ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alseyassahالافتتاحية بقلم أحمد الجارالله

الشعب اليمني سيعاقب عملاء إيران

الشعب اليمني سيعاقب عملاء إيران

حين تقصف جماعة الحوثي التجمعات السكنية في عدد من المدن اليمنية، فهي بذلك تحكم على نفسها بالإعدام، لأن الشعب لن يسكت على ذلك.

وإذا كانت المرحلة الماضية اتسمت بنوع من الصبر، فقد كان ذلك إفساحاً في المجال أمام معالجات سياسية، يمكن أن تحفظ وحدة البلاد، بعد أن عمل الحوثيون على ترسيخ الانقسام بين الجنوب والشمال، لكن ثبت طوال السنوات الماضية أن لغة الحكمة لا يفهمها من باعوا بلادهم للنظام الإيراني.

على هذا الأساس، فإن المواجهة اليوم يمكن أن تكون المرحلة الأخيرة من معاناة شعب عاش لنحو ثلاثة عقود تحت وطأة جور عملاء استغلوا كل ظرف لترسيخ السيطرة الإيرانية، والتفرقة المذهبية.

عطلات ومناسبات موسمية

تكنولوجيا المعلومات

أخبار

لقد بات من الواضح للجميع في اليمن، والخارج، أن التخلص من هذه الجماعة - وهيمنتها على الشمال بقوة الإرهاب والقمع والفوضى - أصبح ضرورة، لأن غير ذلك يعني استمرار الفوضى ليس في اليمن وحده، بل في باب المندب، وإقلاق دول الخليج العربية.

في هذا الشأن، لا بد من قراءة هادئة للواقع التاريخي، ومعرفة متى يثور هذا الشعب الصابر، لماذا يفسح في المجال للحكمة - التي تمتع بها - لعلها تعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، لكن حين يتحول الأمر إلى المجازر، فذلك يعني نهاية الصبر.

ففي الأشهر الماضية، عمل الحوثي على نكث كل الاتفاقات والعهود، وتنفيذ أوامر طهران في ما يتعلق بباب المندب، وكذلك العدوان على السعودية، وفتح معركة ضد الشرعية، وكانت هذه الحماقات، إقليمياً ومحلياً، القشة التي قصمت ظهر البعير، لأن التهديد لم يكن موجهاً إلى دول الجوار فقط، بل للداخل أيضاً، باعتبار أن الوضع المعيشي، وكذلك الأمني، لا يقبلان أي مغامرات، خصوصاً في ظل أزمة دولية يمكن أن تغير موازين المنطقة.

على هذا الأساس، كان تحرك الحكومة الشرعية، والجيش الوطني، لصد الحوثي، لكن كان رده المزيد من الإرهاب، وارتكاب المجازر ضد المدنيين، وهو ما زاد من النقمة على عملاء إيران.

تاريخياً، يُعرف عن الشعب اليمني أنه لم يقبل أي قوة خارجية تتحكم به، أو تكون هناك جماعة عميلة تنفذ سياسات عدو يعمل على تفكيك المنطقة على أساس طائفي.

يمنياً، في هذا الأمر حساسية شعبية كبيرة، ولأن الصبر نفد، فإن التعامل مع العملاء سيكون بقسوة كبيرة، فالخيانة ليست وجهة نظر، ولا تقبل أي تأويل.

هذا ما كان مع الاحتلال الإثيوبي قبل الإسلام، وكذلك مع الفرس، وبعدها مع العثمانيين، والاحتلال البريطاني، وكل هذا انتهى بخروج المحتل، والتخلص من العملاء، وصمد الشعب اليمني وحرر بلاده.

هنا، ربما تكون التجربة التاريخية مع سيف بن ذي يزن الذي استعان بالفرس وفي النهاية قضوا عليه، الدرس الذي يتعلمه كل من يحاول السيطرة على تلك البلاد، أو يستعين بالخارج لفرض أمر واقع على البلاد.

لهذا، فإن الشعب اليمني لن يقبل أن تسيطر على مصيره قلة تابعة للنظام الإيراني، كما يحدث اليوم مع جماعة الحوثي، التي استغلت ما سمي "الربيع العربي"، والفوضى التي حدثت في بعض الدول، وعملت على السيطرة على صنعاء ومؤسسات الدولة.

لهذا، فإن المعركة الحالية بين القوات الشرعية والحوثيين، ومع التغيرات الحاصلة، إقليمياً ودولياً، ستكون المعركة الفاصلة التي تقرر مصير اليمن لعشرات السنين مستقبلاً، لأن التخلص من جماعة إرهابية - تنفذ الأجندة الإيرانية - أصبح اليوم هدف كل اليمنيين، ولإعادة اليمن إلى الحضن العربي، معافى مما تركته تلك الجماعة طوال نحو ثلاثة عقود من تزييف الواقع.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓