ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alseyassahكل الآراء بقلم م. عادل الجارالله الخرافي

الكويت اليوم أقوى من الماضي

الكويت اليوم أقوى من الماضي

في نهاية اجازة صيف هذا العام في العاصمة البريطانية لندن، ذهبت إلى "هيد بارك"، فيها استعدت ذكريات ماضية، لا سيما اننا نمر في مرحلة حساسة، بسبب العدوان الإيراني المستمر على كويتنا الحبيبة.

في لحظة رجعت إلى الايام الصعبة التي مرت علينا قبل 36 عاماً، حين غزت قوات صدام حسين بلادنا.

في تلك الايام، كنت شاباً، وفي عز عنفوان الشباب، وكانت النشاطات اليومية لنا، ككويتيين، مستمرة في تلك الناحية من "هايد بارك"، لذا حين كنت استمع إلى ما يطرح فيها اليوم، كنت اقارن بين هذا وتلك التي كنا نعيشها خلال الاحتلال، وبغض النظر عما ينادي به البعض اليوم في ذلك الركن، عدت إلى تلك الايام، والتحريض ضد الكويت، من عرب كانوا، وربما لا يزال بعضهم إلى اليوم، قصيري نظر، يرى الامور بعين واحدة، يساند الباطل، بينما الحق جلي الصورة.

تابع القرارات الحكومية

اكتشف الفعاليات العربية

مقالات رأي

يومها كنا ندافع عن هويتنا، وبلدنا، ونتشاجر مع الذين يساندون العدو الغازي، بسبب حاكم عربي ارعن، بفعلته تلك دمر الامة العربية، والامن القومي، بل جلب الويل للعراق، وشعبه.

نعم كانت الحسرة تأكلنا، فنحن يومها لا نعرف إذا كنا سنعود إلى وطننا في يوم ما، لكن رغم ذلك كان الامل كبيراً، وأن الحق الكويتي لن يضيع.

في الزيارة الاخيرة، قبل العودة إلى الكويت، كانت كل هذه الذكريات تمر على على ذهني، وكيف كنت أتمنى أن أرجع إلى أرض الوطن، صحيح إنني رجعت قبل التحرير، وخرجت منها مرتين، لكن هذه الذكريات الحزينة كانت تجول في خاطري، لا سيما حين اتذكر وجوه الأشخاص من بعض العرب والمرتزقة والحاقدين، حين كانوا يقولون لنا إن الجزيرة العربية ستعود صحراء، وإلى ما قبل النعم التي منّ علينا الله بها، ودائما كان الرد: مثلما عاش اجدادنا سنعيش، ونعيد بناء وطننا من جديد.

منذ لك الحين اكتشفت إن الله اعطانا نعمة لم يعطها لأحد من الشعوب، وكيف نحافظ على هذه النعمة... والله إنني اليوم، أرى أهل الخليج كيف يعيشون، والاستقرار، والرخاء، وكيف انهم يحافظون على دولهم، لان عندهم الكثير الذي لا يريدون خسارته، فاعلم أن التضحية من اجل هذه الدول، واجب علينا جميعاً.

وفي هذا الطرح المنطقي، عندما تتجول في "هيد بارك" وتسمع كيف يسبونك ويسبون بلدك، وشعبك، رغم كل ما قدمته بلدك لفلسطين والعرب، لان الايمان عندك انك تساعد دولة عربية شقيقة، عندها يكون لديك هم واحد، وهو أن الله اعطانا الكثير، ومن المفروض أن نحافظ على هذه النعم.

هنا تتجلى حكمة قادتنا، بل حكمة شعوبنا، وهنا أنا لا اتكلم عن الكويت فقط، بل عن دول الخليج كافة، التي تنعم بالمزيد من التطور والاستقرار.

واقول: إن المصاعب التي مرت على الكويت ودول الخليج، اكبر بكثير مما تمر به اليوم، وهي قادرة على تخطي ذلك بكل سهولة، لكن الويل كل الويل لمن رهن مستقبل شعبه بمجموعة من الطائشين، المغامرين، الذين افسدوا في الارض، لهذا فإن اليوم حين تدخل وزارة التربية في المناهج الدراسية الاعتداءات الإيرانية على الكويت، فهي تعمل على توثيق ذلك للاجيال.

إن الذكريات المريرة، وكما يقال في الامثال، هي حافز للمرء كي يشتد عوده، وبالتالي فإن الخروج من هذه المحنة اليوم، ليس صعباً، لان الضربة التي لا تقتلك تقويك، ولهذا نحن اليوم اقوى بكثير من الماضي.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓