كم طفلاً دمرته مدارسنا بسبب سوء التعامل؟
مختصر مفيد
في شهر أغسطس الماضي، كانت في الهند كاميرا مراقبة داخل فصل مدرسي، يظهر فيه طفل عمره ست سنوات، في الصف الأول الإبتدائي، نسي حل الواجب، فأمسكت به المعلمة ووبخته بشدة، ثم صفعته على وجهه، فشعر الصغير بالخوف والذعر، والإهانة الشديدة أمام زملائه لدرجة ان قلبه توقف، ومات أمام المعلمة، وقد عُرض المشهد على صفحات الانترنت.
في الولايات المتحدة الاميركية، قالت معلمة الصف الخامس ذات يوم للتلاميذ: إنني أحبكم جميعاً، وهي تستثني في نفسها تلميذاً يدعى تيدي، فملابسه دائما شديدة الاتساخ، ومستواه الدراسي متدن جداً، ومنطو على نفسه.
اشترك بالصحف الرقمية
جرب تطبيقات التقويم
تابع الأخبار السياسية
ظلمت المسكين، وهي لا تعرف ظروفه، وكانت تجد متعة في تصحيح أوراقه بقلم أحمر، وتكتب عبارة "راسب"، وذات يوم طُلب منها مراجعة السجلات الدراسية السابقة لكل تلميذ، فقرأت ان معلم الصف الأول قد كتب: تيدي طفل ذكي موهوب يؤدي عمله بعناية وبطريقة منظمة، وكتب معلم الصف الثاني: تيدي تلميذ نجيب ومحبوب لدى زملائه، لكنه منزعج بسبب إصابة والدته بمرض السرطان.
أما معلم الصف الثالث فكتب: لقد كان لوفاة أمه وقع صعب عليه، بينما كتب معلم الصف الرابع: تيدي تلميذ منطو على نفسه لا يبدي الرغبة في الدراسة.
هنا أدركت المعلمه تومسون المشكلة، وشعرت بالخجل من نفسها لأنها ظلمته، وعندما أحضر التلاميذ هدايا عيد الميلاد لها ملفوفة بأشرطة جميلة، كانت هدية تيدي ملفوفة بكيس مأخوذ من أكياس البقالة.
ضحك التلاميذ على هديته، وهي عقد مؤلف من ماسات ناقصة الأحجار، وقارورة عطر ليس فيها إلا الربع.
لكن المعلمة عبرت عن إعجابها بجمال العقد، والعطر وشكرته، وتقلدت العقد، ووضعت شيئاً من ذلك العطرعلى ملابسها، فيما انتظرها تيدي بعد الدراسة خارج المدرسة، ليقابلها وقال: إن رائحتك اليوم مثل رائحة أمـي.
عندها انفجرت المعلمة بالبكاء متأثرة بكلامه.
بعد سنوات عدة تلقت هذه المعلمة دعوة من كلية الطب لحضور حفل تخرج الدفعة في ذلك العام موقعة باسم "ابنك تيدي"، فلقد تخرج طبيبا.
تيدي ستودارد هو أشهر طبيب في العالم، ومالك مركز ستودارد لعلاج السرطان.
نتمنى من وزارة التربية ان تعتبر أطفال المدارس رجالات الدولة في المستقبل المنظور، فكم طفلاً دمرته مدارسنا بسبب سوء التعامل، وكم تلميذاً هدمنا شخصيته؟
في عام 1962 كنت طفلاً بمدرسة المباركية، وكلكم يعرف أن حرف الـ"فاء" بالانكليزية يشبه عكازة الشخص المسن، فسواء عليك كتبته كبيراً أم صغيراً هو "عكازة "، فجاء المعلم عابدين بسيسو، وهو يحمل العصا، وطلب مني كتابة الحرف، فكتبته صحيحاً، ويدي ترتجف.
فقال وهو يصرخ: لك لأ! وضربني ضربة قاسية كأنها قطعت اصابعي، والسؤال الآن: لو أنني كرهت هذه اللغة (أو اللغات) بسبب قسوة هذا المعلم، هل كنت سأنجح في عملي في سفارات بلدي في الخارج؟
بالانكليزية نفعت بلادي بكتابة التقارير، وفي أوروبا تحدثت مع فرنسي بالفرنسية، وتعلمت البرتغالية في البرازيل، وكلمت رئيس الارجنتين بالإسبانية.