيما المشابهة لنا في البنية الاقتصادية والاجتماعية، عملت على تشجيع المبادرة الفردية، وسهلت للشباب كل سبل النجاح، أكان من يعملون في الابتكار التكنولوجي، أو أولئك الذين يتجهون إلى العمل الحر، وقدمت لهم الاستشارات، وليس الدعم المالي فقط.
هناك دول أفسحت المجال لهؤلاء للاستفادة من أملاك الدولة، ومجاناً، كما هي الحال في المملكة العربية السعودية، وسمحت للمبادرين، وحتى المستثمرين القدامى، بالاستفادة خمس سنوات من عدم دفع حقوق الانتفاع بأملاك الدولة.
في الكويت، ثمة خطوات عديدة يمكن البناء عليها، ومنها قانون التستر التجاري الذي ضمن للمواطن العمل في مؤسسته، أو مصلحته، وعدم تضمين الترخيص لمقيم كي يستغله كما يشاء، بينما يدفع مبلغاً سنوياً للمواطن، وهذا أمر جيد، لكنها في المقابل، حدّت قرارات وزارية عدة من حرية حركة الكويتي الذي بادر من تلقاء نفسه إلى العمل الحر، ولم يكلف الدولة أي فلس.
إن هؤلاء يعانون اليوم كثيراً، وكان علينا الاستفادة من تجربة جائحة "كورونا"، وما تركته من سلبيات جراء التشدد مع المبادرين الشباب، لا سيما أن تعسرهم كان خارجاً عن إرادتهم، ولهذا فإن بنوكاً شددت معهم كثيراً، علما أن هناك أدوات مالية كثيرة كان يمكن أن تستخدمها المؤسسات المالية لمساعدة هؤلاء، وليس رفع دعاوى عليهم، ورميهم خلف قضبان السجن.
إن المطلوب العمل على تسهيل أعمال هؤلاء الشباب، كي لا تجد الدولة نفسها بعد فترة وجيزة أمام بطالة مقنّعة تحت عنوان "موظف في القطاع العام"، بينما ميزانيتها تزداد تضخماً في الباب الأول، المتوقع، وفقاً لتقارير مالية نشرت قبل فترة، أن يصل في العام 2035 إلى 34 مليار دينار، علماً أن نسبة الشباب في المجتمع الكويتي بلغت نحو 60 في المئة.