منافع ومضارّ طيبة القلب
حوارات
"وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ"(النحل 30).
أتى في الحديث النبوي الشريف: "يدخلُ الجنَّةَ أقوامٌ أفئِدَتُهُم مثْلَ أفئِدَةِ الطيرِ"، وهم من يتّقون الله عزّ وجلّ في السرّ والعلن، وأصحاب القلوب الرحيمة، وأهل العطف والحنان.
وأعتقد أنّ طيبة القلب سمة فطرية، يولد بها الانسان طيّب القلب، وتشكّل السمة الأساسية في شخصيته طوال عمره، وهي بالنسبة للبعض نعمة ومنفعة وبركة، ومضرّة بالنسبة للبعض، وفقاً لطبيعة البيئة التي يجدون أنفسهم فيها، ومن منافعها ومضارّها، نذكر ما يلي:
اقرأ التحليلات السياسية
خطط للرحلات الموسمية
اشترك بالصحف الرقمية
- منافع طيبة القلب: عدم حمل الحقد يؤدّي الى دوام طمأنينة قلب طيّب القلب، وتآلف قلبه مع من يشابهونه في طيبة قلوبهم، وتمتّعه بالصداقة الحقيقية مع أفراد يقدّرون نقاء قلبه، وصدقه، ويبارك في رزقه، وينام طيّب القلب نوماً تغلب عليه الراحة النفسية والبدنية، والانتعاش بعد الاستيقاظ.
وطيّب القلب متواضع بفطرته، ويندر ألّا يجني من تواضعه احترام وتقدير الصالحين في البيئة المحيطة، وربما سيكون الأسعد حظاً في جيرانه، لكونه واصلاً لرحمه، فيندر ألّا ي بَارك له في رزقه وذريّته وأهله، وتقلّ عنده العقد النفسية بسبب نقاء قلبه، وبخاصّة بسبب امتلاكه لسمة التخلّص التلقائي من الرواسب النفسية السلبية.
ولربما سيكون قلبه خالياً بشكل كبير من الهموم، لأنّه يدع الخلق للخالق، ويعامل الناس بسهولة ولين، وبتعاطف حقيقي يصعب على كثير من الناس عدم مبادلته بالمثل.
- مضارّ طيبة القلب: يحدث أحياناً أن يتعرّض المرء طيّب القلب لصعوبات في التعامل مع خبثاء النفوس، لا سيما من ينظرون الى طيبة قلبه أنّها ثغرة ضعف في شخصيته، يمكن لهم استغلالها لمصالحهم، وربما يتجرأ عليه الوقحون لظنّهم أنّه لن يرد إليهم الصاع صاعين، ويختبرون صبره الاختياري على وقاحتهم بشكل ربما يؤلمه نفسياً بشكل موقّت، وبسبب أنّه طيّب القلب باطناً وظاهراً، فلربما يصعب عليه الكشف مبكّراً عن المتلاعبين وأصحاب النوايا السيّئة، لكي يتجنّبهم ويحمي نفسه من شرورهم.
$ كاتب كويتي