من يحكم إيران ... دولة الظلام
حين تنكث الدول عهودها الدولية، لا تصبح فقط مارقة، إنما تتحول إلى عصابة، وفي الحال الإيرانية، نحن أمام وضع لم يسبق أن شهده العالم، إذ بتنا حيال عصابات تتحكم في دولة إقليمية كبيرة.
فمنذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، بات الأشباح يحكمون هذه الدولة الكبيرة، إذ لم نعد نعرف من يقرر، فكل يوم هناك موقف مستجد، إما من الحرس الثوري، الذي يبدو أن له الباع الطويل في تقرير السياسة الخارجية، وإما من وزارة الخارجية، التي يمكن القول إنها تغني على ليلاها، بينما من الواضح أن رئاسة الجمهورية مكتوفة الأيدي، ورئاسة البرلمان أصبحت صدى لذلك الحرس.
لذا، حين قلنا في مرات سابقة، إن على العالم تأديب النظام الحالي، كنا نقرأ من صفحات التاريخ الفارسي، الذي تتحكم فيه ذهنية الحكم الإمبراطوري القائم على إلغاء الآخر، حتى لو كانت من الأبناء والأخوة، واستبطان الهدف الأساسي، وإعلان مواقف مغايرة دائماً.
مواد عسكرية
تغطية مجلس الأمة
في الأيام الأخيرة، وضعت طهران ستة شروط جديدة لفتح مضيق هرمز، هي في الواقع بعيدة عن الواقع، لأن المهزوم ليس من يضع الشروط، لكن يبدو أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، دخل على خط خلط الأوراق مجدداً، ومحاولة إثبات الذات، أو بالأحرى تحسين موقع أمينه محمد باقر ذو القدر أمام الجمهور.
بينما الحقيقة أن الشروط الستة التي وضعت، تعني الانقلاب على كل ما تحقق خلال الأشهر الستة الماضية، وخلط الأوراق الدولية اقتصادياً مجدداً، وجعل مضيق هرمز، ليس ورقة ضغط على العالم فقط، بل إعادة الأمور إلى العصور الوسطى، حين كان القراصنة يحكمون البحار.
وإذا أخذنا في الحسبان التحريض الإيراني لجماعة الحوثي في باب المندب، وكذلك تحريض عصابات عراقية على هجمات إرهابية على الجيران، فكل ذلك يعني الإرباك المستمر بشأن أمن الطاقة العالمي، وزيادة التضخم، وكذلك، كما قلنا في مرات سابقة، استخدام التجويع كسلاح إبادة، لأن وقف تصدير الأسمدة والسلع الأخرى، مع أزمة الجفاف التي يعانيها العالم، يؤدي إلى زيادة نسبة الجوعى في العالم.
لذا، إن هذا المسار الذي تسير فيه إيران وأذرعها، يعني أمراً واحداً، وهو خلق أزمة عالمية، ومن هنا، على العالم إدراك أن جمود الوضع يؤدي إلى المزيد من الإرهاب، لأنه يفتح الأبواب أمام قوى إرهابية أخرى لممارسة ابتزاز الدول، على اعتبار أن المجتمع الدولي لم يحرك ساكناً حيال ما يتعرض له الوضع الاقتصادي العالمي من إرباكات، بينما التسوية عبر الديبلوماسية أثبتت فشلها، حين نكثت طهران ما التزمت به في مفاوضات إسلام آباد.
في المقابل، إذا كانت إيران مستفيدة من إبقاء حالة اللاحرب واللاسلم، وعدم رغبة دول المنطقة، وكذلك الولايات المتحدة، في حرب إقليمية واسعة، لا يبقى إلا حل وحيد، وهو العمل على تغيير النظام من الداخل، الذي بعد أشهر من القتال، بات أكثر ضعفاً، ومع زيادة الضغط المعيشي على الإيرانيين، أصبحت الظروف مهيأة لعملية جراحية ذكية للتخلص مما يثير المتاعب للعالم.
في المقابل، إن أي حلول أخرى ستؤدي إلى إطالة عمر النظام المارق، وبالتالي منحه الأوكسجين لاستمرار ابتزاز دول الجوار، بل والعالم، وإشعال المنطقة مرة أخرى في حروب هي بغنى عنها، فمن الواضح اليوم أن من يحكم إيران دولة الظلام.